تحول الذكاء الاصطناعى في مطلع عام 2026 إلى تهديد وجودي يصفه الخبراء بـ الزلزال الذي سيعيد تشكيل وجه الحياة البشرية، ولم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد رفاهية تقنية أو أداة لتحسين الإنتاج، بل أنه مع صدور النسخ الأحدث والأكثر رعباً من نماذج الذكاء الاصطناعى، انطلقت صرخات التحذير من قلب واشنطن.
ووفقا لصحيفة لا سيكستا الإسبانية فقد أكد المبرمج المرموق مات شومر أننا نعيش لحظة فارقة تتجاوز في خطورتها وتأثيرها الاجتماعي والاصطدامي جائحة كوفيد-19، و شومر، الذي نشر مقاله المثير للجدل شيء عظيم يحدث، يرى أن العالم بصدد تحول تقني جامح قد يخرج عن السيطرة البشرية في أي لحظة، مما يضع استقرار المجتمعات على المحك، بالإضافة إلى تحذيرات بنك إسبانيا من أن الذكاء الاصطناعى أصبح يؤثر على الموظفين بشكل كبير.
استهداف النخبة: عندما تصبح الوظائف الذهنية في مهب الريح
ووفقا للتقرير الذى نشرته الصحيفة الإسبانية فإن الخطر الأكبر الذي يطرق الأبواب اليوم لا يستهدف العمالة اليدوية كما كان يُشاع سابقاً، بل يوجه ضربة قاضية لـ "الياقات البيضاء"، وهم الطبقة الوسطى من المحاسبين، المحامين، المبرمجين، والمحللين الماليين.
وأشار التقرير إلى أن النماذج الجديدة قادرة على إنجاز مهام ذهنية معقدة في ثوانٍ معدودة، وهي مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة من البشر لأسابيع، و هذا التطور أدى بالفعل إلى موجات تسريح جماعي في كبرى الشركات العالمية التي بدأت تستبدل العقل البشري بخوارزميات سام ألتمان وشركاه، مما يهدد بانهيار سوق العمل التقليدي وخلق فجوة طبقية واقتصادية غير مسبوقة.
إيطاليا وأوروبا: جدار الحماية الأول في وجه الصندوق الأسود
وعلى الجانب الآخر من المحيط، لم تقف القارة العجوز مكتوفة الأيدي ، فقد كانت إيطاليا هي رأس الحربة في الانتفاضة الأوروبية ضد التغول الرقمي، وكانت هيئة حماية البيانات الإيطالية (Garante) أول من وضع اللجام في فم الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن هذه التقنيات تعمل كـ صندوق أسود ينتهك خصوصية البيانات ويفتقر إلى الشفافية.
وشجع هذا الموقف الإيطالي الصارم شجع الاتحاد الأوروبي ككل على إقرار قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act)، وهو أول تشريع عالمي شامل يهدف إلى تصنيف المخاطر ومنع استخدام الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالانتخابات أو التمييز الاجتماعي، مؤكداً أن الابتكار لا يجب أن يكون على أنقاض الكرامة الإنسانية.
فرنسا: مخاوف السيادة والأمن القومي
وفي السياق ذاته، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من تحول أوروبا إلى مستعمرة رقمية تابعة لوادي السيليكون، داعياً إلى ضرورة بناء ذكاء اصطناعي يحترم القيم السيادية والأوروبية، أما في بريطانيا، فقد تركزت المخاوف حول الأمن القومي، حيث حذر خبراء الأمن السيبراني من أن النماذج المتطورة قد تُستخدم في تطوير أسلحة بيولوجية فتاكة أو شن هجمات رقمية تدمر البنية التحتية للدول.
هذه التحذيرات لم تعد مجرد سيناريوهات لأفلام الخيال العلمي، بل أصبحت واقعاً دفع البنوك المركزية، مثل البنك المركزي الإسباني، إلى مطالبة القطاعات الاقتصادية بتقارير مفصلة حول كيفية دمج هذه التقنيات لتجنب انهيار اقتصادي مفاجئ.
ووفقا للتقرير فإن المشهد العالمي في عام 2026 يعكس صراعاً مريراً بين التقدم الجامح الذي تقوده شركات التكنولوجيا الكبرى وبين الحذر الوجودي الذي تبديه الحكومات والخبراء.