وافق مجلس النواب نهائيًا، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الاثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 127 لسنة 1980 بإصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية، وذلك بعد مناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الدفاع والأمن القومي ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية.
ويهدف مشروع القانون إلى إضافة العمليات الإرهابية كمعيار إضافي للإعفاء من أداء الخدمة العسكرية بحالتيه النهائي والمؤقت، تقديرًا لتضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة في العمليات الحربية أو الإرهابية، وما لحق بالأبرياء من المواطنين المدنيين من أضرار، بما يراعي البعد الإنساني والاجتماعي لأبناء الشعب المصري. كما يستهدف تعديل الغرامات المالية المقررة على جرائم التخلف عن التجنيد أو الاستدعاء، لتحقيق الردع العام والخاص، وبما يتوافق مع مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة.
وجاء مشروع القانون في مادة واحدة بخلاف مادة النشر، حيث تضمنت المادة الأولى تعديل بعض أحكام القانون رقم 127 لسنة 1980، إذ شمل التعديل المادة (7)، من خلال استبدال البندين (ج) و(د) من أولًا، والبند (هـ) من ثانيًا، وذلك للمساواة بين العمليات الحربية والإرهابية كمعيار للإعفاء من التجنيد الإلزامي بحالتيه النهائي والمؤقت. كما تضمنت التعديلات تشديد عقوبة الغرامة الواردة بالمادتين (49) و(52) في أحوال التخلف عن التجنيد أو التخلف عن الاستدعاء.
ونصت المادة الثانية من مشروع القانون على النشر في الجريدة الرسمية، والعمل بأحكامه اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.
وأكد تقرير مجلس النواب أن التعديلات جاءت في ضوء التطبيق العملي لقانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980، وبما يحقق ضرورة تعديل نظام الإعفاء بحالتيه النهائي والمؤقت، تكريمًا لتضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة، وما لحق بالأبرياء من المواطنين المدنيين من أضرار، إلى جانب مراجعة العقوبات المقررة على المخالفين لأحكام القانون، بما يضمن عدم التخلف عن التجنيد أو الاستدعاء، من خلال تشديد العقوبة لتحقيق التوازن بين الفعل المؤثم والعقوبة في إطار العدالة الجنائية.
وخلال الجلسة، شهدت المناقشات رفض المجلس مقترحات نيابية بتشديد عقوبة الحبس على المتخلف عن التجنيد مقابل خفض الغرامة، حيث انتهى المجلس إلى الموافقة على نص المادة (49) بصيغتها التي تقضي بأنه مع عدم الإخلال بحكم المادة (36)، يُعاقب كل متخلف عن التجنيد متى جاوزت سنه الثلاثين عامًا بالحبس وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وكان النائب حازم حمادي قد طالب بخفض الحد الأدنى للغرامة مع تشديد الحبس لتتناسب مع الظروف المادية، إلا أن اللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية والدستورية، تمسك بالمادة دون تعديل، موضحًا أن الحبس وفق قانون العقوبات يبدأ من 24 ساعة حتى 3 سنوات، وباعتبارها جنحة لا يمكن تغليظها أكثر من ذلك، مؤكدًا أن الغرامة مناسبة للجريمة وتقديرها متروك للقاضي في الحدود التي حددها القانون.
كما وافق المجلس على المادة (52) من مشروع القانون، والتي تتضمن تغليظ عقوبة من يُستدعى للخدمة في الاحتياط ويتخلف دون عذر مقبول، حيث يعاقب بالحبس وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفي سياق متصل، وافق المجلس على المساواة بين مصابي وشهداء العمليات الحربية والإرهابية كمعيار للإعفاء من التجنيد الإلزامي بحالتيه النهائي والمؤقت، إذ استُبدلت بنصوص البندين (ج) و(د) من أولًا، والبند (هـ) من ثانيًا من المادة (7)، بما يشمل أكبر المستحقين للتجنيد من أخوة أو أبناء من استشهد أو أُصيب بإصابة تعجزه عن الكسب نهائيًا بسبب العمليات الحربية أو الإرهابية، وكذلك أبناء أو أخوة الضباط أو المجندين أو المتطوعين الذين توفوا أو أُصيبوا بسبب الخدمة، فضلًا عن معاملة المفقود في العمليات الحربية أو الإرهابية معاملة المفقود إلى أن يتضح موقفه.
وخلال الجلسة، وافق المجلس على تعديل لفظي في البند (د) باستبدال كلمة «طلاب» بـ«طلبة»، بينما رفض مقترحًا بإضافة إعفاء خاص في حالة وجود توأم ذكور أو أكثر بنفس الدرجة.
وأشاد عدد كبير من النواب بتعديلات القانون، مؤكدين أن تغليظ عقوبة التهرب من الخدمة العسكرية ضرورة لحماية هيبة الواجب الوطني، وأن ضم ضحايا العمليات الإرهابية يعكس تقدير الدولة لتضحيات أبنائها، ويؤكد البعد الإنساني والاجتماعي للتشريع. كما أكدوا أن الهدف من زيادة الغرامات ليس ماديا فقط، وإنما لترسيخ قيمة أداء الخدمة العسكرية باعتبارها شرفًا وواجبًا وطنيًا، وضمان الالتزام بأحكام القانون، وتحقيق الردع في إطار العدالة الجنائية.