لم يكن كتاب "سر المعبد" مجرد شهادة شخصية لمنشق عن التنظيم، بل جاء وفق ما يعرضه مؤلفه ثروت الخرباوي كاشفًا لبنية داخلية ظلت لعقود بعيدة عن أعين المجتمع.
الكتاب، الذي كتبه "الخرباوي" بعد سنوات طويلة قضاها داخل الجماعة الإرهابية، يقدم رواية تقول إن الإخوان لم يتشكلوا كجماعة دعوية مفتوحة، بل كتنظيم شديد الانغلاق، قائم على فكرة البيعة والتراتبية الصارمة.
التنظيم قبل الدعوة
يؤكد الخرباوي في كتابه أن الجماعة، منذ لحظة التأسيس، أولت اهتمامًا خاصًا ببناء التنظيم، معتبرًا أن الدعوة كانت في كثير من الأحيان واجهة اجتماعية تستخدم لتوسيع القاعدة، بينما يظل القرار الحقيقي محصورًا داخل دوائر مغلقة، ويصف المؤلف الجماعة بأنها "تنظيم فوق المجتمع"، حيث يتم تربية العضو على أن ولاءه الأول ليس للأسرة أو الدولة، بل للجماعة باعتبارها الكيان الأسمى.
البيعة كأداة ضبط
من أبرز ما يطرحه "سر المعبد" هو توصيف البيعة التنظيمية، التي يراها الخرباوي حجر الأساس في السيطرة على الأعضاء، فالبيعة بحسب ما ورد في الكتاب، لا تقدم كالتزام إداري، بل تغلف بخطاب ديني يجعل الخروج عنها أقرب إلى الخروج عن الجماعة المؤمنة، وهو ما يخلق حالة من الارتباط النفسي والفكري يصعب كسرها.
ويشير الخرباوي إلى أن هذه الصيغة جعلت النقد الداخلي شبه مستحيل، لأن أي اعتراض يفسر باعتباره ضعفًا إيمانيًا أو خروجًا عن الصف.
قلب الإخوان وصناعة القيادة
في كتابه الثاني "قلب الإخوان" ينتقل الخرباوي إلى مستوى أكثر حساسية، حيث يتناول موقع المرشد العام داخل التنظيم، ويؤكد أن المرشد لا يُنظر إليه فقط باعتباره رئيسًا إداريًا، بل رمزًا دينيًا وتنظيميًا يتمتع بهالة من القداسة غير المعلنة، تجعل قراراته غير قابلة للمراجعة داخل الصف.
الكتاب يوضح أن هذه المكانة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة عملية تربوية طويلة تُرسخ في وعي الأعضاء فكرة أن القيادة "أدرى بالمصلحة"، وأن الطاعة المطلقة هي السبيل للحفاظ على الجماعة.
الأسرار والدوائر المغلقة
يتحدث الخرباوي عن وجود دوائر تنظيمية متعددة، لكل دائرة مستوى مختلف من المعرفة، بحيث لا يمتلك العضو صورة كاملة عن التنظيم.
ويرى أن هذا التقسيم المقصود يمنع تسرب المعلومات، لكنه في الوقت نفسه يحوّل الجماعة إلى كيان غامض حتى بالنسبة لأعضائه.
التمكين كغاية نهائية
من النقاط المركزية في الكتابين أن فكرة "التمكين" لم تكن شعارًا طارئًا، بل هدفًا استراتيجيًا حاضرًا في التربية التنظيمية، ويؤكد الخرباوي أن الجماعة تعاملت مع المجتمع باعتباره ساحة مرحلية، وأن الوصول إلى السلطة ظل الهدف النهائي، مهما تغيرت الأدوات أو الخطابات.
شهادة من الداخل
ما يمنح كتب الخرباوي أهميتها أنها لا تعتمد على مصادر خارجية، بل على تجربة مباشرة داخل التنظيم، فالكتاب لا يقدم تحليلًا نظريًا، بل شهادة تقول إن الجماعة بنت مشروعها على السرية، والانضباط، وتقديس التنظيم.
فوفق ما يطرحه "سر المعبد" و"قلب الإخوان"، فإن جماعة الإخوان الإرهابية كما يراها مؤلفهما لم تكن يومًا مجرد حركة دعوية، بل تنظيمًا سياسيًا مغلقًا، استخدم الدين كإطار جامع، والتنظيم كوسيلة سيطرة، والبيعة كأداة لضمان الاستمرار.