وقال فضيلته إن هذه الحقوق كفيلة بأن تصنع من المرأة -وفي أي مجتمع- عنصرا خلاقا لا يقل شأنا عن الرجل إن لم يزد عليه، وقد صح أنه ﷺ قال: «...فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ على الرِّجَالِ». وهذا التفضيل ليس من باب جبر الخاطر لضعيف مهيض الجناح مهضوم الحقوق، وإنما هو إنصاف مستحق لميزات وخصائص، كثيرا ما تتفوق فيها النساء، ويفضلن بها الرجال. ورغم امتلاك أمتنا هذه الكنوز الكافلة لرقي المرأة وتأهيلها لتحمل مسؤولياتها التربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. إلا أن وضع المرأة لا يزال وضعا غريبا على فلسفة الإسلام وروح تشريعاته المستمدة من القرآن والسنة المطهرة.
وأضح شيخ الأزهر أن تعليل هذه المفارقة هو ما يوضحه منظور الزاوية الثانية: وهو أنه حدث في بعض محطات معينة من مسيرة فقه المرأة ما يشبه السير في الاتجاه المعاكس أو المقابل لاتجاه نصوص الشريعة، وذلك حين طغى على أفهام البعض وعلى ممارساتهم منطق العادات والتقاليد والعرف المتوارث، وتغلب على هدي «التشريعات» القرآنية والنبوية الواردة في إنصاف المرأة وتمكينها من حقوقها. وقد نتج عن هذا الوضع المعكوس ثقافة شعبية صادرت كثيرا من حقوق المرأة الشرعية، وجعلت من المرأة المسلمة أنموذجا للضعف والانزواء بين الجدران، واعتياد المظالم والصبر عليها، وذلك في الوقت الذي استطاعت فيه زميلتها في الغرب والشرق أن تكسر كل هذه القيود.
وأكد فضيلته إلى أنه لا ينظر إلى المرأة الغربية -اليوم- بحسبانها أنموذجا أمثل ندعو المرأة المسلمة لاستلهامه أو تقليده أو اتخاذه مثالا يحتذى به في نهضتها المعاصرة، ذلكم أن المرأة المسلمة إن فعلت ذلك فإنها ستكون في أفضل أحوالها كالمستجير من الرمضاء بالنار. ولكن أردت أن أبين المفارقة بين المرأة المسلمة التي تعاني التشوش والاضطراب فيما تأتي وما تدع، رغم امتلاكها لشريعة إلهية تضمن لها حقوقها في أن تكون عنصرا بناء في كيان المجتمعات المعاصرة، وبين المرأة الغربية التي استطاعت أن تتخلص من عوائقها رغم افتقادها لهذا النور الذي تمتلكه أختها المسلمة.
وذكر فضيلته الزاوية الثالثة التي يمكن أن ننظر منها إلى وضع المرأة المسلمة، وهي أن هذه الجوانب المحدودة من إرثنا الثقافي الشعبي، والذي اختلط فيه صحيح الدين بتسلط العادات والتقاليد - نشأت عنه حالة من التيه أربكت المرأة المسلمة المعاصرة، وأفقدتها بعض توازناتها، وكان من مظاهره السلبية: ظاهرة: «المغالاة في المهور»، تلك التي صمت العلماء صمتا مريبا عنها وعن ترسخها في عادات الناس، وكان واجب العلماء والدعاة أن يتصدوا لمقاومة هذه الظاهرة، وأن يضربوا الأمثال للناس بأنفسهم وأولادهم وبناتهم، لتشجيعهم على التخلص من هذه الظاهرة التي جعلت من «الزواج» أمرا عسيرا بالغ الصعوبة.
وأوضح فضيلته أنه في ظل هذه الظاهرة اللامعقولة واللامنطقية، تطالعنا الشريعة الإسلامية بنصوص شرعية صريحة دعت إلى يسر المهور، وإلى الاكتفاء فيها بأيسر الأشياء وأقلها ثمنا، ذلكم أن فلسفة الإسلام في قضية المهر تتلخص في أنه «رمز» للتعبير عن الرغبة القلبية الصادقة في الارتباط بالزوجة، وليس مظهرا من مظاهر السفه أو البذخ والمباهاة، وما يستتبع كل ذلك من تكاليف ومغارم تضطر الأسر البسيطة إلى الاقتراض والاستدانة ومعاناة هموم وآلام نفسية قد تصاحبها طويلا، وتقض مضجعها ليلا ونهارا.. مع أن نبي الإسلام ﷺ نزل في مقدار «المهر» وتيسيره إلى مستوى خاتم من حديد، بل اكتفى فيه بأن يحفظ الزوج زوجته سورة من سور القرآن، ولم يكن ذلك منه ﷺ حطا من قدر الزوجة أو إزراء بهذه الرابطة المقدسة، بل كان من قبيل وضع الأمور في موضعها الصحيح، فالرغبة القلبية، أو «الحب» الذي يجمع بين قلبين متحابين هو عاطفة نبيلة مقدسة، دونها أموال الدنيا بأسرها، وإذن فليكف فيها ما يشير إلى هذه العلاقة ولو من بعيد.
وتابع فضيلته: لعلَّ هذا ما دفعَ النبي ﷺ لأنْ يوصيَ الشَّباب –ومن ورائِهم: الأمة كلها- باليُسرِ في «المهور»، وجعل من هذا اليُسر سُنَّةً من سُنَنِه ﷺ، بل تكليفًا شَرعيًّا يُثاب فاعله، وإنْ كان لا يعاقب على تركِه، وفي هذ الأمر يقول ﷺ: «خيرُ الصَّدَاقِ يُسراه»( )، ويقول: «إنَّ أعظمَ النِّساء بركة أيسرهنَّ مؤنة»، وقال له شاب مرَّة: «إنِّي تزوَّجتُ على مائة وسِتِّينَ درهمًا، فاستكثرها النبي ﷺ، وقال للشَّابِّ: كأنَّــكُم تنحتونَ الفضَّة مِن عُرْضِ هذا الجَبَل».
ولخطر المغالاة في المهور على بناء الأسرة في المجتمع، استشهد فضيلته بموقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للتحذير من المغالاة، حيث عزم أمير المؤمنين على سن قانون يحدد المهور عند مستوى يستطيعه عامة الناس، ومهد لذلك بخطبة قال فيها: «ألا لا تُغالُوا في المهور؛ فإنَّها لو كانت مكرمةً في الدُّنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رَسُولُ الله ﷺ!؛ ما أصدق امرأة قطُّ من نسائِه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، فمَن زاد منكم على «أربعمائةٍ» شيئًا جَعلتُ الزيادة في بيت المال»، غير أن عمر لم يلبث أن تراجع عن المضي في تنفيذ فكرته هذه، حين وقفت له امرأة قرشية تقول: «ليس ذلك إليك يا عمر. فقال: ولِمَ؟ قالت: لأنَّ الله تعالى يقول في سورة النساء: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}»، فما كان من عُمر إلَّا أنْ قالَ: «اللهُمَّ عفوًا!» أخطأ عُمر وأصابت امرأة.
وبين شيخ الأزهر أن الآية الكريمة لا تدعو إلى زيادة المهور أو الغلو في قيمتها، ولكنها من باب التشديد على أن «المهر» حق خالص للزوجة، لا يجوز للزوج أن يأخذ منه لا قليلا ولا كثيرا، حتى لو كان ما دفعه مهرا لزوجته «قنطارا من ذهب» فهي على سبيل المبالغة في تحذير الزوج من أن تمتد يده إلى مهر الزوجة. وتابع فضيلته أنه قد ترتب على ظاهرة المهور الغالية ظاهرة أخرى، هي: ظاهرة العنوسة وظاهرة العزوبة التي يعاني الشباب -بسببها-، ضغوطا نفسية لا يستهان بها من أجل أن يحتفظ بطهره وعفافه وطاعة أوامر ربه، وليس من شك في أنه لا حل -والوضع كذلك- إلا تيسير الزواج وعودته لصورته البسيطة التي حث عليها الإسلام، وإذا كنا ننادي اليوم بضرورة تجديد الخطاب الديني فإن أول خطاب يجب البدء بتجديده وإعادة إنتاجه هو هذا الموضوع.
وبعد ما بينه عن حقوق المرأة في الإسلام، والحديث عن أبرز الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع قال شيخ الأزهر في ختام كلمته إن المقام لا يتسع للحديث كذلك عن ظاهرة الاستغلال السيء لقضية التعدد وقضية الطلاق، وهما ظاهرتان بعد فيها المسلمون بعدا ظاهرا عن أحكام شريعتهم ومقاصدها في احترام إنسانية المرأة، وحقها في مراعاة مشاعرها.
وفي ختام كلمته، تلا فضيلة الإمام الأكبر على الحاضرين ما أقرته هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف -بعد مناقشات مستفيضة- من قرارات صدرت في شأن حقوق المرأة في عصرنا هذا، وكانت كالتالي: (تجب المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، ومعيار التفاضل بين الجنسين يقتصر على الكفاءة والإتقان لا على اختلاف الجنس- التأكيد على إعطاء المرأة حقها في الميراث الشرعي ورفض المساس بنصيبها ورفض الدعوات التي تنادي بالمساواة المطلقة بين الرجال والنساء لأنها تخالف النصوص القطعية- لا يحق للولي منع تزويج المرأة برجل كفء ترضاه إذا لم يكن للمنع سبب مقبول، وللقاضي إذا رفع إليه أمرها أن يزوجها- يجوز أن تتقلد المرأة كافة الوظائف التي تصلح لها؛ بما فيها الوظائف العليا بالدولة- يجوز للمرأة في زماننا أن تسافر بغير محرم؛ متى كان سفرها آمنا بصحبة ترافقها أو بوسيلة من وسائل السفر يمنع تعرضها لما تكره).
وتابع فضيلته ما أقرته الهيئة في هذا الشأن: (القوامة لا علاقة لها بتفضيل الرجل على المرأة، وليست سلطة استبدادية للزوج، بل تعني المسؤولية التامة عن المرأة، وما يلزمها من أعباء الحماية، والرعاية، والنفقة- تحريم العنف الأسري بكل أشكاله، والعنف ضد المرأة خاصة- تحذير هيئة كبار العلماء من المغالاة في المهور، ومن فوضى الطلاق- الطلاق تعسفا بلا سبب معتبر شرعا حرام، ويؤاخذ عليه شرعا، سواء أكان برغبة المطلق أم بطلب من الزوجة؛ لما فيه من إضرار بالأسرة -وبخاصة الأطفال-، ولمنافاته أخلاق الشريعة، ولإخلاله بما أراده الشرع للزواج من الاستقرار والاستدامة، ويجب تجنبه قدر الإمكان للحد من فوضى الطلاق.. والتحكيم في النزاع بين الزوجين قبل إيقاع الطلاق مأمور به شرعا، وعلى العلماء المختصين بالفتوى أن يأخذوا بأيسر الأقوال عند بيان الحكم الشرعي فيما يعرض عليهم من حالات الطلاق- يجب تعويض الزوجة المشاركة في تنمية ثروة زوجها، بأن تأخذ من التركة قبل قسمتها ما يعادل حقها؛ إن علم مقداره، أو يتصالح عليه -بحسب ما يراه أهل الخبرة والحكمة-إن لم يعلم مقداره).
وفي ختام كلمته، تقدم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بخالص الشكر والتقدير للمستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، وللدكتورة أفنان الشعيبي، المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة بدول منظمة التعاون الإسلامي، ولكل من شارك في تنظيم هذا المؤتمر، لما بذلوه من جهد في سبيل إعداده، وتقديمه بهذه الصورة المشرفة واللائقة بالأزهر الشريف وبالمجلس القومي للمرأة، وحرص فضيلته على إرسال تحية خاصة للمرأة الفلسطينية، قال فيها «أحرص كل الحرص على إرسال تحية من أعماق قلبي وأعماق قلب كل حر أبي، إلى المرأة الفلسطينية البطلة الشجاعة التي هزمت إرادات جيوش عاتية مسلحة، وانتصرت على مؤامرات دولية وحافظت على أرضها ووطنها وترابها، شكرا لك أيها المرأة الأنموذج الأمثل للصمود».
من جانبها أكدت الدكتورة أفنان الشعيبي، المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة، أن انعقاد هذا المؤتمر يعكس إرادة سياسية جماعية وإدراكًا مشتركًا لأهمية الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، ومن الخطاب إلى السياسات المؤثرة، ومن التوصيات إلى آليات التنفيذ، لطرح أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في مستقبل مجتمعاتنا، تحت عنوان بالغ الدلالة: «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي».
د. أفنان الشعيبي: الخطاب الديني المستنير أداة محورية للتغيير الإيجابي وتعزيز الاستقرار الأسري والمشاركة المجتمعية
وأعربت الدكتورة أفنان الشعيبي، عن خالص شكرها وتقديرها للأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مشيدةً بخبراته الراسخة ودوره المحوري في دعم قضايا المرأة، وترسيخ خطاب ديني مستنير قائم على قيم العدل والكرامة الإنسانية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة الخطابات المتشددة، بما يسهم في حماية حقوق المرأة وتعزيز مكانتها وفق مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة.
وأشارت الشعيبي إلى أن تقارير الأمم المتحدة تُظهر أن النساء يشكّلن ما يقرب من 50% من سكان العالم، ويساهمن بما يزيد على 37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلا أن الفجوة بين الإمكانات والواقع لا تزال كبيرة؛ إذ توضح بيانات البنك الدولي أن أكثر من 2.4 مليار امرأة حول العالم ما زلن يفتقرن إلى حماية قانونية متساوية، بينما تتعرض امرأة من كل ثلاث نساء لشكل من أشكال العنف خلال حياتها.
وأضافت أنه في العالم الإسلامي على وجه الخصوص، ورغم التنوع الثقافي والاجتماعي، لا تزال بعض التحديات قائمة فيما يتعلق باستخدام الخطاب الديني والإعلامي، حيث قد يُساء توظيف هذا الخطاب بما يؤدي إلى تكريس بعض الصور النمطية، أو تقييد أدوار النساء، أو تبرير ممارسات تتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة، وهو ما يتعارض مع المقاصد السامية للشريعة الإسلامية التي أكدت في جوهرها على العدل، والكرامة الإنسانية، وصون حقوق الإنسان دون تمييز.
وأكدت الشعيبي أن التجارب أثبتت أن الخطاب الديني المستنير يُعد من أهم أدوات التغيير الإيجابي في المجتمعات، لما له من دور فاعل في الحد من بعض الممارسات الضارة، والمساهمة في تعزيز الاستقرار الأسري، وتشجيع مشاركة النساء في مجالات التعليم وسوق العمل وصنع القرار.
واستكملت حديثها بأن هذا المؤتمر يجمع صُنّاع القرار، والقيادات الدينية، والإعلامية، والمجتمعية من مختلف دول منظمة التعاون الإسلامي تحت مظلة واحدة، بما يتيح بلورة رؤية متكاملة تعالج جذور التحديات التي تواجه المرأة، وتُطلق مبادرات عملية تستند إلى خطاب ديني مستنير وإعلام مسؤول، يضمن حماية الحقوق، وتعزيز العدالة والمساواة، وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.
وأوضحت أن المؤتمر لا يسعى إلى إعادة طرح مفاهيم نظرية بقدر ما يهدف إلى تفعيل الأطر القائمة، وتطوير خطاب ديني واعٍ وإعلام مهني، قادرين على إحداث أثر حقيقي ومستدام في حماية حقوق المرأة والفتاة، ودعم مشاركتهن الفاعلة في مختلف مسارات التنمية.
كما أشارت إلى أن العولمة وتسارع التحول الرقمي، وانتشار منصات الإعلام الجديد، فرضت واقعًا جديدًا جعل الخطاب الديني والإعلامي أكثر تأثيرًا وانتشارًا، ما يجعل التعاون بين المؤسسات الدينية والإعلامية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني ضرورة استراتيجية لضمان بيئة آمنة ومستدامة لتمكين المرأة والفتاة، وحماية المجتمع من التطرف والإقصاء.
وأضافت أنه انطلاقًا من أهمية توجيه الخطاب الديني والمؤسسي توجيهًا واعيًا ومسؤولًا، فقد تبنت منظمة التعاون الإسلامي منذ وقت مبكر موقفًا واضحًا وثابتًا إزاء القضايا الجوهرية المتعلقة بمكانة المرأة وتمكينها، ومكافحة جميع أشكال العنف الموجه ضدها.
وأكدت الشعيبي أن منظمة تنمية المرأة تؤمن بأن تمكين المرأة ليس شعارًا، بل منظومة متكاملة تبدأ بخطاب ديني عادل، وإعلام مسؤول، وتشريعات منصفة، وسياسات اقتصادية واجتماعية دامجة، وتنتهي بمجتمع آمن ومتماسك، قادر على مواجهة التطرف والإرهاب بكافة أشكاله.
وبعثت الشعيبي تحية إجلال وتقدير إلى المرأة الفلسطينية، تلك المرأة المجاهدة المناضلة الصابرة، التي تعيش منذ عقود تحت وطأة احتلال وعدوان مستمر لم يستهدف الأرض فقط، بل استهدف الإنسان والكرامة والحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حقوق المرأة والطفل.
وأكدت أن المرأة الفلسطينية تواجه أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، من تهجير قسري واعتقال وفقدان للأمن وتقييد للحق في التعليم والصحة والعمل، ومع ذلك لم تُختزل يومًا في صورة الضحية الصامتة، بل كانت فاعلة حاضرة وشريكة أساسية في حماية المجتمع، والحفاظ على الهوية، وبناء الوعي لدى الأجيال القادمة.
وأضافت أن هنا يبرز دور الخطاب الإعلامي المسؤول حين يكون منصفًا ومتوازنًا، قائمًا على نقل الحقيقة واحترام الكرامة الإنسانية، وأداةً لكشف الانتهاكات وحماية الحقوق ونصرة العدالة، دون ازدواجية في المعايير أو تهميش لمعاناة النساء في مناطق النزاع، كما يبرز دور الخطاب الديني المستنير حين يُسهم في ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية ورفض الظلم والدفاع عن حقوق النساء بوصفها حقوقًا أصيلة لا تقبل الانتقاص.
وأكدت أن ما تتعرض له المرأة الفلسطينية يضع الجميع أمام اختبار حقيقي لتحويل المبادئ التي تُعلن في المؤتمرات إلى مواقف واضحة وعادلة على أرض الواقع، مشددة على أن حقوق المرأة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق المرأة عالميًا، وأن أي خطاب يتجاهلها يفقد مصداقيته وقيمته الأخلاقية.
واختتمت الشعيبي كلمتها بالتأكيد على الالتزام بالعمل المشترك مع المجلس القومي للمرأة، والأزهر الشريف، وكافة المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، من أجل تطوير سياسات تعاون فعّالة بين دول منظمة التعاون الإسلامي، تقوم على تبادل الخبرات وتنسيق الجهود وتحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة، مؤكدة أن تمكين المرأة هو تمكين للمجتمع بأسره، وأن الخطاب حين يكون مسؤولًا ومستنيرًا وعادلًا، يصبح قوة بناء لا أداة هدم، وجسرًا للتنمية.
مصر تؤكد دعمها الكامل للمرأة الفلسطينية التي تمثل رمزًا للصمود
من جانبها أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن استثمار الخطاب الديني والإعلامي يُعد مدخلًا استراتيجيًا لحماية وتعزيز حقوق المرأة، مشيرة إلى أن الخطابين يشكلان ركيزتين أساسيتين في بناء الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة احترام كرامة المرأة ورفض جميع أشكال العنف والتمييز.\
وأضافت رئيسة المجلس، خلال كلمتها في مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، الذي يأتي برعاية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أن الخطاب الديني المستنير يؤكد كرامة المرأة وأهليتها الكاملة، ويتسق مع مقاصد الشريعة الإسلامية القائمة على العدل والرحمة وصون الكرامة الإنسانية، بما يسهم في حماية المجتمع من الفكر المتطرف والانحراف، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإعلام الواعي والمسؤول يمثل شريكًا أصيلًا في دعم تمكين المرأة، من خلال مواجهة الصور النمطية السلبية، وإبراز إسهامات المرأة في مختلف المجالات، وتعزيز التماسك الأسري والاستقرار المجتمعي.
وأشارت المستشارة أمل عمار، إلى أن مصر شهدت طفرة غير مسبوقة في ملف تمكين المرأة، نتيجة رؤية وطنية واضحة تبناها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جعل من دعم المرأة وتعزيز دورها مسارًا أصيلًا من مسارات بناء الجمهورية الجديدة، مؤكدة أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 مثّل نقطة تحول رئيسية نحو تمكين شامل سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة.
وأوضحت أن هذه الرؤية أثمرت عن إنجازات ملموسة، من بينها تمثيل برلماني غير مسبوق للمرأة، وتوسع مشاركتها في مواقع صنع القرار، وتوليها مناصب قضائية رفيعة، إلى جانب تعزيز منظومة الحماية التشريعية لمواجهة جميع أشكال العنف والتمييز، مشددة على أن استدامة هذه الإنجازات مرهونة بوجود خطاب ديني وإعلامي رشيد، يصحح المفاهيم، ويحصن الوعي، ويحول المكتسبات التشريعية والمؤسسية إلى سلوك مجتمعي راسخ.
كما أكدت رئيسة المجلس القومي للمرأة، دعم مصر الكامل للمرأة الفلسطينية، التي تمثل رمزًا للصمود في مواجهة أوضاع استثنائية، مشددة على أن حماية حقوقها وصون كرامتها مسؤولية أخلاقية وإنسانية تتسق مع جوهر رسالة المؤتمر.
يأتي مؤتمر«استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي» برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنظيم الأزهر والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، في الفترة من 1 إلى 2 فبراير، بحضور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي.