الأحد، 01 فبراير 2026 07:23 م

انتفاضة برلمانية تحت قبة «الشيوخ» لحماية النشء من مخاطر «السوشيال ميديا».. مطالب بتشريعات حازمة لمواجهة حروب الجيل الخامس.. ونواب: نواجه فوضى إلكترونية تهدد الهوية والأمن القومي

انتفاضة برلمانية تحت قبة «الشيوخ» لحماية النشء من مخاطر «السوشيال ميديا».. مطالب بتشريعات حازمة لمواجهة حروب الجيل الخامس.. ونواب: نواجه فوضى إلكترونية تهدد الهوية والأمن القومي المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ
الأحد، 01 فبراير 2026 03:00 م
كتب هشام عبد الجليل
 
 
 
 
شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم برئاسة المستشار عصام فريد مناقشات موسعة ومكثفة استهدفت وضع حد لتوغل مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في حياة الأطفال المصريين، حيث خصصت الجلسة لمناقشة طلبين للمناقشة العامة، الأول مقدم من النائب محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، والثاني من النائب وليد التمامي، وبدعم من عشرات الأعضاء، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن إجراءات حماية الأطفال من المخاطر الرقمية وتنظيم استخدام الهواتف المحمولة، وذلك في ضوء التوجيهات الرئاسية والتحركات الدولية الحديثة والتشريعات الصارمة التي تبنتها دول كبرى لحماية أجيالها الناشئة.
 
 
وفي مستهل الجلسة أكد اللواء أحمد العوضي وكيل مجلس النواب أن السوشيال ميديا أصبحت تمثل خطراً داهماً يتطلب تحركاً فورياً، مشيراً إلى أن توجيهات السيد رئيس الجمهورية بضرورة الحفاظ على النشء كانت المحرك الأساسي لهذه المناقشات البرلمانية، وأوضح العوضي أن البرلمان بمجلسيه يتحرك في إطار استجابة سريعة لاستيضاح خطة الحكومة لحماية الأطفال، مؤكداً أن القضية تتعلق بصون العقول وأمن الهوية، خاصة أن الأطفال هم الثروة البشرية الحقيقية التي يحاول العالم الافتراضي تحويلها إلى ساحة مفتوحة لحروب الجيل الخامس التي تستهدف وعي الصغار، وهو ما يتطلب حوكمة رقمية وتشريعية تتناسب مع حجم التهديد، مع الاستفادة من تجارب الدول التي سنت قوانين تمنع انجراف الأطفال خلف تلك المخاطر.
 
 
ومن جانبه، حذر النائب حسام الخولي ممثل الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تدمير أجيال كاملة، مؤكداً أن الدفاع عن الأجيال القادمة هو واجب وطني مقدس، ولفت الخولي إلى أن الخطر قديماً كان يتمثل في أصدقاء السوء في الشارع، لكن الطفل الآن أصبح في معزل عن العائلة والمدرسة والمؤسسات الدينية، ليعيش منفرداً مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت هي الموجه والمربي الفعلي، وشدد على ضرورة وجود تشريع قوي يواجه رغبة الشركات العالمية في التربح على حساب هدم القيم، مؤكداً أن الحل يتطلب تكاتفاً حكومياً ومجتمعياً قوياً، خاصة أن ضغط الأقران جعل اقتناء الهاتف في مراحل التعليم المبكرة أمراً واقعاً يتجاوز مجرد موافقة الأهل.
 
وفي سياق متصل، أكد النائب مصطفى شوكت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن أن المواجهة لا يجب أن تقتصر على المنع القانوني فقط، بل يجب على الحكومة تقديم بدائل واقعية وقابلة للتطبيق للأطفال والشباب لتنمية مواهبهم وشغل أوقاتهم بشكل إيجابي، مطالباً الحكومة بتقديم دراسة زمنية وبرنامج عمل محدد النتائج، بينما وصف النائب محمد طه عليوة عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي المشهد بأنه مؤلم للغاية، حيث ينخرط أطفال في سن الثانية والثالثة في عالم افتراضي يفصلهم تماماً عن واقعهم الاجتماعي والأسري، مما ينذر بكوارث سلوكية في المستقبل القريب.
 
 
وبدوره شدد الدكتور عبد السند يمامة، عضو مجلس الشيوخ، على أن المشكلة تمثل تحدياً عالمياً وليست مجرد نظرية مؤامرة، بدليل تحرك العالم الغربي لوضع ضوابط تنظيمية صارمة، ودعا يمامة إلى استدعاء دور الأم والمدرسة والنادي والمؤسسات الاجتماعية بجانب الاسترشاد بالتشريعات الأجنبية المتطورة، بينما دعا النائب سامح السادات الحكومة إلى تبني برنامج زمني واضح لدعم وزارات الصحة والتربية والتعليم، مؤكداً ضرورة خلق حراك مجتمعي شامل يرفع الوعي العام لمواجهة ظواهر العنف الإلكتروني والابتزاز التي باتت تهدد السلم المجتمعي وتستنزف طاقات الشباب والنشء.
 
وشدد الجميع على ضرورة خروج الحكومة برؤية موحدة تتضمن وضع ضوابط قانونية تحدد سناً أدنى لاستخدام المنصات، مع إلزام شركات الاتصالات بتوفير حلول تقنية للرقابة الأبوية كخدمة أساسية، وإدماج مفهوم المواطنة الرقمية في المناهج التعليمية، وتحميل المنصات الرقمية مسؤولية حماية القاصرين، محذرين من استمرار حالة الفوضى الإلكترونية، مؤكدين أن التدخل السريع هو السبيل الوحيد لإنقاذ مستقبل أطفال مصر من مخاطر الاكتئاب والابتزاز وفقدان الهوية، وبما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية ورؤية الدولة الشاملة لبناء الإنسان.
 
 
 

الأكثر قراءة



print