الجمعة، 30 يناير 2026 02:43 م

أسرار الأهرامات المصرية تذهل العالم .. بين براعة هندسية مذهلة ونظام هيدروليكى ذكى عمره آلاف السنين.. دراسة فرنسية تكشف أسرارا حول بناء الأهرامات.. وعالم آثار إيطالى: العمر المحتمل للهرم الأكبر 23 ألف عام

أسرار الأهرامات المصرية تذهل العالم .. بين براعة هندسية مذهلة ونظام هيدروليكى ذكى عمره آلاف السنين.. دراسة فرنسية تكشف أسرارا حول بناء الأهرامات.. وعالم آثار إيطالى: العمر المحتمل للهرم الأكبر 23 ألف عام الأهرامات - صورة أرشيفية
الجمعة، 30 يناير 2026 01:00 م
فاطمة شوقى
لطالما أثارت الأهرامات المصرية إعجاب وفضول العالم، وما زالت تعد أعظم إنجاز هندسى عرفه التاريخ القديم، ليس فقط بسبب ضخامة أحجارها ودقتها المتناهية، بل أيضا بسبب الغموض الذى يكتنف طريقة تشييدها، ومع مرور القرون، حاول علماء الآثاء ولمؤرخون تفسير كيفية تحريك ورفع كتل حجرية ضخمة يصل وزن بعضها إلى 5 أطنان دون أن تتوفر لديهم التكنولوجيا الحديثة الموجودة اليوم.
 
دراسة فرنسية.. نظام هيدروليكى ذكى
وفى أحدث الأبحاث، زعم فريق من الباحثين الفرنسيين أنهم اكتشفوا آلية ذكية استخدمها القدماء المصريون لبناء الأهرامات ، تفوق ما كان يعتقده العالم حتى الآن ، ووفقا لدراسة نشرتها مجلة PLOS ONE، اعتمد مهندسو مصر القديمة على نظام هيدروليكي متطور يستخدم قوة المياه لرفع الحجارة الضخمة. ووصف الباحثون هذا النظام بأنه يعمل مثل «بركان مقلوب»، حيث يستفيد من مياه الخندق الداخلي للهرم لدفع الأحجار من مركز المنشأة إلى مستويات عليا، متجاوزًا الحاجة إلى آلاف العمال لنقل الحجارة عبر المنحدرات الطويلة.
 
وبحسب الدراسة، فإن هرم زوسر المدرج في سقارة  قد يكون مثالًا أوليًا على هذه التقنية، ما يضع الحضارة المصرية القديمة في مصاف الفهم الهندسي الحديث، ويظهر قدرة قدماء المصريين على استغلال الموارد الطبيعية بذكاء يفوق ما تصوره الباحثون الغربيون. وأكد العلماء أن إثبات هذه النظرية قد يجعل الأهرامات أول مثال معروف للهندسة المستدامة في التاريخ، حيث سيطر المصريون القدماء على مبادئ تقنية ما زال البشر المعاصرون يعتبرونها حديثة حتى بعد مرور أكثر من أربعة آلاف سنة.
 
عالم آثار إيطالى
ومن جهة أخرى، أعادت دراسة إيطالية جديدة فتح باب الجدل حول عمر الهرم الأكبر في الجيزة، إذ قام المهندس الإيطالي ألبرتو دونيني بتطبيق ما أسماه طريقة التعرية النسبية (REM) على 12 نقطة عند قاعدة الهرم الأكبر، وقارن بين الأسطح المكشوفة منذ قرون وأخرى كانت محمية بواسطة الكسوة الجيرية التي أُزيلت قبل نحو 675 عامًا. ووفق نتائج الدراسة، فإن بعض النقاط تشير إلى عمر الهرم الذي يُعتقد تقليديًا أنه بني حوالي 2560 قبل الميلاد خلال حكم خوفو، ليكون أقدم بكثير، إذ تراوحت تقديرات التعرية من 5 آلاف سنة إلى 54 ألف سنة، فيما قدر المتوسط بحوالي 22,941 قبل الميلاد،  مع نطاق محتمل يمتد بين 8,954 و36,878 قبل الميلاد.
 
ويؤكد دونيني أن هذه الأرقام ليست تواريخ دقيقة، بل مؤشرات تقريبية تساعد على إعادة النظر في التسلسل الزمني للحضارة المصرية، وطرح احتمالية أن خوفو لم يكن بنّاء الهرم وإنما ورثه أو رممه. ويشير الباحث إلى أن عوامل متعددة مثل المناخ القديم، الأنشطة البشرية، ودفن الحجر تحت الرمال، إضافة إلى خصائص الحجر نفسه، يمكن أن تؤثر على معدلات التعرية، ما يجعل من الدراسة إطارًا زمنيًا محتملًا يخضع لهوامش خطأ.
 
الأهرامات تثير دهشة الباحثين الغرب
تجمع هذه الاكتشافات بين عنصرين أساسيين يثيران دهشة الباحثين الغربيين: الابتكار الهندسي للقدماء المصريين وغموض الأهرامات الذي لم يفصح عن أسراره حتى بعد آلاف السنين من الدراسات والاكتشافات العلمية. فبينما يكشف الفريق الفرنسي عن نظام هيدروليكي قد يجعلنا نعيد تعريف مفهوم العمل اليدوي في الحضارات القديمة، يطرح المهندس الإيطالي سؤالًا أعقد حول عمر الهرم ومقدرة الإنسان البدائي على تنفيذ مشاريع ضخمة تتحدى الزمن.
 
ولا تزال الأهرامات، بعد آلاف السنين، تحمل أسرارًا تقنية وهندسية لم تُحل بعد بالكامل، لتظل رمزًا للفخامة المصرية الخالدة، وقدرة الحضارة القديمة على التقدم بما يفوق خيالنا، وتحديًا مستمرًا للباحثين الغربيين الذين يواصلون دراسة كل حجر وكل نقش بحثًا عن سر جديد يكشفه التاريخ الصامت.
 
وتضع  هذه الدراسات الأهرامات المصرية في قلب الجدل العلمي، ويبرز مزيجًا فريدًا من الهندسة الذكية والمعرفة العميقة التي امتلكها قدماء المصريين، ويؤكد أن هذه المعالم ليست مجرد قبور ملكية، بل مشاريع هندسية مذهلة تبهر العقول حتى يومنا هذا.

الأكثر قراءة



print