الإثنين، 26 يناير 2026 01:51 م

المستشفيات الجامعية تودع العشوائية.. ثورة تشريعية تحت قبة "الشيوخ" لإعادة هيكلة المنظومة وإقرار الحوكمة الشاملة.. سياسات تشغيل موحدة بمعايير عالمية.. وغرامات تصل لـ500 ألف جنيه لمواجهة التقصير

المستشفيات الجامعية تودع العشوائية.. ثورة تشريعية تحت قبة "الشيوخ" لإعادة هيكلة المنظومة وإقرار الحوكمة الشاملة.. سياسات تشغيل موحدة بمعايير عالمية.. وغرامات تصل لـ500 ألف جنيه لمواجهة التقصير
الإثنين، 26 يناير 2026 12:00 م
كتبت نورا فخرى

- التعديلات التشريعية تنظم الترخيص ولجان رقابية على المستشفيات الجامعية

- جزاءات إدارية توازن بين الردع واستمرارية الخدمة

- تعديلات تشريعية لحماية العملية التعليمية وسلامة المرضى

- توحيد القواعد المنظمة للمستشفيات الجامعية بمختلف أنماطه

- أحكام انتقالية لضمان الاستقرار المؤسسى

 

فى إطار توجه الدولة لتطوير منظومة التعليم العالى والبحث العلمى، وتنفيذًا لمخرجات الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى والبحث العلمى، برزت الحاجة إلى إعادة النظر فى بعض الأحكام المنظمة لعمل المستشفيات الجامعية، باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة التعليم الطبى والبحث العلمى، فضلًا عن دورها الحيوى فى تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

وانطلاقا من هذا الدور المحورى، استهدف مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل فى المستشفيات الجامعية الصادر بالقانون رقم (19) لسنة 2018 الذى تنظرة لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس الشيوخ برئاسة النائب محمد نبيل دعبس، اليوم، تعزيز قدرة المستشفيات الجامعية على أداء وظائفها التعليمية والتدريبية والبحثية والعلاجية بكفاءة، وبما يواكب المعايير العالمية للجودة، ويُسهم فى إعداد كوادر طبية مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات المجتمع الصحية، مع توفير بيئة عمل داعمة للعاملين بهذه المستشفيات.

وفى هذا السياق، كشفت الخبرة العملية الناتجة عن تطبيق القانون القائم عن وجود عدد من التحديات والإشكاليات التنظيمية والإدارية، الأمر الذى أفرز مبررات عملية استوجبت إدخال تعديلات تشريعية محددة، تستهدف معالجة أوجه القصور، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق والتكامل داخل منظومة المستشفيات الجامعية بمختلف أنماطها.

وبناء على ما تقدم، جاء مشروع القانون المقترح متضمنا عددا من التعديلات الجوهرية، استهلها بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، من خلال توسيع عضويته لتشمل ممثلين عن الجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية، فضلًا عن المراكز والمعاهد والهيئات البحثية، بما يعكس توجهًا تشريعيًا نحو توحيد الرؤية وتعزيز التنسيق المؤسسى بين مختلف الجهات المعنية.

واستكمالًا لهذا التوجه، عزز المشروع من اختصاصات المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، فأناط به وضع السياسات العامة المنظمة للعمل بالمستشفيات الجامعية، وتنسيق الجهود فيما بينها، ووضع أطر الرقابة والتفتيش والتقييم الدورى للأداء، فضلًا عن تنسيق السياسات البحثية، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية إلكترونية، بما يضمن حسن إدارة المنظومة التعليمية والصحية وتحقيق التكامل بين عناصرها.

وترجمةً لذلك، جاءت المادة (4) لتقرر تولى المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية معاونة المجلس الأعلى للجامعات، ومجالس الجامعات الخاصة والأهلية، ومجلس شؤون فروع الجامعات الأجنبية، ومجلس المراكز والمعاهد والهيئات البحثية، فى ممارسة اختصاصاتهم المتعلقة بشؤون المستشفيات الجامعية المنشأة بكليات الطب أو بالمراكز أو المعاهد أو الهيئات البحثية التابعة للوزير المختص بالتعليم العالى والبحث العلمى، والتى تقدم الخدمات الطبية المنصوص عليها بالمادة (1) من القانون، وذلك بحسب الأحوال.

كما عهدت المادة ذاتها إلى المجلس الأعلى برسم السياسة العامة للعمل بهذه المستشفيات، مع مراعاة أحكام القوانين المنظمة لكل جهة، وحددت على وجه الخصوص اختصاصاته فى وضع الضوابط والأطر العامة للتنسيق والتعاون بين المستشفيات الجامعية، وضمان حسن استغلال وتنمية مواردها، ووضع أطر الرقابة والتفتيش والمتابعة الدورية لتطوير وتقييم الأداء، وتنسيق السياسات البحثية بما يتفق مع استراتيجية البحث العلمى، فضلًا عن إنشاء قاعدة بيانات مركزية إلكترونية مرتبطة بجميع المستشفيات الجامعية، وذلك كله وفقًا لما تبينه اللائحة التنفيذية.

وفى الإطار ذاته، خول المشروع المجلس الأعلى وضع سياسات التشغيل واشتراطات الترخيص للمستشفيات الجامعية الخاضعة لأحكام القانون، على أن تتضمن هذه الاشتراطات التزام المستشفى بتقديم خدمات التعليم والبحث والتدريب والعلاج، كما خوله إبداء الرأى فى الموضوعات التى يطلب الوزير المختص أو رؤساء الجامعات عرضها عليه، على أن تحدد اللائحة التنفيذية اختصاصاته الأخرى المحققة لهذه الأهداف.

وفى ذات السياق التنظيمى، تناول المشروع الجوانب الإدارية المتعلقة بإدارة المستشفيات الجامعية، حيث نظم آلية ندب المدير التنفيذى حال قيام مانع يحول دون مباشرته لمهام عمله، وجعل ذلك بناءً على ترشيح عميد كلية الطب، بما يحقق الاتساق مع إجراءات التعيين، ويضمن استقرار العمل الإدارى داخل المستشفيات.

وامتدادًا لفلسفة المشروع القائمة على توحيد المعايير والضوابط، نصت التعديلات على إخضاع المنشآت الطبية التابعة للجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية للإطار التنظيمى ذاته، من حيث الترخيص وتقييم سياسات التشغيل، بما يحقق مبدأ المساواة فى الالتزامات، ويضمن تقديم خدمات تعليمية وبحثية وعلاجية وفق معايير موحدة.

وفى هذا الإطار، جاءت المادة (19) لتقضى بأن يصدر ترخيص تشغيل المستشفيات الجامعية الخاضعة لأحكام هذا القانون لمدة خمس سنوات، ويجدد بقرار من الوزير المختص بالتعليم العالى بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، وأخذ رأى الجهة المختصة بحسب الأحوال.

ونظمت المادة ذاتها المقابل المالى للترخيص وتجديده، وحددت فئاته وضوابط زيادته السنوية، مع إعفاء المستشفيات الجامعية التابعة لكليات الطب بالجامعات الحكومية من أداء هذا الرسم، كما أنشأت حساب خاصا للمجلس الأعلى بالمصرف المركزى، تخصص موارده لضمان جودة التعليم وفق المعايير العالمية.

فجاءت المادة (19) لتقضى بأن يصدر بترخيص تشغيل المستشفيات الجامعية الخاضعة لأحكام هذا القانون لمدة خمس سنوات، وتجديده قرار من الوزير المختص بالتعليم العالى بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية وأخذ رأى المجلس الأعلى للجامعات أو مجلس الجامعات الخاصة أو مجلس الجامعات الأهلية أو مجلس شئون فروع الجامعات الأجنبية أو مجلس المراكز والمعاهد والهيئات البحثية وذلك كله بحسب الأحوال.

ووفقا للمادة القانونية، يؤدى طالب الترخيص رسماً لا يجاوز مائتى ألف جنيه، كما يحصل منه رسم لا يجاوزمانة ألف جنيه عند تجديد الترخيص، على أن يتم سداد هذه الرسوم بأى وسيلة من وسائل الدفع غير النقدى المحددة قانونا، ويصدر بفئات ذلك الرسم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بالتعليم العالى بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، على أن يزاد الرسم سنويا بنسبة (10%) من أصل قيمة الرسم المفروض بما لا يجاوز ثلاثة أضعاف الرسم.وتعفى المستشفيات الجامعية التابعة لكليات الطب بالجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1973 من أداء الرسم المنصوص عليه فى هذه المادة.

وينشأ حساب خاص للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية بالبنك المركزى المصرى تودع فيه حصيلة الرسم المقرر فى تلك المادة للصرف منه لضمان جودة التعليم وفق معايير الجودة العالمية، على أن يتم ترحيل الفائض من هذا الحساب فى نهاية كل سنة مالية إلى موازنة المجلس للسنة التالية.

واستكمالا للبناء التشريعى، أحالت المادة (20) إلى اللائحة التنفيذية تحديد شروط وإجراءات الترخيص وتجديده، وبيانات تقديم الطلب، ومواعيد البت فيه، وإجراءات التظلم، مع التأكيد على بيان كفاية الموارد البشرية اللازمة لتقديم خدمات التعليم والبحث والتدريب والعلاج.

ولضمان فاعلية الإطار التنظيمى الجديد، نظم المشروع نظام الرقابة والجزاءات، حيث نصت المادة (21) على تشكيل لجان رقابية متخصصة من ذوى الخبرة للقيام بأعمال التفتيش والمتابعة، ورفع تقاريرها إلى المجلس الأعلى لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

وفى هذا الإطار، أجازت المادة (22) الغلق الإدارى أو توقيعجزاء مالى عليها لا يقل عن مائة ألف جنيه ولا يجاوز خمسمائة ألف جنيه حال مخالفه سياسات التشغيل التى يصدرها المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية. ويستمر الغلق لحين تلافى أسباب المخالفة، ويصدر الوزير المختص بالتعليم العالى قراراً بإعادة التشغيل بعد إزالة أسباب المخالفة.

وفى هذا الإطار، جاءت المادة (23) لتستكمل منظومة الجزاءات، حيث أجازت – مع عدم الإخلال باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على سير العملية التعليمية والعلاجية والحفاظ على صحة وسلامة المرضى – إلغاء ترخيص المستشفيات الجامعية بقرار مسبب من الوزير المختص بالتعليم العالى، وذلك بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، وفى الحالات التى حددها القانون على سبيل الحصر.

وقد بينت المادة حالات الإلغاء، والتى تشمل إخطار الجهة المختصة برغبتها فى وقف العمل بالمستشفى الجامعى وإنهاء الترخيص، أو فقدان المستشفى أحد شروط الترخيص أو صلاحيتها للتشغيل وفقًا لتقارير اللجان الرقابية، أو مضى عام على قرار الغلق الإدارى دون تلافى أسباب المخالفة، وذلك دون عذر مقبول.

وأحالت المادة ذاتها إلى اللائحة التنفيذية تحديد الضوابط التفصيلية الخاصة بحالات الإلغاء، بما يضمن وضوح الإجراءات، وتحقيق التوازن بين فاعلية الرقابة، وضمان استقرار العملية التعليمية والعلاجية.

وعلى صعيد الأحكام الانتقالية، تضمن المشروع نصوصًا ألزمت المستشفيات الجامعية القائمة بتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القانون المعدل خلال مدة سنة من تاريخ العمل به، بما يتيح مهلة كافية للامتثال للضوابط الجديدة دون الإخلال باستمرارية تقديم الخدمات الطبية.

كما نص المشروع على إصدار قرار من الوزير المختص بالتعليم العالى بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، بناءً على اقتراح المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، مع استمرار العمل باللوائح والقرارات القائمة فيما لا يتعارض مع أحكام القانون المعدل، ضمانًا لاستقرار المراكز القانونية وحسن سير العمل بالمستشفيات الجامعية.


الأكثر قراءة



print