الأحد، 01 فبراير 2026 11:46 ص

المسئولية الجنائية لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.. قراءة نقدية في تطبيق المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.. المادة تُهدد كل من "أدار" بصفة العموم لا الخصوص.. وتواجه عدم الدستورية لهذا السبب

المسئولية الجنائية لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.. قراءة نقدية في تطبيق المادة 27  من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.. المادة تُهدد كل من "أدار" بصفة العموم لا الخصوص.. وتواجه عدم الدستورية لهذا السبب محكمة - أرشيفية
الأحد، 01 فبراير 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

لازالت الجرائم الالكترونية تسيطر على الاهتمامات في عالم الجريمة بشكل عام، ويأتي على رأسها المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات التي تتصدر الحديث بين القانونيين والدستوريين بصفة دائمة، ففي التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بجريمة "إنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب بهدف ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا"، والمنصوص عليها بالمادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، لابد من التركيز على حزمة من الضوابط والشروط المتعلقة بالجريمة.

 

تلك الضوابط والشروط الواجب توافرها لاكتساب صفة مدير الموقع أو الحساب، من خلال الإعتماد على تفنيد وقراءة تفسيرات المحاكم الاقتصادية لنص المادة 27 والتي انتهت إلى وضع تعريف ضيق لمن ينطبق عليهم وصف مدير الموقع، كما تتضمن أيضًا بعض الإشكاليات التي تحاول الفصل بين المسؤوليات الوظيفية لمديري الموقع في حال تعددهم، ودور التقارير الفنية في تحديد مسؤولية كل منهم، الأمر الذى يجعل تلك المادة توصم نص المادة "27" من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بعدم الدستورية، خاصة ما يتعلق بتفسيرات المحاكم الاقتصادية.   

 

طططسس

 

المسئولية الجنائية لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على المسئولية الجنائية لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال قراءة نقدية في تطبيق المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فقد بدأت بعض المحاكم الاقتصادية تطبيق نص المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على جريمتي القذف والسب وجرائم أخرى، وتنص هذه المادة علي أنه: "في غير الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد عن ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أنشا أو أدار أو استخدم موقعا أو حسابا خاصا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً" – بحسب الدكتور طارق فتحي سرور، رئيس قسم القانون الجنائي في كلية الحقوق جامعة القاهرة.

 

 

في البداية -  ذلك الموضوع يستحق التمعن واعادة النظر في كيفية تطبيقه، بناءً على النتائج التي سنصل إليها في ختام هذا التقرير، بداية هذا النص يطبق بالنسبة للجرائم التي ترتكب من خلال المواقع الإلكترونية، وأيضاً عبر الحسابات الخاصة، والحسابات الخاصة عبارة عن أوعية إلكترونية تُخزن فيها البيانات، ويتمكن كل مستخدم من النفاذ إلى حسابه الخاص بواسطة بيانات اعتماد سرية خاصة به وحده، وتمنحه هذه الحسابات صلاحيات محددة لإدارة بياناته، مثل الحسابات البنكية والمالية الرقمية، وقد تمنح طبيعة بعض الحسابات الخاصة صاحبها من التفاعل مع الجمهور، ويشمل ذلك بطبيعته: حسابات البريد الإلكتروني، منصة إلكترونية، موقع ويب، صفحة، مجموعة، تطبيق يمتلكها فرد أو مجموعة خاصة، ومنها الصفحات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتيك توك وانستغرام وغيرها والتي تُعتبر من الناحية القانونية حسابات إلكترونية خاصة – وفقا لـ"سرور". 

 

ممم

 

قراءة نقدية في تطبيق المادة 27  من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 

 

وعلى الرغم من ورود المادة "27" ضمن مواد الفصل الرابع المعنون بـ "الجرائم المرتكبة من مدير الموقع"، فإن صياغة النص ومضمونه يدلان بوضوح على أن المشرع لم يشترط توافر صفة محددة في الجاني، وإنما اكتفى باشتراط قيام الجاني بإنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب إلكتروني بقصد ارتكاب الجريمة، ويتجلى هذا المعنى في التعبير الذي استُهلت به المادة بعبارة "كل من…"، وهي عبارة تفيد الإطلاق والعموم، وتنصرف إلى أي شخص يرتكب أحد الأفعال المجرمة دون تقييد أو تخصيص، ومن ثم، فإن نطاق التجريم يمتد إلى كل من يرتكب السلوك الموصوف في النص، ولو لم يكن مديراً للموقع أو الحساب الخاص الإلكتروني، طالما تحققت منه أحد الأفعال التي عدَّدها النص – الكلام لـ"سرور".

 

والقول بغير هذا الفهم من شأنه أن يفرغ نص المادة "27" من محتواه وغايته، إذ يفضي إلى إفلات منشئ الحساب أو المستخدم الفعلي له من المسئولية الجنائية متى كان مختلفاً عن الشخص الذي يتولى إدارة الموقع، بل إن قصر المسئولية على "مدير الموقع" وحده عن الأفعال الثلاثة التي عددها النص يفضي في جوهره إلى تقرير مسئولية مفترضة عن الجرائم كافة، وهو ما يتعارض مع مبدأ شخصية المسئولية الجنائية ويثير شبهات جدية عن عدم دستورية النص – هكذا يقول رئيس قسم القانون الجنائي في كلية الحقوق جامعة القاهرة.  

 

طط

 

لمادة تُهدد كل من "أدار" بصفة العموم لا الخصوص

 

لا شك أن ورود المادة تحت هذا العنوان، مقرونًا بصياغة تشريعية تقطع بإمكان مساءلة أشخاص آخرين غير مدير الموقع، يشكل موضع نقد تشريعي، لما يثيره من لبس ويخلقه من تناقض واضح بين عنوان الفصل ومضمون الحكم الوارد فيه، قد يقتضي الأمر معالجة تشريعية دقيقة تحقق الانسجام بين العنوان والنص، وتحصن القاعدة القانونية من اللبس والتأويل المتعارض، فإما الإبقاء على النص بوضعه الحالي مع نقله إلى فصل آخر أكثر اتساقاً مع مضمونه وطبيعته الموضوعية، أو إعادة صياغته، بما يزيل الإشكاليات المتعلقة بتحديد المسئولية الجنائية – طبقا لـ"سرور".

 

يركز القانون - في هذا النص تحديداً - على الأدوار التي يؤديها الأشخاص في إنشاء المواقع أو استخدامها أو إدارتها، دون النظر إلى الأسماء أو المسميات، فيسأل الشخص الذي قام بإنشاء الموقع أو الحساب الخاص عن السلوك المادي المتعلق بالإنشاء، حتى وإن كان مختلفاً عن الشخص الذي يدير الموقع "الذي تم تعيينه لاحقاً" أو الشخص الذي استخدمه في نشر المحتوى، وبالنسبة للإدارة اذا كان الموقع جريدة الكترونية، يتحمل رئيس تحرير الجريدة الإلكترونية المسئولية "م 41 فقرة 4 من قانون تنظيم الصحافة"، أما إذا لم يكن كذلك، فتنتقل المسئولية إلى مدير الموقع الإلكتروني، وفي حالة عدم وجود مدير للموقع، يتحمل "المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري" المسئولية باعتبار أنه جمع بين الصفتين – كما يرى "سرور".  

 

2024-638662708899385356-938

 

وتواجه عدم الدستورية لهذا السبب 

 

فجوهر التجريم في هذا النص لا يقوم على هوية الفاعل، وإنما على السلوك الإجرامي ذاته، والذي يتحقق بمجرد إقدام الشخص على أي نشاط مادي أورده القانون، وقد يُساءل أكثر من شخص عن الجريمة ذاتها، كلٌ بحسب النشاط المادي الذي باشره، سواء تمثّل ذلك في الإنشاء أو الإدارة أو الاستخدام، ويُعتبر صاحب الحساب الإلكتروني مسئولاً عن التحكم في المحتوى المنشور عليه وإدارته، ويُفترض بشكل عام أنه هو منشئ المحتوى إذا كان شخصًا طبيعيًا، ما لم يُثبت خلاف ذلك.

 

جاء النص بصياغة عامة لا تُبرز جرائم بعينها يمكن أن يسأل عنها المستخدم، مستبعدًا فقط الأحوال التي ورد بشأنها نص خاص في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والتي يتعين تطبيقها وحدها باعتبارها نصوصاً خاصة مقدمة على النص العام، وترتيبا على ذلك يتصور أن يسأل الجاني وفقا لهذه المادة إذا ارتكب بواسطة حسابه الإلكتروني الخاص جريمة من الجرائم التي وردت في قانون العقوبات (مثل القذف والسب وجرائم النشر الأخرى) أو وردت في قانون خاص آخر مثل قانون مكافحة الارهاب (المادة29) ؛  غسل الأموال (عن طريق تطبيق التيك توك" من الوكالات الوسيطة التي ترسل الهدايا للتيك توكرز ثم تسترد جزءًا من الأموال)؛ الأسلحة والذخائر (المادة 26 المضافة بالقانون رقم 163 لسنة 2022 التي تعاقب على عرض صور لأسلحة نارية للبيع - الطعن رقم 11429 لسنة 93 قضائية، طبقا للطعن الصادر بتاريخ 13 يوليه 2024. 

 

ككشش

 

ونعرض فيما يأتي ملاحظتين جوهريتين نوجزهما على النحو التالي تحد من تطبيق نص المادة 27 سالفة الذكر:

 

الملاحظة الأولى – عدم جواز توقيع عقوبة الحبس الواردة في المادة 27 من قانون مكافحة تقنية المعلومات على جرائم النشر التي يشترط القانون لقيامها توافر عنصر العلانية، مثل جريمتي القذف والسب، استنادا إلى المادة 71/2 من الدستور التي تنص على أن: "لا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون".

 

وأمام هذه القاعدة الدستورية، تلتزم المحاكم بمراعاتها مباشرةً - وعليه - يجب الاكتفاء بتوقيع العقوبة المالية الواردة في نص المادة 27 دون العقوبة السالبة للحرية بالنسبة لجرائم النشر باستثناء الجرائم المستثناة، ويُعتبر هذا النص بمثابة ظرف مشدد، بالنظر إلى وسيلة ارتكاب الجريمة "الوسائل الإلكترونية"، ولذلك يلجأ المتقاضون إلى نص المادة 2/76 من قانون تنظيم الاتصالات، والتي تجرم تعمد إزعاج أو مضايقة الغير باستخدام وسائل الاتصالات باعتبار أنها تنص على عقوبة سالبة للحرية.

 

الملاحظة الثانية - عدم جدوي النص بالنسبة للجرائم الواردة في القوانين الخاصة:

        

ويعود ذلك إلى سبب واضح، وهو أن القوانين الخاصة قد حددت عقوبات مماثلة أو أشد صرامة من العقوبة المنصوص عليها في المادة 27 من قانون تقنية المعلومات.  

 

ممممم
 
خلف
 
الدكتور طارق فتحي سرور، رئيس قسم القانون الجنائي في كلية الحقوق جامعة القاهرة
 

 

موضوعات متعلقة :

مدى جواز الحق في الصورة الشخصية.. الشاب عبدالرحمن خالد أول ضحايا الـ"AI" في العالم.. 5 قوانين تتصدى للأزمة.. أبرزها قانون مكافحة الجرائم الالكترونية وحماية الملكية الفكرية.. والعقوبة تصل للحبس والغرامة

أخطر 4 جرائم إلكترونية فى العيد.. هجمات "الاختراق أو القرصنة" و"الإبتزاز" و"التحرش" و"التزوير" الإلكترونى.. الجرائم الـ4 تؤثر على حياة المواطنين وسمعتهم.. الحبس والغرامة في انتظار مرتكبهم.. وخبير يوضح المحاذير

أخطر 4 جرائم إلكترونية فى العيد.. هجمات الاختراق أو القرصنة والإبتزاز والتحرش والتزوير الإلكترونى.. الجرائم الـ4 تؤثر على حياة المواطنين وسمعتهم.. الحبس والغرامة المالية في انتظار مرتكبهم.. وخبير يوضح المحاذير

"جرائم الإزعاج".. إشكاليات الإيذاء النفسى بإزعاج الغير بأدوات الاتصال.. 3 قوانين تتصدى للأزمة.. العقوبات وتنظيم الاتصالات والجرائم الإلكترونية.. والمشرع أنهى الخلط بين جرائم الاتصالات والـ"سوشيال ميديا"


الأكثر قراءة



print