الخميس، 22 يناير 2026 08:54 م

استثمارات رأس الحكمة تقود قاطرة التشغيل فى شمال أفريقيا.. تقرير لمنظمة العمل الدولية: تنعش قطاع التشييد المصرى وتستحوذ على 20 % من زيادة التوظيف بالإقليم.. والمشروع نقطة مضيئة فى جذب الاستثمار الأجنبى المباشر

استثمارات رأس الحكمة تقود قاطرة التشغيل فى شمال أفريقيا.. تقرير لمنظمة العمل الدولية: تنعش قطاع التشييد المصرى وتستحوذ على 20 % من زيادة التوظيف بالإقليم.. والمشروع نقطة مضيئة فى جذب الاستثمار الأجنبى المباشر رأس الحكمة
الخميس، 22 يناير 2026 04:00 م
كتبت آية دعبس
-         توسعات النقل والطاقة ضمن المشروعات القومية تمتص صدمات البطالة
-         4.9% بطالة عالمية في 2026.. ومئات الملايين يعملون تحت خط الفقر
-         2.1 مليار عامل خارج المظلة الرسمية عالميا.. و284 مليون عامل يعيشون ب3 دولارات يوميا
-         و الذكاء الاصطناعي يهدد بوابة دخول الشباب لسوق العمل
-         نساء الوطن العربي الأكثر تضررا من اختلال السوق
 
أصدرت منظمة العمل الدولية تقريرها السنوي "الاتجاهات العالمية للتوظيف والتنمية الاجتماعية 2026"، والذي كشف عن استقرار معدل البطالة العالمي عند 4.9% خلال عامي 2025 و2026، بما يعادل 186 مليون عاطل عن العمل في 2026، مع توقع ارتفاع العدد إلى 187 مليون بحلول 2027، وأوضحت المنظمة أن هذا الاستقرار الظاهري يخفي تحديات أعمق تتعلق بجودة الوظائف المتاحة وانتشار العمل غير اللائق.
 
أشارت منظمة العمل الدولية إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة ملحوظة على الرغم من الارتفاع الحاد في مؤشرات عدم اليقين الاقتصادي والتجاري، وأوضحت المنظمة أن مؤشر عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية سجل في سبتمبر 2025 ضعف متوسطه خلال الفترة من 2010 إلى 2019، بينما وصل مؤشر عدم اليقين التجاري العالمي إلى مستويات قريبة من ذروته.
 
وتوقعت المنظمة نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% في 2026 و3.2% في 2027، مشيرة إلى أن هذه المرونة تعود إلى عدة عوامل منها تحويل مسارات التجارة، وتعجيل الشركات والأسر للاستهلاك والاستثمار، والسياسات المالية والنقدية الداعمة، كما لاحظت المنظمة أن ثلاثة أرباع الدول التي تتوفر لديها بيانات أظهرت ثقة تجارية أقل من المتوسط التاريخي، وهي ظاهرة لم تلاحظ سوى خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كوفيد-19 في 2020.
 
فجوة الوظائف الحقيقية تبلغ 408 ملايين شخص
كشفت منظمة العمل الدولية أن العدد الفعلي للأشخاص الذين يرغبون في العمل ولكنهم لا يحصلون عليه أكبر بكثير مما تشير إليه أرقام البطالة التقليدية، فبينما يبلغ عدد العاطلين 186 مليون شخص في 2026، تصل "فجوة الوظائف" إلى 408 ملايين شخص.
 
أوضحت المنظمة أن هذا المقياس الأشمل يشمل بالإضافة إلى العاطلين نحو 222 مليون شخص في سن العمل يرغبون في العمل لكنهم لا يصنفون كعاطلين، إما لعدم توفرهم الفوري للعمل أو لعدم بحثهم النشط عن وظائف بسبب مسؤوليات الرعاية أو الإحباط من قلة الفرص المتاحة، وتوقعت المنظمة بقاء معدل فجوة الوظائف عند 10.1% في 2026 دون تغيير عن 2025.
 
وسجلت منظمة العمل الدولية توقعات بنمو العمالة العالمية بنسبة 1.0% فقط في 2026، وهو ما يقل قليلا عن متوسط العقد السابق، وأشارت إلى اختلافات كبيرة بين مجموعات الدول حسب مستوى الدخل.
 
ففي البلدان مرتفعة الدخل، توقعت المنظمة انكماش العمالة بنسبة 0.1% في 2026، وهو تحول حاد مقارنة بنمو سنوي بلغ متوسطه 1.1% في الفترة من 2010 إلى 2019، وذلك بسبب شيخوخة السكان، أما في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، فمن المتوقع أن تشهد نموا منخفضا نسبيا في العمالة بنسبة 0.5% بسبب التغير الديموغرافي.
 
وفي المقابل، توقعت المنظمة نموا قويا في البلدان منخفضة الدخل بنسبة 3.1% في 2026، مدفوعا بالنمو السكاني القوي ودخول مجموعات كبيرة من الشباب إلى سوق العمل، بعد متوسط نمو سنوي بلغ 2.3% من 2010 إلى 2019، لكن المنظمة حذرت من أن ضعف نمو الإنتاجية ونقص فرص العمل اللائق قد يمنع هذه البلدان من الاستفادة من العائد الديموغرافي المحتمل.
 
معدل المشاركة في القوى العاملة في تراجع مستمر
رصدت منظمة العمل الدولية استمرار الاتجاه الهبوطي طويل المدى لمعدل المشاركة في القوى العاملة العالمية، حيث من المتوقع أن ينخفض إلى 60.7% في 2026 و60.5% في 2027، من 61.0% في 2024، وأوضحت المنظمة أن هذا الانخفاض يعكس جزئيا العدد المتزايد من المتقاعدين مع شيخوخة السكان.
 
وأشارت المنظمة إلى أن هذا الاتجاه تسارع مؤخرا بعد توقف التأثير المعتدل لارتفاع معدلات مشاركة النساء في البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض والدخل المرتفع بين عامي 2015 و2025، وتوقعت المنظمة انخفاض المعدل بمقدار 0.5 نقطة مئوية في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى والدخل المرتفع بين 2025 و2027.
 
ولفتت المنظمة إلى أن تكوين القوى العاملة العالمية يتغير، حيث من المتوقع أن تزيد حصة الأفراد من البلدان منخفضة الدخل في القوى العاملة العالمية بمقدار 0.7 نقطة مئوية بين 2025 و2030، بينما ستنخفض حصة البلدان مرتفعة الدخل بمقدار 0.8 نقطة مئوية.
 
257 مليون شاب خارج التعليم والتوظيف والتدريب
أعربت منظمة العمل الدولية عن قلقها إزاء تدهور أوضاع سوق العمل للشباب، وأشارت المنظمة إلى أن معدل البطالة بين الشباب العالمي وصل إلى 12.4% في 2025، ارتفاعا من 12.3% في 2024، بينما ارتفعت نسبة الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو التوظيف أو التدريب إلى 20.0% من 19.9%.
 
وأوضحت المنظمة أن هذا يعني 67.3 مليون شاب عاطل عن العمل، وإجمالي 257 مليون فاتتهم فرصة اكتساب المعرفة والخبرة القيمة، ووصفت المنظمة عكس الاتجاه الهبوطي في معدلات الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو التوظيف أو التدريب منذ عام 2023 بأنه "مثير للقلق بشكل خاص".
 
وسجلت المنظمة أن الوضع أسوأ في البلدان منخفضة الدخل، حيث بلغت معدلات NEET 27.9% في 2025، مقارنة ب10.9% في البلدان مرتفعة الدخل، كما لاحظت المنظمة أن الشابات أكثر عرضة للوقوع في هذه الفئة بمقدار 14.3 نقطة مئوية مقارنة بالشبان على المستوى العالمي.
 
وثقت منظمة العمل الدولية تباطؤا ملحوظا في التحسن في جودة العمالة على مدى العقدين الماضيين، فبين عامى 2015 و2025، انخفضت نسبة العمال الذين يعيشون في فقر مدقع بمقدار 3.1 نقطة مئوية فقط لتصل إلى 7.9%، مقارنة بانخفاض قدره 15 نقطة مئوية في العقد السابق، وأوضحت أن هذا يترك 284 مليون عامل يعيشون بأقل من 3 دولارات في اليوم.
 
وأعربت المنظمة عن قلق بالغ إزاء ارتفاع معدلات فقر العاملين في البلدان منخفضة الدخل، حيث زادت معدلات الفقر المدقع والمعتدل بنحو 0.7 نقطة مئوية بين 2015 و2025، مما يعني أن نحو 68% من العمال في هذه البلدان يعيشون في فقر مدقع أو معتدل في 2025.
 
العمالة غير الرسمية تشمل 2.1 مليار عامل
 
كما سجلت منظمة العمل الدولية زيادة في معدل العمالة غير الرسمية العالمي بنسبة 0.3 نقطة مئوية بين 2015 و2025، بعد أن انخفض في العقد السابق، وتوقعت المنظمة أن يصل عدد العاملين فى القطاع غير الرسمي إلى 2.1 مليار عامل (57.7% من إجمالي العمالة) بحلول 2026.
 
وأوضحت المنظمة أن هذه الزيادة تعكس إلى حد كبير تأثير التكوين الديموجرافي، حيث تزداد حصة العمالة في البلدان التي تشهد معدلات أعلى من العمل غير الرسمي، خاصة في أفريقيا وجنوب آسيا، وشددت المنظمة على أهمية الجهود المبذولة للحد من العمل غير الرسمي في هذه الاقتصادات.
 
كما لاحظت المنظمة أن العمالة غير الرسمية غالبا ما ترتبط بانخفاض جودة الوظائف بسبب محدودية الوصول إلى الحماية الاجتماعية، والحقوق في العمل، والسلامة في مكان العمل، والأمن الوظيفي.
 
وأكدت منظمة العمل الدولية استمرار الفجوات الكبيرة بين الجنسين في أسواق العمل. وأشارت المنظمة إلى أن النساء مثلن خمسي العمالة العالمية فقط في 2025، مما يشير إلى حواجز كبيرة في الوصول إلى فرص العمل.
 
ولفتت إلى أن النساء كن أقل احتمالا من الرجال بمقدار 24.2 نقطة مئوية للمشاركة في القوى العاملة، بينما كانت الشابات أكثر احتمالا بمقدار 14.4 نقطة مئوية من الشبان للوقوع في فئة غير الملتحقين بالتعليم أو التوظيف أو التدريب، ولفتت المنظمة إلى أن معدل البطالة العالمي للنساء أعلى قليلا من الرجال، مما يشير إلى أن العائق الأساسي للنساء يكمن في دخول سوق العمل وليس إيجاد وظيفة.
 
وتوقعت المنظمة أن يستمر معدل فجوة الوظائف أعلى للنساء مقارنة بالرجال، مع فجوة متوقعة قدرها 4.3 نقطة مئوية في 2026، وأوضحت المنظمة أن الفجوات بين الجنسين تختلف اختلافا كبيرا حسب المنطقة أكثر من اختلافها حسب مستوى دخل البلد، مما يسلط الضوء على دور الأعراف الاجتماعية والصور النمطية.
 
لاحظت منظمة العمل الدولية أن التعليم العالي لا يترجم دائما إلى معدلات بطالة أقل، خاصة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ففي البلدان مرتفعة الدخل، سجل الشباب الحاصلون على درجات علمية متقدمة معدلات بطالة أقل من أقرانهم ذوي التعليم الأقل، لكن هذا النمط لا ينطبق في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
 
وأوضحت المنظمة أن الشباب الحاصلين على تعليم عال في هذه البلدان غالبا ما يواجهون بطالة أعلى، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدم التطابق التعليمي، وأشارت المنظمة إلى أن حصول الشباب على شهادة متقدمة، خاصة عند اقترانها بالدعم المالي، غالبا ما يدفعهم للانتظار للحصول على وظائف أفضل أجرا مثل وظائف القطاع العام أو العمل في الخارج، والتي تكون محدودة مقارنة بمجموعة المرشحين المؤهلين.
 
مصر.. استثمارات "رأس الحكمة" تقود قاطرة التشغيل في المنطقة

وأفرد التقرير مساحة خاصة لتحليل الوضع في مصر، معتبرا إياها المحرك الرئيسي لنمو التشغيل في منطقة شمال أفريقيا خلال الفترة الأخيرة، واستشهدت منظمة العمل الدولية بصفقة "رأس الحكمة" الكبرى، التي بلغت قيمتها 35.8 مليار دولار، كتحول جوهري أدى إلى تدفقات استثنائية من الاستثمار الأجنبي المباشر؛ وهو ما انعكس بشكل مباشر على قطاع التشييد والبناء الذي استحوذ وحده على 20% من إجمالي زيادة المشتغلين في المنطقة بين عامي 2024 و2025، وأوضح التقرير أن نمو التوظيف في مصر لم يتوقف عند العقارات فحسب، بل امتد ليشمل توسعات كبرى في مشاريع النقل والبنية التحتية للطاقة، مما ساهم في امتصاص جانب من القوى العاملة الوافدة للسوق.
 
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية في جذب الاستثمار، وضع التقرير مصر ضمن فئة "الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى" التي تواجه معضلة هيكلية تتمثل في "بطالة الخريجين"، ورصدت المنظمة مفارقة فى السوق المصري، حيث ترتفع معدلات البطالة بين الشباب الحاصلين على تعليم جامعي ودرجات علمية متقدمة مقارنة بأقرانهم من غير المتعلمين، وأرجعت المنظمة ذلك إلى ظاهرة "عدم الموائمة التعليمية"، حيث يميل الخريجون في مصر إلى انتظار وظائف لائقة في القطاع الرسمي أو الحكومي، وهي وظائف محدودة بطبيعتها، بينما يضطر الشباب الأقل تعليما للانخراط فورا في أي أنشطة اقتصادية، وغالبا ما تكون غير رسمية، لتأمين معيشتهم.
 
كما لفت التقرير إلى أن مصر تواجه تحدي "السباق مع الزمن"، فبينما زاد عدد المشتغلين في المنطقة بمقدار 1.3 مليون شخص، إلا أن هذا النمو تم استهلاكه بالكامل بسبب الزيادة السكانية المتسارعة في سن العمل، مما أدى في النهاية إلى انخفاض طفيف في نسبة التشغيل إلى السكان، وهو ما يستدعي وتيرة أسرع بكثير في خلق الوظائف لتفادي تفاقم فجوة العمل.
 
ورغم الصعوبات التقليدية، أدرج التقرير مصر ضمن الدول التي تملك إمكانات واعدة في قطاع "تجارة الخدمات الرقمية"، مشيرا إلى أن نمو الصادرات الرقمية في أفريقيا تضاعف خلال العقد الأخير، ويرى التقرير أن الاستثمار في هذا القطاع يمثل فرصة ذهبية لمصر لتقليل معدلات بطالة الشباب الجامعي، حيث تتيح هذه الخدمات تجاوز عوائق سوق العمل المحلي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية عبر العمل "عن بعد"، شريطة الاستمرار في تطوير البنية التحتية الرقمية وسد فجوة المهارات التقنية لدى الخريجين.
 
تأثير الذكاء الاصطناعى
أعربت منظمة العمل الدولية عن مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على العمال الشباب، خاصة الباحثين عن وظيفتهم الأولى في المهن ذات المهارات العالية، وأشارت المنظمة إلى أدلة أولية من الولايات المتحدة تشير إلى أن المناصب على مستوى الدخول قد تتأثر بشكل غير متناسب بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
 
ووفقا لتحليل المنظمة، فإن الشباب (من 15 إلى 24 عاما) الحاصلين على تعليم جامعي يواجهون خطر أتمتة أعلى مقارنة بنظرائهم الأقل تعليما، وأوضحت المنظمة أن هذا التعرض واضح بشكل خاص في البلدان مرتفعة الدخل، بغض النظر عن العمر أو مستوى التعليم، مما يعكس هياكلها المهنية وملامح المهام المحددة، وشددت المنظمة على أنه بينما يظل التأثير الكامل للذكاء الاصطناعي على عمالة الشباب غير مؤكد، فإن مراقبة المخاطر والفرص ضرورية لضمان سياسات تزيد من الفوائد وتخفف من الآثار السلبية.
 
حددت منظمة العمل الدولية تباطؤ التحول الهيكلي للاقتصادات نحو قطاعات ذات إنتاجية أعلى وظروف عمل أفضل كعائق رئيسي أمام التقدم في تضييق العجز في العمل اللائق، وأشارت المنظمة إلى أن عملية انتقال العمال عبر الأنشطة الاقتصادية انخفضت إلى النصف عالميا خلال العقدين الماضيين.
 
وأوضحت المنظمة أن التباطؤ في انتقال العمال نحو قطاعات ذات معدلات أعلى من الرسمية ووضع الموظفين ليس فقط محركا رئيسيا للتباطؤ العالمي في تحسينات جودة العمل، ولكنه أيضا محرك لضعف نمو الإنتاجية، وقدمت المنظمة تحليلا مفصلا يوضح أن الزيادة في معدل العمل غير الرسمي العالمي بين 2015 و2025 كانت مدفوعة بالكامل بزيادة حصة البلدان ذات معدلات العمل غير الرسمي الأعلى في العمالة العالمية.
 
سجلت منظمة العمل الدولية توقعات بنمو إنتاجية العمالة العالمية بنسبة 2.0% في 2026، تقريبا بنفس المعدل المحقق في 2024 و2025، وأوضحت المنظمة أن معدلات نمو إنتاجية العمالة تختلف اختلافا كبيرا حسب المنطقة، حيث من المتوقع أن تكون الأدنى في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي عند 1.0%، والأعلى في جنوب آسيا عند 3.9% في 2026.
 
وأعربت المنظمة عن قلقها من أن النمو الاقتصادي ونمو الإنتاجية في البلدان منخفضة الدخل يستمران في الأداء الضعيف، مما يعيق التقدم في الحد من العجز في العمل اللائق، وأشارت المنظمة إلى أن نمو إنتاجية العمل سيصل إلى 2.0% فقط في 2026 في هذه البلدان، وهو تقريبا نفس المعدل في البلدان مرتفعة الدخل ولكن أقل بكثير من 3.6% و3.1% في البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض والأعلى على التوالي.
 
ولفتت المنظمة إلى أن النمو السكاني المرتفع، إلى جانب المكاسب الفاترة في الإنتاجية، يبطئ تقارب مستويات المعيشة في البلدان منخفضة الدخل نحو تلك الملاحظة في الاقتصادات الأكثر تقدما.
 
لاحظت منظمة العمل الدولية أن معدلات نمو الأجور الحقيقية والدخل العمالي العالمي لم تواكب نمو إنتاجية العمل، وأشارت المنظمة إلى أن حصة الدخل العمالي العالمي بلغت 52.6% في 2025، وهي أقل من مستواها في 2019 البالغ 53.0%، مما يشير إلى أن نمو الأجور الحقيقية لم يواكب نمو إنتاجية العمل.
 
وأوضحت المنظمة أنه في 2024، ظلت الأجور الحقيقية الإجمالية في البلدان المتقدمة من مجموعة العشرين أقل من مستواها في 2019، كما لفتت المنظمة إلى أن الأجور الحقيقية في نصف بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كانت أقل من المستوى الذي تم الوصول إليه في الربع الأول من 2021، وأكدت المنظمة أن نمو الأجور الحقيقية والدخل العمالي العالمي لا يزال غير كاف للتعويض عن خسائر الدخل الحقيقي الناجمة عن الارتفاع الكبير في التضخم في الفترة من 2022 إلى 2024.
 
كشفت منظمة العمل الدولية أن حوالي 465 مليون وظيفة في 80 دولة وإقليم ارتبطت بالطلب الأجنبي من خلال صادرات السلع والخدمات وسلاسل التوريد ذات الصلة في 2024، وهو ما يمثل 15.3% من إجمالي العمالة في هذه الدول، وأوضحت أن آسيا والمحيط الهادئ تمثل أكثر من نصف هذه الوظائف ب278 مليون وظيفة، تليها أوروبا وآسيا الوسطى ب96 مليون وظيفة، ولفتت إلى أن حصة العمالة المرتبطة بالتجارة داخل المناطق تتراوح من 12.3% في أفريقيا إلى 24.6% في أوروبا وآسيا الوسطى.
 
وأشارت المنظمة إلى أن العمالة المرتبطة بالتجارة تعكس أنماط التجارة العالمية، حيث انخفضت بمقدار نقطتين مئويتين في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008، ثم مرة أخرى بمقدار 0.8 نقطة مئوية خلال أزمة كوفيد-19 في 2020، قبل أن ترتد بمقدار 1.4 نقطة مئوية لتصل إلى 15.3% في 2024.
 
ووثقت منظمة العمل الدولية أن القطاعات التي تشهد حصة أعلى من العمالة المرتبطة بالتجارة تميل إلى انخفاض معدلات العمل غير الرسمي، وارتفاع حصة الموظفين، وانخفاض معدل الأجور المنخفضة بين الموظفين مقارنة بالقطاعات التي تعتمد بشكل أقل على الطلب الأجنبي.
 
وأوضحت المنظمة أن هذا ينطبق بشكل خاص على البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تميل الأنشطة المرتبطة بالطلب الأجنبي إلى انخفاض معدل العمل غير الرسمي بمقدار 11.3 نقطة مئوية، وارتفاع حصة الموظفين بمقدار 13.2 نقطة مئوية، وانخفاض الأجور المنخفضة بين الموظفين بمقدار 9.0 نقطات مئوية.
 
كما لاحظت المنظمة أن الشباب والعاملين في المناطق الحضرية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل أكثر عرضة للعمل في قطاعات ذات ارتباط أعلى بالطلب الأجنبي مقارنة بالبالغين والعاملين في المناطق الريفية.
 
ورصدت منظمة العمل الدولية نموا مطردا في تجارة الخدمات، التي وصلت إلى 14.1% من الناتج المحلي الإجمالي و24.9% من جميع التجارة في 2024، وأشارت المنظمة إلى أن تجارة الخدمات الحقيقية زادت بنسبة 85% بين 2008 و2024، مقارنة بـ33% للسلع.
 
وأوضحت المنظمة أن حصة خدمات السوق في إجمالي العمالة المرتبطة بالتجارة ارتفعت بشكل كبير من 35.9% في 1995 إلى 48.6% في 2022، ولفتت المنظمة إلى أن البلدان مرتفعة الدخل شهدت أكبر تحول نحو العمالة المرتبطة.
 
كشف التقرير عن رابط مرعب بين الديون السيادية وسوق العمل، حيث رصدت منظمة العمل الدولية أن الدول التي تعثرت في سداد ديونها شهدت تراجعا حادا في مستويات التوظيف بنسبة تصل إلى 15% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، وأوضح أن هذه الأزمات لا ترفع معدلات البطالة فحسب، بل تؤدي إلى خسارة تراكمية في رأس المال البشري يصعب تعويضها على المدى القريب، مما يجعل الديون "عائقا هيكليا" يحول دون خلق فرص عمل لائقة في الدول النامية.

موضوعات متعلقة :

النائبة هبة غالى: مشاركة السيسى فى دافوس تعزز مكانة مصر الدولية وتجذب الاستثمارات

ترسم خريطة السلام.. نواب وسياسيون: كلمة الرئيس السيسي فى منتدى دافوس ترسخ ثوابت مصر التاريخية فى حماية الأمن والاستقرار بالمنطقة.. ويؤكدون: جذب حقيقى للاستثمار وتحقيق الاستقرار الاقتصادى العالمى

دعما لمسيرة العمل النيابى.. انطلاق برنامج الأكاديمية الوطنية لتدريب النواب الجدد بمشاركة 391 نائبا.. جويلى: استثمار وطنى فى جودة العمل البرلمانى ونقطة انطلاق مميزة.. ومناع: الأكاديمية منبر مهم لإعداد الكوادر

إجماع برلماني وسياسى على رسائل الرئيس فى دافوس: يرسخ دور مصر في الاستقرار ويفتح أبواب الاستثمار..نواب: الخطاب الرئاس إعلان واضح عن القاهرة كشريك عالمي مسؤول وركيزة للاستقرار ومحرك للتنمية الإقليمية

الرئيس السيسى من منتدى دافوس.. مصر عنصر استقرار بالمنطقة وندعم محيطنا الإقليمى بعد اضطرابات 2011.. خطط لجذب استثمارات الذكاء الاصطناعى.. ونعد جيلا قادرا على استيعاب التكنولوجيا وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

مصر تعزز مكانتها الدولية في دافوس وتفتح آفاق استثمارية جديدة عالمياً..برلمانيون يشيدون بمشاركة الرئيس فى المنتدى الاقتصادي العالمى..ويؤكدون: يعكس مكانة مصر الدولية ويساهم في تعزيز الاستقرار وجذب الاستثمارات


print