أعاد إخطار رسمي وجهته السلطات في النرويج إلى مواطنيها، يحذر من إمكانية مصادرة الممتلكات الخاصة في حال اندلاع حرب، الجدل مجددًا حول مدى استعداد أوروبا لأسوأ السيناريوهات الأمنية، ورغم تأكيد أوسلو أن الإجراء يستند إلى تشريعات طوارئ قائمة منذ عقود، فإن توقيته عكس واقعًا أوسع، القارة الأوروبية تتحرك فعليًا على مسار الاستعداد للحرب، لا الاكتفاء بالتحذير منها.
إذا اندلعت حرب سنأخذ ممتلكاتكم.. تحذيرات فى النرويج
في النرويج، تتيح قوانين التعبئة للدولة استخدام ممتلكات المدنيين – من مركبات ومبانٍ ومعدات – لأغراض الدفاع الوطني في حال الحرب، مع وعود بتعويض لاحق، كما توصي الحكومة المواطنين بتخزين الغذاء والمياه والأدوية لمدة لا تقل عن 7 أيام، تحسبًا لانقطاع الإمدادات أو الهجمات على البنية التحتية.
السويد وفنلندا: المجتمع كله في حالة استعداد
في السويد، أعيد توزيع كتيب شهير بعنوان «إذا جاءت الأزمة أو الحرب»، يشرح للمواطنين كيفية التصرف عند انقطاع الكهرباء، توقف الإنترنت، أو اندلاع نزاع مسلح. السويد أعادت أيضًا الخدمة العسكرية الإلزامية، ووسعت تدريب الاحتياط المدنى.
أما فنلندا، فتمثل النموذج الأكثر تقدمًا؛ إذ تطبق منذ سنوات تجنيدًا شاملًا، وتملك مئات آلاف جنود الاحتياط، إضافة إلى مخازن استراتيجية للغذاء والوقود تكفي البلاد لأشهر في حال الطوارئ.
ألمانيا: نقاش التجنيد وتعبئة الاقتصاد
في ألمانيا، عاد النقاش بقوة حول إعادة شكل من أشكال التجنيد الإجباري أو الخدمة الوطنية، في ظل تحذيرات رسمية من نقص الجاهزية العسكرية. كما تعمل برلين على تحديث قوانين حماية البنية التحتية، وتأمين الموانئ، وشبكات السكك الحديدية، والمصانع الحيوية، مع سيناريوهات تعبئة صناعية في حال اندلاع حرب كبرى.
فرنسا: تشريعات استثنائية واستعداد مدني
وحدثت فرنسا بدورها تشريعات الطوارئ التي تسمح للدولة بالسيطرة السريعة على قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والنقل والاتصالات. كما عززت برامج الاحتياط العسكري، وشجعت على تدريب المدنيين في مجالات الإسعاف والدفاع المدني، في إطار مفهوم الأمة المرنة.
دول البلطيق وبولندا: الجبهة الأمامية
فى بولندا ودول البلطيق (ليتوانيا، لاتفيا، إستونيا)، الاستعداد للحرب بات جزءًا من الحياة اليومية.
بولندا رفعت الإنفاق العسكري، ووسعت برامج التدريب الإجباري، ودعت المواطنين إلى الاستعداد لانقطاعات طويلة في الطاقة.
أما دول البلطيق، فتعتمد خطط تعبئة شاملة تشمل الدفاع المدني، تخزين الغذاء، وتأمين الملاجئ.
تخزين الغذاء والدواء: عودة منطق الحرب الباردة
القاسم المشترك بين معظم الدول الأوروبية هو الدعوة الرسمية لتخزين الغذاء والمياه والأدوية، لم يعد الأمر مرتبطًا فقط بالكوارث الطبيعية، بل يُربط صراحةً بالحرب، الهجمات السيبرانية، أو تعطّل سلاسل التوريد العالمية.
الطاقة والغاز: نقطة الضعف الكبرى
تولي أوروبا اهتمامًا خاصًا بأمن الطاقة، خصوصًا الغاز، فتعد النرويج شريانًا حيويًا لإمدادات الغاز الأوروبية، ما جعل منشآتها البحرية وخطوط الأنابيب ضمن أولويات الحماية، كما كثفت دول الاتحاد تخزين الغاز وتطوير خطط تقشف طاقي في حال الأزمات.
لماذا الآن تأتى هذه الإجراءات؟
تأتي هذه التحركات على خلفية، استمرار الحرب في أوكرانيا، تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، مخاوف من اتساع النزاعات إلى القطب الشمالي، إدراك متزايد بأن الحروب الحديثة لا تستهدف الجيوش فقط، بل المجتمعات بأكملها
من النرويج إلى فرنسا وألمانيا والبلطيق، الرسالة واحدة، أوروبا لم تعد تتعامل مع الحرب كاحتمال بعيد، الاستعدادات الجارية تعكس تحوّلًا استراتيجيًا نحو جاهزية شاملة، يكون فيها المواطن، والاقتصاد، والغذاء، والطاقة جزءًا من معادلة الأمن القومي.