الإثنين، 19 يناير 2026 03:41 ص

القانون الدولي بين شرعية ما بعد الحرب العالمية الثانية وواقع الحروب الحديثة.. بات في إختباراً حقيقياً.. إما أن يتطور ليواكب طبيعة الصراعات الحديثة.. أو يصبح في "مهب الريح" ويكون أسيرًا لنصوص تجاوزها الواقع

القانون الدولي بين شرعية ما بعد الحرب العالمية الثانية وواقع الحروب الحديثة.. بات في إختباراً حقيقياً.. إما أن يتطور ليواكب طبيعة الصراعات الحديثة.. أو يصبح في "مهب الريح" ويكون أسيرًا لنصوص تجاوزها الواقع عجز القانون الدولى - أرشيفية
الإثنين، 19 يناير 2026 12:00 ص
كتب علاء رضوان

أصبح القانون الدولى والأمم المتحدة في مهب الريح، وهو ما ظهر جلياً في الحرب الماضية على غزة من قبل العدوان الإسرائيلي التي وصل عدد الضحايا فيها لـ 71 ألفا و548 شهيداً، وهو ما كشفت عنه أيضاً واقعة  اختطاف "مادورو" رئيس دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، كما حدث في فنزويلا، ومثلما حدث في السابق مع رئيس العراق الأسبق "صدام حسين"، فكل هذه الأحداث تؤكد أننا أمام علامة انهيار فكرة سيادة الدول واستقلالها، فكيف لرئيس دولة يُختطف ويهان ويُذل ويُحاكم في بلد غير بلده، وبقانون ودستور غير بلاده، دون تحرك من المجتمع الدولى.

 

أصبحنا نعيش في "عصر القوة" فقد باتت القوة بديلاً عن القانون، يتحول القانون الدولي إلى مجرد مصطلح حبيس القواميس السياسية، أو مجرد سلاحاً يلوح به عند اللزوم من الأقوياء للضعفاء، فأصبحنا أمام مجلس أمن بلا فاعلية، وقانون دولي بلا إنفاذ، ومنظمات متخصصة تُفرَّغ من مضمونها، حتى تراجعت ثقة الشعوب بها، وهو أخطر ما يمكن أن يصيب أي نظام دولي، خاصة وأن القانون الدولي شُرع وتم سنه في الأساس لعدم وقوع حرب عالمية ثالثة، وعدم وقوع الحروب بشكل عام. 

 

طططسسس

 

القانون الدولي بين شرعية ما بعد الحرب العالمية الثانية وواقع الحروب الحديثة

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على بين شرعية ما بعد الحرب العالمية الثانية وواقع الحروب الحديثة، غهناك ثمانية عقود مضت على انتهاء الحرب العالمية الثانية وإنشاء منظمة الأمم المتحدة، التي يُحسب لها – حتى الآن – نجاحها في تحقيق الهدف الجوهري الذي أُنشئت من أجله، والمتمثل في منع اندلاع حرب عالمية ثالثة شاملة غير أن هذه العقود الطويلة كشفت عن فجوة متزايدة بين الشرعية الدولية من ناحية والواقع السياسي الدولي من ناحية أخرى، حيث باتت كثير من القواعد القانونية والمعاهدات الدولية عاجزة عن مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي المعاصر – بحسب الخبير القانوني الدولى والمحامى أحمد عاطف.

 

في البداية - من حيث المبدأ، تتميز القواعد القانونية بخصائص أساسية، أهمها العمومية والتجريد والتطور؛ فهي تُطبق على الجميع دون استثناء، وتُصاغ بصيغة مجردة، وتخضع للتطور بما يسمح لها بمواجهة معضلات العصر، إلا أن الممارسة العملية، وبخاصة من جانب الدول الكبرى، أفرغت هذه الخصائص من مضمونها، وحولت الشرعية الدولية إلى شرعية انتقائية تُطبق بصرامة على الدول الضعيفة، بينما تُفسَّر أو تُتجاوز حين يتعلق الأمر بالقوى الكبرى – وفقا لـ"عاطف".   

 

دد

 

القانون الدولى بات في إختباراً حقيقياً

 

ويظهر ذلك بوضوح في حالات مثل الهجوم على العراق، أو الضغوط والإجراءات المفروضة على فنزويلا، حيث يُستخدم عدم الاعتراف بالأنظمة السياسية كذريعة لتجاوز قواعد القانون الدولي، رغم أن مبدأ الاعتراف لا يُعد – قانونًا – مبررًا مشروعًا لاستخدام القوة أو تقويض سيادة الدول، ووفقًا للمواثيق والمعاهدات الدولية، يُعد إعلان الحرب شرطًا ضروريًا لتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة، إلا أن التطور المتسارع في طبيعة الأسلحة وأساليب القتال جعل كثيرًا من هذه القواعد شكلية أو محدودة الأثر – الكلام لـ"عاطف".

 

ففي ظل استخدام الطائرات المسيّرة، وأسلحة الطاقة الموجهة، والأسلحة الصوتية والميكرويفية، والأسلحة الكهرومغناطيسية، إلى جانب الحروب الهجينة – سواء غير المتكافئة، أو السيبرانية، أو الإعلامية – لم يعد من السهل توصيف هذه الأفعال قانونيًا باعتبارها "حروبًا دولية" بالمعنى التقليدي، وتكمن الخطورة في أن هذه الأساليب تُلحق بالدول خسائر جسيمة، قد تفوق في آثارها نتائج الحروب التقليدية، ومع ذلك تفلت الدول المهاجمة من المساءلة الدولية، لكون هذه الأفعال لا تندرج صراحة ضمن الأطر القانونية المُجرِّمة لاستخدام القوة المسلحة – طبقا للخبير القانونى.   

 

شششش

 

إما أن يتطور ليواكب طبيعة الصراعات الحديثة أو يصبح في "مهب الريح"

 

وفى الأخير يؤكد: ولا يقتصر الضرر هنا على الدول وحدها، بل يمتد ليشمل الشركات والهيئات والبنية الاقتصادية والتكنولوجية، بما يقوض مبادئ حسن الجوار والتعاون الدولي ويُضعف الثقة المتبادلة بين الفاعلين الدوليين - وفي ضوء ذلك - يواجه القانون الدولي اليوم اختبارًا حقيقيًا: إما أن يتطور ليواكب طبيعة الصراعات الحديثة ويضع تعريفات وضوابط واضحة لأشكال العدوان غير التقليدية، أو أن يظل أسيرًا لنصوص تجاوزها الواقع، تُستخدم عند اللزوم وتُهمل عند تعارضها مع مصالح القوى الكبرى.  

 

طط
 

 

عاطف
 
الخبير القانوني الدولى والمحامى أحمد عاطف
 

print