وكان خريجو المدرسة يحصلون على رتبة عسكرية حيث كان الخريج يسمى ضابط صحة، وكان يرفض إضافة لقب دكتور للخريجين حيث إن هذا اللقب كان يستلزم دراسات إضافية وإعداد رسالة، وعندما قامت ثورة 1919 التى صاحبتها الصحوة المصرية فى مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم والصحة تحولت مدرسة الطب إلى كلية الطب لتدهش المجتمع المدنى بنشاطها فى تطوير وتوسيع الخدمات الصحية فى مصر، وبعد ثورة يوليو 1952 بدأ مفهوم العدالة الاجتماعية يمتد ليشمل قطاع الطب من خلال انتشار الوحدات الصحية فى القرى والمناطق النائية.
وتمر السنوات بتطورات ملف الصحة، وكليات الطب، وكذلك الأكاديميات، حتى عام 2013 حيث تم إنشاء كلية الطب بالقوات المسلحة بموجب القانون رقم 74 لسنة 2013 الصادر من رئيس الجمهورية، باعتبارها أحد مراكز الدراسات والأبحاث الطبية و العلوم المساعدة للقوات المسلحة، حيث تهتم الكلية بكل ما هو حديث فى التعليم الطبى والبحث العلمى الموجه لخدمة المجتمع والارتقاء به حضاريا، للمساهمة فى تحسين مجال الصحة ورقى وتنمية القيم الإنسانية ، وإمداد الوطن بخريجين مزودين بأصول المعرفة وطرق البحث العلمى المتقدم والقيم الرفيعة ليساهموا فى بناء ودعم المجتمع وتختص كلية الطب بالقوات المسلحة.
وتقدم كلية الطب بالقوات المسلحة تعليماً وتدريباً طبياً عالى الجودة لتخريج ضباط أطباء وباحثين ذوى مهنية عالية ملتزمين بالتنمية المهنية المستدامة وقواعد وأخلاقيات المهنة، لتقديم خدمة وقائية وعلاجية متميزة وإجراء البحوث الصحية والطبية لدعم نظم الرعاية الصحية العسكرية والمدنية بالتعاون والشراكة الاستراتيجية مع المؤسسات ذات الصلة محليا وإقليميا ودوليا، كما يجرى إعداد ضابط طبيب مؤهل علميا وبدنيا وانضباطيا، يتميز بروح الانتماء وحب الوطن للعمل بالقوات المسلحة من خلال انتقاء عدد من الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة وما يعادلها من المتميزين علمياً وبدنياً ونفسياً فى مرحلة عمرية مناسبة.
وتعمل كلية طب القوات المسلحة على إمداد الجيش المصرى بالضباط الأطباء المميزين سنوياً وذلك طبقاً للاحتياجات لتقديم خدمة طبية مستمرة على مستوى متميز بالمستشفيات العسكرية والوحدات الميدانية، بالإضافة لإعداد أجيال من الضباط الأطباء تجمع بين الإلمام بفروع الطب التقليدية، وفروع الطب العسكرية مثل طب الطيران والفضاء، والطب البحرى وطب الأعماق، وطب وجراحة الميـدان ليكون مؤهلا لتقديم خدمة طبية متميزة للعسكرين والمدنيين وكذلك للمشاركة فى تنفيذ جميع المهام التى يكلف بها فى داخل البلاد وخارجها وفى أوقات الحرب والسلم.
وتحرص كلية الطب بالجيش المصرى على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة لدى القوات المسلحة من مستشفيات عسكرية على مستوى عال من الكفاءة والتجهيزات والأطباء المؤهلين تأهيلاً عالياً والحاصلين على أعلى الدرجات العلمية، وإمكانيات المؤسسات والمعاهد والمراكز الطبية والبحثية وباقى المعاهد التخصصية لإعداد ضباط أطباء على مستوى علمى متميز.
يقول اللواء طبيب أشرف محيى محمد، مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، أن خريجى الكلية يتميزون بغزارة المعلومات الطبية التى تمكنهم من الممارسة الطبية السليمة، مع التركيز على الأهمية النسبية لكل علامة أو عرض من أجل الوصول إلى التشخيص السليم، والوسائل التشخيصية المختلفة والخاصة بالأمراض الأكثر إنتشاراً فى القوات المسلحة والمجتمع المصرى مع التركيز على الأهمية التشخيصية لكل وسيلة من أجل الوصول إلى التشخيص السليم للمرض.
كما يتميز الخريجون بمعرفة أساسيات العلاج المختلفة مع التركيز على الأهمية النسبية أو المزايا والعيوب لكل وسيلة علاج سواء كانت جراحية ، أو دوائية أو باستخدام التغذية الإكلينيكية، أو الأشعة العلاجية أو العلاج الطبيعى وغيرها، وكذلك الإلمام بفروع الطب التقليدية ومختلف فروع الطب العسكرى مثل طب الطيران والفضاء، والطب البحرى والأعماق، وطب الميدان و الكوارث، وأساسيات الطب الوقائى والتى تشمل التغذية السليمة والرياضة واستخدام الأمصال واللقاحات اللازمة بالإضافة إلى محاولة منع انتقال الأمراض ذات الطبيعة الوراثية.
ويشير مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، إلى أن الخريجين يعملون على معرفة كيفية إستخراج المعلومات واستنباطها من الشبكة الإلكترونية «الإنترنت» ليكونوا دائماً على اطلاع على أحدث ما وصل إليه العلم فى التشخيص والعلاج، كما يمتلكون مهارات إكلينكية، حيث ينبغى على طالب كلية الطب بالقوات المسلحة أن یكون عند تخرجه قادرا على تولى الوظائف الطبية العسكرية بالقوات المسلحة بكفاءة علمية و عملية و عسكرية، وإستعمال نظام لحفظ وتتبع المعلومات الطبیة الخاصة بالمريض، والحصول على التاريخ المرضى بالطريقة العلمية التى تتناسب مع حالة كل مريض وكتابة التقرير المرضى بالصورة المناسبة مع الاستعانة بكل مصادر المعلومات المتاحة له، وإجراء فحص شامل للمريض من الناحية الإكلينيكية مع الاهتمام بطريقة الفحص فى الحالات الطارئة والتى تستلزم مهارات معينة ترتكز على ترتيب الأولويات، واختيار الوسائل التشخيصية الملائمة لكل حالة مع مراعاة التكلفة وأهمية كل منها.
ويؤكد مدير كلية الطب بالقوات المسلحة أن الخريجين يستطيعون ترجمة نتائج الاختبارات المعملية والأشعات وفحوصات القلب الكهربائية إلى معلومات تساعد فى التوصل إلى التشخيص السليم، ووضع استراتيجية للتشخيص والعلاج الملائم لكل الحالات الخطيرة والحادة والمزمنة مع الأخذ فى الاعتبار كل العوامل المحيطة بالمريض، والتعرف على الحالات الحرجة والتى تتطلب برامج محدودة ومتفق عليها عالمياً للتعامل الصحيح، والقيام بكل الأعمال التكنيكية الروتينية فى الحالات المرضية المختلفة مثل إعطاء الحقن والمحاليل وقسطرة المريض ومتابعة كفاءة الدورة الدموية والإسعافات الأولية وغيرها، وفهم أساسيات التعقيم ومكافحة العدوى ومنع حدوث التلوث وفقاً للمعايير المتعارف عليها عالمياً.
وأوضح أن خريجى الكلية يحرصون على أخلاقيات وسلوكيات المهنة، لأن المريض هو إنسان يعانى من مرض وله خصوصيته التى لا بد من إحترامها وأنه قد وضع ثقته فيه لأنه أهل لها، ويجب أن يتمتع بالأمانة والانضباط فى التعامل مع المريض وذويه وكل زملاء المهنة والالتزام بالقيام بكل ما تتطلبه المهنة من مهام فى التوقيت المحدد والملائم.
وتنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتعظيم الاستفادة من كل القدرات والإمكانيات المتاحة للارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية، وفى إطار حرص القوات المسلحة على المساهمة فى التطوير المستمر للقطاع الطبي، فقد شهدت الكلية خطة تطوير شامل للقاعات والمعامل الدراسية وفندق إقامة الطلبة والملاعب الرياضية والنقطة الطبية بما يعكس الحرص على توفير كل مقومات التميز وتطوير القدرات للكوادر البشرية وتوفير المناخ العلمى المناسب للارتقاء بجودة العملية التعليمية على المستوى الطبى، وفى ظل التطورات الجديدة التى تشهد الكلية، قبول دفعات من الطالبات الإناث، وفتح الباب للمدنيين للدراسة بها.
ويوضح اللواء طبيب أشرف محى محمد مدير كلية الطب بالقوات المسلحة أن الدعم المستمر الذى توليه القيادة العامة للقوات المسلحة للارتقاء بالمنظومة التعليمية والتدريبية داخل الكلية، مؤكدًا على حرص الكلية على تدريس مناهج علمية وفقًا لأحدث البروتوكولات العالمية لإعداد طبيب قادر على التعامل مع كل الظروف الطبية الطارئة والمعقدة بكفاءة واقتدار، مشيرا إلى أن الكلية أنشأت أول مركز محاكاة بالكلية عام 2014، وتقوم بتطويره دورياً، ومؤخراً، حصل مركز المحاكاة لدينا على اعتماد دولى من هيئة أمريكية متخصصة كمركز معتمد للأجهزة والبرامج، كما أن الكلية بصدد إنشاء مركز محاكاة عالمى ضخم لمواكبة أحدث النظم العالمية، لنكون دائماً فى المقدمة.
ويشير مدير كلية الطب بالقوات المسلحة أن البحث العلمى يبدأ من السنة الدراسية الأولى، حيث يتم تعليم الطالب كيفية كتابة الأبحاث ونشرها فى المجلات الدولية، كما أن لدينا فرق بحثية طلابية مثل فريق (iGEM) المتخصص فى الهندسة الوراثية والمناعة، وقد نافسوا فى مسابقات عالمية وحصلوا مؤخراً على جائزة المستوى الأول، مما يعكس كفاءة المنظومة البحثية لدينا، وبالمواكبة مع ذلك مناهج الكلية معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات، بالإضافة للمواد العسكرية التخصصية، واتفاقيات شراكة دولية، كما حصلت الكلية على اعتراف المجلس الطبى العام البريطانى (GMC)، وشهاداتنا معترف بها دولياً، مما يسهل على الخريج العمل أو استكمال دراسته فى الخارج.
وحول دفعة الاناث الملتحقة بالكلية يؤكد مدير الكلية، أن التجربة مبشرة جداً، والطالبات الإناث فى الدفعة العسكرية يتلقين نفس المناهج، ويخضعن لنفس التدريبات والتأهيل العسكرى كالذكور تماماً، لأنهن سيتخرجن كـ«ضباط» فى القوات المسلحة، وسيعملن فى مستشفيات الجيش بنفس الرتب والدرجات الوظيفية، فلا فرق هنا بين ذكر وأنثى فى الكفاءة أو الانضباط.
وحول قرار فتح باب القبول للطلبة «المدنيين»، والفلسفة وراء هذا القرار، يشير اللواء طبيب أشرف محى محمد، أن هذا التوجه جاء بناءً على توجيهات القيادة السياسية وتلبية لرغبة قطاع عريض من المجتمع المصرى الذى يثق فى منظومة تعليم القوات المسلحة، لأن الهدف هو تخريج طبيب «مدنى» يحمل سمات الانضباط والالتزام والتميز العلمى، ليكون قدوة عند عمله لاحقاً فى مستشفيات وزارة الصحة والقطاع المدنى، مؤكدا أنهم سيدرسون نفس المناهج الطبية، ويتدربون فى نفس المعامل والمستشفيات العسكرية المتطورة، والفارق الوحيد أن الجرعة العسكرية لديهم ستكون مخففة «تقتصر على التقاليد والانضباط»، ولن يدرسوا العلوم القتالية التخصصية.
وفيما يخص التعيين، يوضح مدير الكلية أن الصرح الجديد جهة تعليمية؛ فالطالب المدنى بعد تخرجه يخضع لنظام التكليف بوزارة الصحة مثله مثل خريجى الجامعات المصرية الأخرى، وليس ملزماً بالخدمة كضابط بالقوات المسلحة، بل الهدف من الكلية العمل على إعداده وفق نظام تعليم طبى متميز، وفى سبيل تحقيق ذلك قامت الكلية بتوسعات ضخمة فى البنية التحتية، وأضافت معامل جديدة، وقاعات تدريس، وأماكن إقامة وترفيه، وأنشأت مكتبة إلكترونية ضخمة فى الامتداد الجديد للكلية تستوعب الأعداد المتزايدة، لضمان عدم تأثر جودة العملية التعليمية.
وفى المميزات العامة لكلية الطب بالجيش المصرى، يقول مدير الكلية أنها تتميز بقلة أعداد الطلاب فى الدفعة، مما يتيح تفاعل الطلبة بشكل أفضل خلال المحاضرات والدروس العملية، كما يتم تطبيق نظام التعليم بحل المصاعب (PBL) كأحد الأساليب الحديثة فى التعليم جنباً إلى جنب مع الدروس العلمية وكذلك تطبيق برنامج التعرض المبكر للمرضى بالمستشفيات بدءا من العام الدراسى الثانى والتى تزيد من مهارات الطالب الإكلينيكية وتساعده على تفهم الدراسة الأكاديمية النظرية خصوصاً فى المراحل قبل الإكلينيكية.
ويبين مدير كلية الطب بالقوات المسلحة أن الطلبة المتميزين رياضيا يتم تدريبهم ضمن الفرق الرياضية للكلية للاشتراك فى المنافسات الرياضية على مستوى الكليات والمعاهد العسكرية كما أن الطلبة المتميزين رياضيا «الحاصلون على بطولات» يتم إضافة درجات تفوق رياضى على المجموع النهائى لهم كما يسمح للطلبة المنضمين للمنتخبات القومية بالتدريب مع فرقهم بعد التصديق من الأمانة العامة للقوات المسلحة، وفى سياق متصل تمنح الكلية درجة البكالوريوس فى الطب والجراحة كما تمنح طلاب الدراسات العليا الدرجات الأكاديمية والإكلينيكية بعد التخرج فى مختلف التخصصات «ماجستير – دكتوراه»، كما يشترك الطلاب فى المؤتمرات العلمية والفعاليات البحثية منذ دخوله للكلية وبعد التخرج.
ويؤدى الطالب التدريب الإكلينيكى وفترة الامتياز بالمستشفيات العسكرية التعليمية، فيما يتم تعيين أوائل الخريجين بالوظائف الأكاديمية بالكلية فى هيئة التدريس المعاونة فى وظيفة معيد وبعد استكمال دراسة الماجستير وعمل الأبحاث اللازمة لدرجة المدرس المساعد ثم يتم تعيينه فى درجة مدرس بعد الحصول على الدكتوراه وعمل الأبحاث اللازمة ليواصل التدرج فى الدرجة الأكاديمية لدرجة أستاذ مساعد ثم أستاذ طبقاً للأبحاث العلمية والتأهيل المقرر.
ويؤكد مدير الكلية الطب بأن التخصصات تتنوع داخل منظومة الخدمة الصحية بالقوات المسلحة بين التخصصات الإكلينيكية والأكاديمية وتخصصات العلوم الطبية العسكرية طبقاً للميول الخاصة بالخريج ومدى استيفاؤه للشروط الخاصة بالتخصص ويحق للخريج التقدم للبعاثات الداخلية لنيل الدرجات الأكاديمية والشهادات المهنية الخاصة بالتخصص كما يحق له الإشتراك فى البعثات والمأموريات الخاصة بالتخصص والتى من شأنها استمرار التدريب والتعليم الطبى المستمر طوال حياته المهنية.



