الخميس، 15 يناير 2026 01:37 ص

للرد على الشائعات.. لا بطلان في انعقاد البرلمان بالعاصمة الإدارية وفقا للقانون.. والعاصمة الإدارية ليست محافظة مستقلة.. وتخضع إدارياً لولاية محافظة القاهرة.. وتدار من خلال أجهزة الدولة المركزية وهيئة المجتمعات

للرد على الشائعات.. لا بطلان في انعقاد البرلمان بالعاصمة الإدارية وفقا للقانون.. والعاصمة الإدارية ليست محافظة مستقلة.. وتخضع إدارياً لولاية محافظة القاهرة.. وتدار من خلال أجهزة الدولة المركزية وهيئة المجتمعات مجلس النواب الجديد
الخميس، 15 يناير 2026 12:00 ص
كتب علاء رضوان

بمجرد انعقاد مجلس النواب وأداء اليمين الدستورية، تردد مؤخرا على لسان مراقبين حديث عن وجود شبهة بطلان دستوري في انعقاد مجلس النواب بمقره الجديد بالعاصمة الإدارية، استنادًا إلى نص المادة "114" من الدستور، بإعتبار أن المخالفة هي أن هذا اليمين قد أُدي داخل مقر مجلس النواب بـ"العاصمة الإدارية"، التي جرى تغيير مسماها رسميًا إلى "العاصمة الجديدة" في نوفمبر الماضي، بينما ينص الدستور المصري ـ في مادته (114) ـ نصًا قاطعًا لا لبس فيه على أن:

 

"يكون مقر مجلس النواب في مدينة القاهرة، ويجوز له في الظروف الاستثنائية عقد جلساته في مكان آخر بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو ثلث عدد أعضاء المجلس، واجتماع المجلس على خلاف ذلك، وما يصدر عنه من قرارات، باطل"/ وهنا النص حدد المكان، وليس توجيهًا رمزيًا أو توصية إدارية، زاعمين أن مخالفة هذا النص لا تمثل خطأً إجرائيًا عابرًا، بل عيبًا دستوريًا جسيمًا يترتب عليه بطلان ما بُني عليه، وفقًا لأبسط القواعد الدستورية المستقرة، ولا توجد أي ظروف استثنائية، كزلازل أو حروب . 

 

11

 

لا بطلان في انعقاد البرلمان بالعاصمة الإدارية

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية ما يُطلق عليه "بطلان في انعقاد البرلمان بالعاصمة الإدارية"، وذلك من الناحية القانونية والدستورية، باعتبار أن  انعقاد الجلسة الأولى في غير المقر الدستوري، وأداء اليمين في مكان مخالف للدستور، يفتح الباب واسعًا أمام القول ببطلان اليمين ذاته، وما يترتب عليه من آثار قانونية، لأن ما بُني على باطل فهو باطل،  غير أن هذا القول يقوم على خلط شائع بين المفهوم الجغرافي والمفهوم الدستوري والإداري لمدينة القاهرة، ويتجاهل الوضع القانوني للعاصمة الإدارية الجديدة في التنظيم الإداري للدولة، وهو ما يستدعي توضيح الموقف الدستوري الصحيح على أسس قانونية منضبطة – بحسب اللواء اللواء عبدالعزيز قطاطو، مساعد مدير أمن البحيرة الأسبق، والخبير القانوني والدستورى.

 

أولاً: النص الدستوري محل الجدل

 

في البداية - المادة "114" من الدستور تنص صراحة على أن: "مقر مجلس النواب مدينة القاهرة، ويجوز له في الظروف الاستثنائية عقد جلساته في مكان آخر، بناء على طلب رئيس الجمهورية أو ثلث عدد أعضاء المجلس، واجتماع المجلس على خلاف ذلك وما يصدر عنه من قرارات باطل" – وفقا لـ"قطاطو". 

 

22

 

إذن القاعدة:

 

• الانعقاد داخل مدينة القاهرة الأصل الدستوري.

• الانعقاد خارجها استثناء مشروط وضيق.

 

 ومن هنا ظهر السؤال:

 

هل العاصمة الإدارية الجديدة تُعد جزءاً من مدينة القاهرة أم كياناً إدارياً مستقلاً عنها؟

 

ثانياً: الوضع الإداري للعاصمة الإدارية الجديد

 

حتى هذه اللحظة، وبمقتضى التنظيم الإداري القائم في الدولة:

 

• العاصمة الإدارية الجديدة ليست محافظة مستقلة.

• ولا تُعد مدينة ذات كيان إداري منفصل بذاته عن محافظة القاهرة.

• وإنما تخضع إدارياً لولاية محافظة القاهرة، وتدار من خلال أجهزة الدولة المركزية وهيئة المجتمعات العمرانية.

 

وبالتالي:

 

ما دامت العاصمة الإدارية تابعة إدارياً لمحافظة القاهرة، فهي داخلة في نطاق مدينة القاهرة بالمعنى الدستوري والإداري، لا بالمعنى الجغرافي الضيق. 

 

99س

 

ثالثاً: الفهم الدستوري لعبارة "مدينة القاهرة"

 

الدستور لا يتعامل مع المدينة باعتبارها خطاً جغرافياً جامداً، وإنما باعتبارها:

• نطاقاً سيادياً وإدارياً لممارسة السلطة التشريعية.

• وليس مجرد العنوان البريدي أو الحي التاريخي القديم.

والفقه الدستوري مستقر على أن:العبرة بالوضع القانوني والإداري، لا بالتصنيف العمراني أو التخطيطي.

 

رابعاً: هل توجد شائبة بطلان؟ 

 

الإجابة الواضحة: لا. 

 

لأن: 

 

1. الانعقاد تم داخل نطاق إداري يتبع مدينة القاهرة.

2. لم يُنقل المجلس إلى محافظة أخرى أو إقليم مستقل.

3. لم يتم تجاوز القاعدة الدستورية أو تفعيل الاستثناء دون مبرر.

 

وعليه:

 

• لا بطلان في دعوة مجلس النواب للانعقاد في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية.

• ولا يُعد ذلك مخالفة للمادة (114).

• ولا يحتاج إلى تفعيل حالة «الظروف الاستثنائية». 

 

ءءء

 

الخلاصة:

 

• العاصمة الإدارية الجديدة تابعة إدارياً لمحافظة القاهرة.

• انعقاد مجلس النواب بها هو انعقاد داخل مدينة القاهرة دستورياً.

• لا شبهة بطلان، ولا مخالفة دستورية، ولا تجاوز للاختصاص.

الجدل الدائر هنا نابع من خلط بين المفهوم الجغرافي والمفهوم الدستوري الإداري، وهو خلط شائع لكنه غير سليم قانوناً.  

 
464878419_8463482660439946_2076346066529803885_n
 
 اللواء اللواء عبدالعزيز قطاطو، مساعد مدير أمن البحيرة الأسبق، والخبير القانوني والدستورى
 

الأكثر قراءة



print