الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته
ما زال الحديث عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذى أثار جدلاً واسعًا على المستويين القانوني والسياسي، لما يمثله من تحدٍ لمبادئ أساسية في القانون الدولي مثل سيادة الدول وحصانة الرؤساء، بينما تعتبر الولايات المتحدة العملية قانونية لمكافحة الجرائم المنظمة وحماية أمنها القومي، فيما يرى كثير من الخبراء أنها تشكل انتهاكًا للقانون الدولي وانتهاكًا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.
التساؤلات تزايدت حول مدى قانونية الهجوم الأمريكي على فنزويلا والقبض على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما إلى نيويورك للمحاكمة، إذ يواجهان الآن تهم الإرهاب والمخدرات في نيويورك، كما اتهم ترامب مادورو بإدارة "منظمة إرهابية لتهريب المخدرات"، حيث اتفق خبراء القانون على أن الولايات المتحدة يُرجّح أنها انتهكت بنود ميثاق الأمم المتحدة، الذي وُقّع في أكتوبر 1945، والذي صُمّم لمنع نشوب صراع آخر بحجم الحرب العالمية الثانية، وينصّ بندٌ أساسيٌّ في هذه الاتفاقية، يُعرف بالمادة 2 (4)، على وجوب امتناع الدول عن استخدام القوة العسكرية ضدّ الدول الأخرى، واحترام سيادتها.
سيادة الدول والحصانة الرئاسية
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على الإجابة على السؤال، بين القانون الدولي والأمن القومي: مدى إلزامية قواعد سيادة الدول وحصانة الرؤساء؟ وهل العملية الأمريكية في فنزويلا مُبرّرة بموجب القانون الدولي؟ حيث ينص ميثاق الأمم المتحدة على المساواة بين جميع الدول، وحظر التدخل في شؤونها الداخلية، ومنع استخدام القوة ضد أراضيها أي عملية عسكرية خارج هذا الإطار تعتبر انتهاكًا لسيادة الدولة، وفي حالة مادورو، تم القبض عليه عبر عملية عسكرية دون تفويض مجلس الأمن أو موافقة الحكومة الفنزويلية، ما يجعل العملية غير مشروعة دوليًا – بحسب الخبير القانوني الدولى والمحامى أحمد عاطف.
في البداية - أما حصانة الرؤساء، فتعد قاعدة عرفية دولية تمنح الحماية من الملاحقة القضائية أثناء تولي المنصب، لكنها ليست مطلقة، فبعض الدول تقيّد الحصانة لتشمل الأعمال الرسمية المشروعة فقط التي يقوم بها الرئيس أثناء ممارسة مهامه، ولا تشمل الجرائم الدولية الكبرى مثل الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية، تفسر المحكمة الجنائية الدولية في "لاهاي" الحصانة على هذا النحو، مؤكدة أن أي تجاوز للسيادة أو القبض على رئيس دولة بدون تفويض قد يشكل جريمة دولية، كما أكدت المحكمة أن عدم مشروعية القبض لا يعني أن المحاكمة أمام محكمة وطنية أو دولية غير مشروعة، خاصة إذا ارتكب جرائم تؤثر على الأمن القومي أو تندرج ضمن الجرائم الدولية – وفقا لـ"عاطف".
المبادئ القانونية الأمريكية وعدم الاعتراف بمادورو
ترى الولايات المتحدة وأوروبا أن نظام مادورو غير شرعي، ما يضعف حجته في الدفاع عن حصانته أمام المحاكم في القانون الأمريكي، وتطبيق الحصانة مرتبط بدرجة الاعتراف بالحكومة: إذا لم تُعترف الحكومة، ترى الولايات المتحدة أن الحصانة لا تنطبق على الرئيس حتى في حال الاعتراف بالنظام، تكون الحصانة محدودة بـ الأعمال الرسمية المشروعة التي يقوم بها الرئيس أثناء ممارسة مهامه – وبذلك - يخلط النظام القانوني الأمريكي بين الاعتراف بشرعية الحكومة ونطاق تطبيق الحصانة، ما يخلق حالة قانونية مزدوجة: القبض قد يكون غير مشروع دوليًا، لكن المحاكمة قد تُعتبر مشروعة داخليًا وفق القوانين الأمريكية – الكلام لـ"عاطف".
مدى إلزامية القانون الدولي أمام الدول الكبرى
نظريا، القانون الدولي ملزم لجميع الدول، لكن التطبيق العملي غالبًا يتأثر بالقوة السياسية والاقتصادية، فالدول الكبرى قد تتجاوز قواعد القانون الدولي إذا اعتبرت مصالحها القومية في خطر، مما يخلق فجوة بين الالتزام القانوني النظري والواقع العملي على الساحة الدولية، وقضية مادورو نموذج واضح لهذا التوتر، حيث تتصارع المبادئ القانونية مع حسابات القوة والسياسة الدولية – هكذا يقول "عاطف".
تداعيات الحدث
القبض على مادورو يفتح عدة مخاطر وتداعيات على الساحة الدولية:
سابقة خطيرة: قد تتجاهل دول أخرى حصانة الرؤساء بحجة عدم الاعتراف بشرعيتهم، ما يهدد استقرار العلاقات الدولية.
إضعاف القانون الدولي: يضعف مبدأ سيادة الدول ويزيد من تسييس قواعد القانون الدولي.
انعكاسات سياسية: قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام بين الدول الغربية والدول التي لا تزال تعترف بمادورو، خاصة في أمريكا اللاتينية.
الخلاصة:
وفى الأخير يقول الخبير القانوني: القبض على "مادورو" يظهر التوتر المستمر بين القوانين الوطنية الأمريكية والقانون الدولي، فبينما تعتبر الولايات المتحدة المحاكمة إجراءً مشروعًا لحماية أمنها القومي، يراه العالم انتهاكًا لسيادة فنزويلا وحصانة رئيسها يبقى الجدال محصورًا في تفسير نطاق الحصانة وشرعية الإجراءات العسكرية، مع مبدأ قانوني أساسي: عدم مشروعية القبض لا تعني أن المحاكمة غير مشروعة، بينما تظل التحديات العملية أمام الدول الكبرى تفرض واقعًا مختلفًا عن الالتزام الصارم بالقانون الدولي.
الخبير القانوني الدولى والمحامى أحمد عاطف