تتصاعد أعمال العنف في السودان وخاصة في منطقة كردفان بما يعرض المدنيين إلى مخاطر هائلة ويؤدي إلى موجات جديدة من النزوح تؤثر على أعداد كبيرة من الأشخاص الذين نزحوا مرات عديدة بالفعل.
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان نقل عن شبكة الأطباء السودانيين أن هجوما بمُسيرة على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان اليوم قد أدى إلى مقتل 13 شخصا منهم أطفال.
وفي ولاية جنوب كردفان ازداد النزوح بشكل حاد خلال الأيام الأخيرة. وتُقدر المنظمة الدولية للهجرة أن العنف قد دفع ما يقرب من 1000 شخص إلى الفرار خلال 5 أيام كما نزح 2000 شخص آخر أمس فقط ويُقدر العدد الإجمالي للنازحين في أنحاء منطقة كردفان بـ65 ألف شخص في الفترة بين 25 أكتوبر و30 ديسمبر 2025.
ومن جانبه جدد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة التأكيد على الدعوة العاجلة للوقف الفوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين وضرورة إتاحة الوصول الإنساني العاجل والآمن والمستدام كي تصل المساعدات إلى المحتاجين إليها.
الجوع يصل إلى ذروته في السودان
منظمة الإغاثة الإسلامية، قالت في تقريرها الأخير اليوم، إن أزمة الجوع في السودان بلغت مستويات غير مسبوقة بعد ألف يوم من الحرب، وأكدت المنظمة على الحاجة المُلحة لوقف إطلاق النار، ودعت الحكومات الدولية إلى إحياء الجهود السياسية لإنهاء الحرب.
ووفق منظمة الإغاثة الإسلامية تؤدي المعارك الضارية وتقليص التمويل العالمي إلى دفع المزيد من العائلات نحو المجاعة، لاسيما في ولايتي دارفور وكردفان الشاسعتين، ويُظهر تقييم جديد للأمم المتحدة في شمال دارفور أن أكثر من نصف الأطفال الصغار يعانون من سوء التغذية، وهي واحدة من أعلى المعدلات المسجلة على مستوى العالم.
وأضافت المنظمة ويعاني أكثر من 45% من سكان السودان، أي ما يزيد عن 21 مليون نسمة، من نقص حاد في الغذاء، كما كشف تقييم حديث أجرته منظمة الإغاثة الإسلامية في القضارف ودارفور أن 83% من العائلات لا تملك ما يكفي من الغذاء.
الإغاثة الإسلامية: الناس يأكلون علف الحيوانات وأوراق الشجر
ووفق مسؤول منظمة الإغاثة الإسلامية، أنه على مدى ألف يوم، شهدنا تمزق بلادنا وتعرض المدنيين للهجوم والتجويع والإجبار على ترك أراضيهم وشهدنا آباء وأمهات يكافحون من أجل إنقاذ أطفالهم الذين يعانون من سوء التغذية، وأناسًا يأكلون علف الحيوانات وأوراق الشجر للبقاء على قيد الحياة. المطابخ المجتمعية التي أنقذت أرواحًا كثيرة تُغلق الآن بسبب نقص الدعم الدولي، مما يدفع المزيد من العائلات إلى حافة المجاعة.
وحذّر تقرير صادر عن منظمة الإغاثة الإسلامية مؤخراً من أن العديد من المطابخ المجتمعية التي يديرها متطوعون، والمعروفة باسم "تكايا"، تواجه خطر الإغلاق الوشيك. وقد اضطرت العديد منها للإغلاق مؤخراً في دارفور وكردفان، مما أدى إلى قطع آخر شريان حياة لكثير من العائلات في مناطق لا تصلها فيها المساعدات الدولية بالكمية المطلوبة.