النائب أكمل نجاتي: المستقلين ثاني أكبر كتلة بعد الأكثرية البرلمانية وفرصة مهمة لإثراء المناقشات وتطوير المناخ السياسي
الدكتور رضا فرحات: رسالة مهمة للقوى السياسية بمراجعة أدواتها والعودة للشارع ..وتعددية بالبرلمان القادم
أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات، عن دراسة إحصائية أعدتها إحدى الوحدات البحثية المتخصصة بالهيئة، أبرزت دلالات رقمية مهمة، تعطي مؤشرات أولية حول أداء مجلس النواب الجديد.
وذلك في ضوء النتائج النهائية المعلنة حتى الآن من الهيئة الوطنية للانتخابات، والحصر العددي لآخر جولات الإعادة لانتخابات مجلس النواب المصري.
وتتلخص هذه الأرقام وفق دارسة الهيئة العامة للاستعلامات في حصول 8 أحزاب معارضة على 53 مقعدا، بما يقارب 10% من الأعضاء المنتخبين بالمجلس، نصف عدد هذه الأحزاب المعارضة من المنتمية للحركة المدنية الديمقراطية، بعدد 32 مقعدا، يمثلون 60% من إجمالي مقاعد أحزاب المعارضة.
فيما توزعت المقاعد بين أحزاب المعارضة على نحو 11 مقعدًا للحزب المصري الديمقراطي مثلهم لحزب العدل، 9 مقاعد لحزب الإصلاح والتنمية ويتساوى معه في ذلك حزب الوفد، 6 مقاعد لحزب النور، 5 مقاعد لحزب التجمع، ومقعد واحد لحزبي المحافظين و الوعي.
وأكدت دراسة الاستعلامات أنه بذلك يبلغ إجمالي المقاعد التي خسرتها أحزاب "القائمة الوطنية من أجل مصر" في الانتخابات الفردية لصالح المستقلين، 82 مقعدا، فيما يبلّغ إجمالي عدد مقاعد المستقلين 105 مقعد، بنسبة تزيد عن 18% من الأعضاء المنتخبين بالمجلس.
وأشارت إلى أنه بذلك يبلغ إجمالي عدد مقاعد أحزاب المعارضة والمستقلين 158 مقعدا، يمثلون 28% من الأعضاء المنتخبين بالمجلس، وبالتالي يكون مجلس النواب الجديد يضم 15 حزبا سياسيا، منهم 8 أحزاب من المعارضة و7 أحزاب من المؤيدة.
النائب أكمل نجاتي: البرلمان القادم يضم تكتلات سياسية قوية..والمستقلون ثاني أكبر كتلة
بدوره أكد النائب أكمل نجاتي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين أن الدراسة الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات جاءت في توقيتها المناسب، حيث تؤكد المؤشرات الأولية أن البرلمان القادم سيكون برلمانًا تاريخيًا خاصة وأنه سيكون الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب وهو ما لم يكتمل من قبل على مدار تاريخ الحياة النيابية مما يجعل هذه التجربة تحديًا مهمًا.
دراسة الاستعلامات تتماشى مع نتائج تنسيقية شباب الأحزاب
وأشار في تصريح إلى أن وجود الدكتور ضياء رشوان على رأس الهيئة، كأحد أبرز خبراء النظم السياسية، وبخبراته الكبيرة في تحليل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، يمثل إضافة مهمة للدراسة التحليلية، مشددًا أهمية ترجمة تلك الدراسة لعدة لغات، ويتم توزيع نسخ منها على المراسلين الأجانب، موضحًا أن التحليل يتماشى مع نتائج غرفة عمليات تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
البرلمان القادم تجربة مهمة وفرصة لتطوير المناخ السياسي والانتخابي
وأضاف عضو مجلس النواب أن الدراسة كشفت عدد الأحزاب المعارضة الممثلة داخل البرلمان وعدد الأحزاب التي حصلت على مقاعد فردية خارج القائمة الوطنية، مثل أحزاب الوعي والنور والمحافظين، وتمثيل المعارضة بما يقارب 10% من البرلمان، مشيرًا إلى أن ذلك يكشف قدرتها على النزول للشارع والوصول للمقاعد سواء بالنظام الفردي أو عبر الانضمام للقائمة الوطنية في تحالف انتخابي غير سياسي.
وأشار "نجاتي" إلى أن البرلمان القادم سيكون قويًا، مع وجود المستقلين بأعداد كبيرة تشكل ثاني أكبر كتلة بعد الأكثرية، لافتًا إلى أن التمثيل سيكون متوازنًا بين النخبويين والشعبويين، مع وجود جيد للمرأة والشباب، مما يضمن تمثيل كل أطياف المجتمع.
البرلمان الجديد تاريخي ويمثل كل الفئات السياسية
وأكد أنها تشير إلى تجربة برلمانية تستحق الدراسة والاستفادة منها، حيث تكشف تمثيل كل الأطياف السياسية ممثلة داخل البرلمان،وسط غياب أغلبية واضحة، مما يمنح فرصة كبيرة لفتح ملفات الحقوق السياسية والمناخ السياسي وتطوير قوانين وأنظمة الانتخابات بما يتوافق مع الدستور ونسب التمثيل للفئات المختلفة.
واعتبر أن البرلمان القادم سيكون به تكتلات سياسية قوية تتنافس لإعلاء مصلحة الوطن، بما يعكس قدرة البرلمان على العمل بفاعلية وتحقيق التوازن بين جميع الأطراف.
أستاذ علوم سياسية: البرلمان الجديد أمام فرصة تاريخية لتحويل التنوع إلى فاعلية تشريعية
ومن جانبه قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن نتائج انتخابات مجلس النواب كما عكستها الدراسة الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات تمثل لحظة كاشفة في تطور التجربة البرلمانية المصرية، ليس من حيث من فاز بعدد أكبر من المقاعد، و إنما من حيث ما أظهرته الخريطة النهائية من تحولات في أنماط التصويت، وحدود الفاعلية الحزبية، وطبيعة العلاقة بين الناخب والقوى السياسية المختلفة.
وأوضح فرحات أن حصول أحزاب المعارضة على نحو 10% من المقاعد المنتخبة، وارتفاع هذه النسبة إلى 28% عند ضم المستقلين، يمثل مؤشرا مهما على اتساع هامش التعدد داخل المجلس، مقارنة بدورات سابقة، ويفرض هذا التنوع مسؤوليات مضاعفة على جميع الأطراف، سواء الأغلبية أو المعارضة، لتحويل هذا التنوع إلى قيمة مضافة في الأداء التشريعي و الرقابي، وليس مجرد أرقام في الإحصاءات.
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن تمثيل 8 أحزاب معارضة داخل المجلس، نصفها ينتمي إلى الحركة المدنية الديمقراطية، يعكس حضورا نسبيا لقوى سياسية ذات مرجعيات وبرامج مختلفة، وهو ما قد يساهم في إثراء النقاشات البرلمانية وطرح بدائل وسياسات عامة أكثر تنوعا، شريطة أن تنجح هذه الأحزاب في التنسيق فيما بينها وبناء مواقف مشتركة داخل المجلس، بدلا من الاكتفاء بالحضور الرمزي أو الخطابي.
وأشار فرحات إلى أن صعود عدد كبير من المستقلين، بما يزيد عن 18% من أعضاء المجلس، يحمل دلالات مهمة، أبرزها استمرار الثقل الانتخابي للعائلات والدوائر المحلية والشخصيات العامة ذات الحضور الخدمي، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة هؤلاء المستقلين على الانتقال من منطق الخدمات الفردية إلى العمل البرلماني المؤسسي القائم على التشريع والرقابة والمساءلة.
خريطة البرلمان الجديد تكشف تحولات عميقة في سلوك الناخب ورسالة للأحزاب بمراجعة أدواتها
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن خسارة أحزاب القائمة الوطنية لعدد ملحوظ من المقاعد الفردية لصالح المستقلين، تستدعي مراجعة جادة داخل الأحزاب لطبيعة تفاعلها مع الشارع، وآليات اختيار مرشحيها، ومدى ارتباط برامجها باحتياجات المواطنين الفعلية، لافتا إلى أن الانتخابات كشفت عن رسالة واضحة من الناخب بضرورة تطوير الأداء الحزبي وعدم الاكتفاء بالاعتماد على القوائم أو التحالفات الواسعة.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلي أن البرلمان الجديد، بتشكيلته التي تضم 15 حزبا سياسيا إلى جانب كتلة معتبرة من المستقلين، أمامه فرصة حقيقية لتعزيز الحياة النيابية وترسيخ الممارسة الديمقراطية، إذا ما تم توظيف هذا التنوع في دعم الاستقرار التشريعي، وتحقيق التوازن بين دعم الدولة في ملفاتها الكبرى، وممارسة رقابة جادة تعبر عن مصالح المواطنين وتطلعاتهم.