كشفت وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026 المقدمة من وزيرة التخطيط رانيا المشاط ووافق عليها البرلمان بغرفتيه (مجلسي النواب، الشيوخ) في استعرضها للإنجارات الفترة الماضية، مدي إصرار الدولة على مواصلة نهجها الداعم لشبكات الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، من خلال زيادة المخصصات المالية لبرامج الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بشكل ملحوظ.
الأرقام الدقيقة التي تعكسها خطة التنمية تؤكد أن هذه المخصصات لم تعد مجرد بنود إنفاق، بل توجه استراتيجي للدولة يوازي بين تحقيق العدالة الاجتماعية وتحفيز الاقتصاد الوطني، حيث أن زيادة المخصصات التموينية، وتصاعد دعم تكافل وكرامة، ورفع المعاشات، إلى جانب دعم القطاعات الخدمية والإنتاجية، جميعها حلقات مترابطة في سلسلة هدفها النهائي هو تأمين حياة كريمة لكل مواطن وتعزيز مسار التنمية المستدامة حتى عام 2030.
فقد شهدت مخصصات دعم السلع التموينية قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت من 80 مليار جنيه في موازنة 2019/2020 إلى نحو 134.2 مليار جنيه في موازنة 2024/2025، الأمر الذي يبرز حرص الدولة على ضمان توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة لملايين الأسر، فضلا عن استمرارية دعم 69.5 مليون فرد في منظومة الخبز المدعوم، باعتباره أحد أهم أعمدة الأمن الغذائي.
ولم يقتصر الدعم على السلع التموينية، بل امتد ليشمل التوسع في برامج الدعم النقدي المباشر، فقد ارتفعت مخصصات برنامج تكافل وكرامة إلى 40 مليار جنيه في موازنة 2024/2025، بنسبة نمو بلغت 29% عن العام السابق، مع زيادة أعداد المستفيدين إلى 4.6 مليون شخص.
وبالتوازي، تمت زيادة المعاشات بنسبة 15%، بما انعكس على دخول أكثر من 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات، إلى جانب مضاعفة المنح الاستثنائية، في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة لفئة تمثل شريحة واسعة من المجتمع.
وجاءت الخطة أيضا لتعكس اهتمام الدولة بتحسين أوضاع العاملين في القطاعات الحيوية فقد تم تخصيص نحو 6.6 مليار جنيه لتعيين 120 ألفا من أعضاء المهن الطبية والمعلمين والعاملين بالجهات الإدارية الأخرى.
وعلى جانب آخر، دعمت الحكومة القطاع الصناعي عبر تخصيص 6 مليارات جنيه لخفض أسعار الكهرباء الموردة للأنشطة الصناعية، بالإضافة إلى 1.5 مليار جنيه كدعم ضريبي على العقارات المبنية المستخدمة في الأنشطة الصناعية لمدة ثلاث سنوات متتالية، بما يخفف من أعباء التشغيل ويعزز تنافسية الإنتاج المحلي.
ووفقا لخطة التنمية، لا تتوقف خطة الحماية الاجتماعية عند المخصصات المالية السنوية فقط، بل تمتد برؤية استراتيجية حتى عام 2030، ترتكز على توسيع نطاق الدعم النقدي وزيادة المستفيدين، تعزيز استدامة التمويل بما يضمن كفاءة الإنفاق وعدالة التوزيع، دعم الفئات الأكثر ضعفا من خلال برامج متكاملة تشمل التعليم والصحة والتشغيل، التحول الرقمي لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بفاعلية وشفافية، فضلا عن تخفيض أعباء الطاقة والضرائب على القطاعات الإنتاجية لدعم التوظيف والنمو.