الجمعة، 12 أبريل 2024 02:51 م

بعد القسم الرئاسى.. هل المحافظون مستقيلون بقوة القانون وفقاً لقانون الإدارة المحلية؟.. وهل يجوز تفسيرها فى ضوء المادة 224 بدستور 2014؟.. أم يستمرون أيامًا لحين تعيين جدد؟

بعد القسم الرئاسى.. هل المحافظون مستقيلون بقوة القانون وفقاً لقانون الإدارة المحلية؟.. وهل يجوز تفسيرها فى ضوء المادة 224 بدستور 2014؟.. أم يستمرون أيامًا لحين تعيين جدد؟ الرئيس عبدالفتاح السيسى
الثلاثاء، 02 أبريل 2024 08:00 م
كتب علاء رضوان

تبدأ غدا الأربعاء الموافق 3 أبريل الولاية الجديدة للرئيس عبد الفتاح السيسى، وذلك بعد أداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب والتي جرت في العاصمة الإدارية الجديدة، لتكون فترة رئاسية جديدة تالية مدتها 6 سنوات (2024-2030)، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي اُجريت في ديسمبر الماضى  بنسبة 89.6 %، وتشهد الفترة الحالية تساؤلات متنوعة حول مصير الحكومة بعد أداء الرئيس، لكن القانون المصري لم يتطرق إلى الحكومة ولم يجبرها على التقدم باستقالتها بعد أداء الرئيس اليمين الدستورية، لكن المحافظين على عكس الحكومة.

 

القانون يعتبر المحافظين مستقيلين، بنهاية ولاية الرئيس الحالية وفصّل قانون نظام الإدارة المحلية اعتبار المحافظين مستقيلين بانتهاء المدة الرئاسية لرئيس الجمهورية، حيث نصت المادة رقم 5 من القانون على أن: يكون لكل محافظة محافظ يصدر بتعيينه وعزله قرار من رئيس الجمهورية وتسري على المحافظين الأحكام الخاصة بنواب الوزراء، فيما يتعلق بمرتباتهم ومعاشاتهم وأسبقيتهم وتسري عليهم فيما عدا ذلك الأحكام الخاصة بوكلاء الوزارات، كما نصت المادة على اعتبار المحافظين مستقيلين بحكم القانون، مع انتهاء رئاسة رئيس الجمهورية، ثم يستمرون في مباشرة أعمال وظائفهم، قائمين بها، حتى يعين رئيس الجمهورية المنتخب حديثًا المحافظين الجدد، ولا يترتب على ذلك سقوط حقهم في المعاش أو المكافأة.   

 

11

 

هل المحافظون مستقيلون بقوة القانون وفقاً للمادة 25 بقانون الإدارة المحلية بدستور 1971؟

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على حزمة من الأسئلة والإجابة عليها تتمثل أبرزها في هل المحافظون مستقيلون بقوة القانون وفقاً للمادة 25 بقانون الإدارة المحلية بدستور 1971 بعد القسم الرئاسي؟ وهل يجب تفسيرها فى ضوء المادة 224 بدستور 2014؟  أم يستمرون أياماً لحين تعيين جدد؟ خاصة وأن حزمة التساؤلات هذه تحكمها المادة 25 قانون نظام الإدارة المحلية السارية حتى الاَن وهى التى وضعت فى ظل دستور 1971 الملغى، والتى يجب تفسيرها فى ضوء المادة 224 من دستور 2014 السارى – بحسب الدارسة التي اعدها القاضى الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة، فى دراسته التوثيقية بعنوان: "وإجراءات وطقوس ومراسم القسم الدستورى".

 

في البداية - تنص المادة 25 من قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 43 لسنة  1979 بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية تحت عنوان المحافظون على أن: "يكون لكل محافظة محافظ يصدر بتعيينه وإعفائه من منصبه قرار من رئيس الجمهورية...، ويقسم المحافظ أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرته أعمال وظيفته اليمين التالية: " أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وسلامة الوطن، وأن أحترم الدستور والقانون وأن أؤدي عملي بالذمة والصدق، ويعتبر المحافظون مستقيلين بحكم القانون بانتهاء رئاسة رئيس الجمهورية ولا يترتب على ذلك سقوط حقهم في المعاش أو المكافأة، ويستمرون في مباشرة أعمال وظائفهم إلى أن يعين رئيس الجمهورية الجديد المحافظين الجدد" – وفقا لـ"خفاجى".  

 

333

 

المحافظون تنتهى ولايتهم بانتهاء ولاية الرئيس

 

ومعنى هذا النص أن المحافظين يعتبرون مستقيلين بقوة القانون بإنتهاء مدة رئاسة الجمهورية لأنهم يمارسون اختصاصاتهم بموجب ولاية الرئيس وهى اختصاصات تنتهى بانتهاء ولاية الرئيس، وحتى لا تصاب المرافق العام بفراغ يضر بسيرها بإنتظام على غرار نظرية الموظف الفعلى وهى إحدى النظريات التي ابتدعها مجلس الدولة الفرنسي في معرض قيامه بدوره الإنشائي الكبير في تشييد مبادئ القانون الإداري وأحكامه، وقد تبنى القضاء الإداري المصرى هذه النظرية في مناسبات عديدة، والموظف الفعلي هو من يتولى وظيفة عامة دون سند شرعي أو دون سند إطلاقاً، وهى تتحقق هنا إذا استمروا فى شغل مناصبهم دون أن يعين رئيس الجمهورية الجديد المحافظين الجدد – طبقا لنائب رئيس مجلس الدولة.

 

والقاعدة أن تصرفات المحافظين تعد باطلة، ولكن القضاء اعتبر تصرفاتهم مشروعة رغم كونهم غير مختصين بمباشرتها، بهدف دوام سير المرافق العامة بانتظام وحماية الغير حسن النية، ونص المشرع المصرى على استمرار المحافظين فى مباشرة أعمال وظائفهم - بما تقتضيه القيام بأعباء الولاية الجديدة التالية - حتى يقوم رئيس الجمهورية فى ولايته التالية الجديدة بتعيين المحافظين الجدد – هكذا يقول "خفاجى".   

 

44

 

القضاء اعتبر تصرفاتهم مشروعة رغم كونهم غير مختصين بمباشرتها

 

ورب قائل يقول أن نص المادة 25 من القانون رقم 43 لسنة  1979 بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية تم وضعه فى ظل دستور 1971 وقد اًلغى هذا الدستور، إلا أن الرد على ذلك تكفلت به المادة 224 من دستور 2014 السارى بالنص على أنه: "كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور، يبقى نافذاً، ولا يجوز تعديلها، ولا إلغاؤها إلا وفقاً للقواعد، والإجراءات المقررة في الدستور، وتلتزم الدولة بإصدار القوانين المنفذة لأحكام هذا الدستور".  

 

رأى المحكمة الإدارية العليا

 

ومما يعزز رأينا ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 13647 لسنة 58 القضائية عليا - الدائرة الحادية عشرة- بعد إصدار الدستور بخمسة أشهر - بجلسة 22 من يونيه سنة 2014 أن ما تنص عليه المادة (224) من الدســتور القائم من أن: "كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور، يبقى نافذا، ولا يجوز تعديلها ولا إلغاؤها إلا وفقا للقواعد، والإجراءات المقررة فى الدستور…"؛ جل ما يقرره هذا النص هو الاحتفاظ بقوة النفاذ للأحكام التي قررتها القوانين واللوائح قبل صدور الدستور.

 

222

 

ولا يمنع ذلك من تصدي المحكمة الدستورية العليا لهذه النصوص، والقضاء بإلغائها حال عدم مطابقتها لأحكام الدستور القائم؛ بحسبان أن ذلك هو طريق قد قرره الدستور نفسه لإلغاء التشريعات، ومن ثم يدخل فى مضمون المقصود من عبارة: "… ولا يجوز تعديلها ولا إلغاؤها إلا وفقا للقواعد، والإجراءات المقررة فى الدستور" الواردة فى عَجُزُ المادة المذكورة سالفاً، وهو الأمر الذى يتفق مع قضاء المحكمة الدستورية العليا ونهجها فى ظل الدستور الصادر بتاريخ 25/12/2012 الذى كانت المادة 222  منه تتضمن نصاً مماثلاً لنص المادة (224) من الدستور القائم".   

 

المحافظون يتسمرون أياما معدودات لحين تعيين الرئيس المحافظين الجدد

 

ويبقى صحيحاً ونافذاً ما قررته القوانين واللوائح الصادر قبل العمل بدستور 2014 ما لم يجر تعديلها أو إلغاؤها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الدستور، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً، فيبقى نص قانون الإدارة المحلية على سريانه نافذاً دون تعطيل، غاية ما فى الأمر أنهم يستمرون أياماً - بما تقتضيه القيام بأعباء الولاية الجديدة التالية - في مباشرة أعمال وظائفهم إلى أن يعين رئيس الجمهورية فى ولايته الحالية المحافظين الجدد.

 

ةة

 
 
ظظي
 

القاضى الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة

 


print