السبت، 24 فبراير 2024 07:26 م

4 رسائل تثبت ريادة مصر فى القضية الفلسطينية خلال العدوان.. فتح معبر رفح على مدار الساعة وتقديم أكبر جزء من المساعدات.. دفعت نحو وقف إطلاق النار وفرضت رؤيتها على العالم القائمة على "حل الدولتين" ورفض التهجير

4 رسائل تثبت ريادة مصر فى القضية الفلسطينية خلال العدوان.. فتح معبر رفح على مدار الساعة وتقديم أكبر جزء من المساعدات.. دفعت نحو وقف إطلاق النار وفرضت رؤيتها على العالم القائمة على "حل الدولتين" ورفض التهجير معبر رفح
الأحد، 11 فبراير 2024 10:00 ص
كتبت: إسراء أحمد فؤاد
بعثت القاهرة رسائل تثبت ريادة الدولة المصرية فى القضية الفلسطينية خلال الـ 5 أشهر الماضية من العدوان الإسرائيلى، على كافة الأصعدة السياسية والإنسانية، وتؤكد للعالم أجمع أن القاهرة تحملت الصعاب وانخرطت فى مشاورات وتحركات دبلوماسية مكثفة منذ اللحظات الأولى لاطلاق العدوان الإسرائيلى لرفع معاناة الفلسطينيين وحقنا لدمائهم.

القاهرة سطرت ملحمة تاريخية فى إدخال المساعدات
 
أولى الرسائل التى جاءت على لسان رئاسة الجمهورية، كانت تأكيدها أن السلطات المصرية فتحت معبر رفح من الجانب المصرى دون قيد أو شرط، وذلك بعد أن انخرطت فى مشاورات شاقة لاقناع الجانب الإسرائيلى بإعادة فتح المعبر من الجانب الفلسطينى لضمان وصول المساعدات دون أن يتم قصفها، فضلا عن نقل المصابين والحالات الحرجة والأطفال المبتسرين للعلاج داخل المستشفيات المصرية وتقديم التسهيلات.

وبخلاف ذلك حشدت القاهرة مساعدات إنسانية مصرية لغزة بأحجام كبيرة، سواء من مصر ذاتها أو من خلال جميع دول العالم التي قامت بإرسال مساعدات إلى مطار العريش، وضغطت بشدة على جميع الأطراف المعنية لإنفاذ دخول هذه المساعدات إلى القطاع، إلا أن استمرار قصف الجانب الفلسطيني من المعبر من قبل إسرائيل، الذي تكرر أربع مرات، حال دون إدخال المساعدات، وأنه بمجرد انتهاء قصف الجانب الآخر من المعبر قامت مصر بإعادة تأهيله على الفور، وإجراء التعديلات الفنية اللازمة، بما يسمح بإدخال أكبر قدر من المساعدات لإغاثة أهالي القطاع.

وبلغ حجم المساعدات المصرية التي وصلت للقطاع 80% من المساعدات التى تلقاتها من بعض البلدان لادخالها، شملت المساعدات 1000 طن من المواد الغذائية واللحوم و40 ألف بطانية وأكثر من 300 ألف علبة أدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى الملابس والاحتياجات اللازمة، يرافقها طاقم طبي من كافة التخصصات.
 
كما نجحت الدفعة الثانية والثالثة من القوافل الإغاثية للتحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى وحياة كريمة المُحملة بالمساعدات الإنسانية فى العبور عن طريق ميناء رفح البرى إلى الشعب الفلسطينى فى غزة، علاوة على اصطفاف عشرات القاطرات استعدادًا لعبورهم إلى الأراضى الفلسطينية، وتستمر الجهود فى إيصال المساعدات لأهل غزة.
 
وضمت قوافل التحالف الوطنى وحياة كريمة قرابة 120 قاطرة محُملة بكميات ضخمة من المساعدات الإنسانية تتضمن 1000 طن من المواد الغذائية واللحوم و40 ألف بطانية و80 خيمة بجانب ما يزيد عن 50 ألف قطعة ملابس وأكثر من 300 ألف علبة من الأدوية والمستلزمات الطبية وذلك لدعم الأشقاء الفلسطينيين جراء أعمال العنف التى شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلى على قطاع غزة، ويشارك فى هذه القوافل الضخمة عدد كبير من مؤسسات التحالف الوطنى ومتطوعيها وهم "مؤسسة حياة كريمة - بنك الطعام المصرى -الأورمان - مصر الخير - صناع الحياة - رسالة- صناع الخير- العربى لتنمية المجتمع - مرسال- أبو هشيمة الخير- الهيئة القبطية الإنجيلية- أبو العينين- الجارحى لتنمية المجتمع".
 
موقف القاهرة ثابت على وقف الحرب والعودة للمسار التفاوضى
 
وجاءت الرسائل الثانية لتؤكد على أن الموقف المصرى سيظل ثابت منذ أشهر، مصمماً على وقف إطلاق النار في غزة بأسرع وقت ممكن، حماية للمدنيين الذين يتعرضون لأسوأ معاناة إنسانية يمكن تصورها، وإنقاذاً لهم من القصف والجوع والمرض، وكذلك ستستمر مصر في قيادة وتنظيم وحشد وإدخال المساعدات الإنسانية لإدخالها للقطاع بأكبر كميات ممكنة، وتحث في هذا الصدد جميع الأطراف المعنية على التعاون والتنسيق وتقديم التسهيلات اللازمة لإدخال المساعدات بالشكل المنشود.
 
 
 
ومنذ بدء الأزمة أعلنت القاهرة رؤية شاملة لوقف الصراع العربى – الإسرائيلى، المتمثلة فى خارطة طريق تستهدف إنهاء المأساة الإنسانية الحالية، وإحياء مسار السلام، من خلال عدة محاور، تبدأ بالتدفق الكامل والآمن، والسريع والمستدام، للمساعدات الإنسانية لأهل غزة، ثم التفاوض حول التهدئة ووقف إطلاق النار، ثم البدء العاجل، فى مفاوضاتٍ لإحياء عملية السلام، وصولًا لأعمال "حل الدولتين"، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، التى تعيش جنبًا إلى جنب، مع إسرائيل، على أساس مقررات الشرعية الدولى، مع العمل بجدية على تدعيم السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية، للاضطلاع بمهامها، بشكل كامل، فى الأراضى الفلسطينية".
 
وتكثف مصر جهودها قبيل حلول شهر رمضان المعظم، لوقف الحرب ورفع معاناة الفلسطينيين، وعقدت القيادة السياسة مشاورات هامة مع الوزير الأمريكى من أجل وقف العدوان الإسرائيلى على غزة والتوصل إلى تفاهمات تفضى إلى هدنة طويلة الأمد، وبدء تطبيق الرؤية المصرية التى تحظى بتأييد الولايات المتحدة الأمريكية، والتى تقضى بالعودة للمسار السياسى وتطبيق "حل الدولتين"، لإنهاء الصراع.
 
لا لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية
ومنذ أن أعلنت إسرائيلى عن مخططها فى تهجير وأكدت مصر كذلك أن أية محاولات أو مساعي لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم ستبوء بالفشل، وأن الحل الوحيد للأوضاع الراهنة يتمثل في حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.
 
وستظل القاهرة متمسكة بموقفها الرافض لتهجير الفلسطينيين، وستعمل على مواجهة أي خطوات وإجراءات من شأنها تصفية القضية، واستضافت القاهرة محافل دولية رفعت فيها شعار لا للتهجير، وجاءت قمة القاهرة للسلام 2023، والتى عقدت فى 21 اكتوبر 2023، بمشاركة دولية واسعة، وحظى هذا المحفل الدولى بأهمية بالغة فى توقيت شديد الحساسية تمكنت مصر من حشد دولى كبير يرفض المخطط الإسرائيلى، على نحو ما جاء فى مخرجاته من إجماع عربي ودولى يرفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتصفية القضية الفلسطينية، بل وكشفت أهداف أمام حشد دولى كبير رغبة إسرائيلية فى تصفية القضية الفلسطينية.
 
تناغم المواقف بين مصر والولايات المتحدة
وجاءت الرسالة الأخيرة من الدولة المصرية، بوجود تناغم فى الموقف المصرية الأمريكية، حيث نجحت القاهرة فى فرض رؤيتها الشاملة فى انهاء الحرب على القوى الدولية، بشأن التوصل لتهدئة في قطاع غزة، والعمل لوقف إطلاق النار وإنفاذ الهدن الإنسانية وإدخال المساعدات الإنسانية بالكميات والسرعة اللازمة لإغاثة أهالي القطاع، ورفض التهجير القسري بالإضافة إلى التوافق التام بين البلدين، في ضوء الشراكة الاستراتيجية بينهما، بشأن العمل على إرساء وترسيخ السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
 
ليس ذلك فحسب بل حظيت رؤية حل الدولتين بتأييد أمريكى، وسبق أن قال مستشار الأمن القومى الأمريكى جيك سوليفان أن حل الدولتين هو المفتاح الوحيد لتحقيق الاستقرار فى الشرق الأوسط على المدى الطويل، وأكد الرئيس جو بايدن فى اتصالاته المتكررة بالرئيس عبد الفتاح السيسي على تنسيق المواقف، وينطوى التشاور بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية على استراتيجية العلاقات المصرية الأمريكية وهى سمة تحكم هذا الثنائى فى مختلف العصور والرؤساء المتعاقبين، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط، لاسيما وأن واشنطن تنظر للقاهرة بصفتها الدولة الأهم إقليميًا لتحقيق هذا الهدف.
 

 


print