الأربعاء، 24 يوليو 2024 02:39 م

مصر فى عون أشقائها.. دراسة تسلط الضوء على المساعدات الإنسانية المُقدمة خلال الأزمات الطارئة.. التحرك الإنسانى خلال أزمتى ليبيا والمغرب يبلور الدور المصرى.. والقاهرة تؤثر دائما مساعدة الدول حال مواجهتها للكوارث

مصر فى عون أشقائها.. دراسة تسلط الضوء على المساعدات الإنسانية المُقدمة خلال الأزمات الطارئة.. التحرك الإنسانى خلال أزمتى ليبيا والمغرب يبلور الدور المصرى.. والقاهرة تؤثر دائما مساعدة الدول حال مواجهتها للكوارث
الأحد، 17 سبتمبر 2023 07:00 م
كتب أمين صالح

تبادر مصر دائما بتقديم الدعم الممكن للدول الشقيقة والصديقة خلال الأزمات الطارئة، وهو نهج يمثل فى حد ذاته تأكيدًا إضافيًا على تمسك مصر بعمقها العربى، ودورها الإقليمى والدولى، وعن ترجيحها لغة التعاون والتضامن فى علاقتها مع الدول المختلفة، بالشكل الذى يساهم إجمالًا فى تقريب وجهات النظر وتحسين العلاقات الدولية وتطويرها، وهو النهج الذى يحمل فى الحالة العربية أهمية كبرى نظرًا لعمق العلاقات السياسية والشعبية التى تربط مصر بكل من ليبيا والمغرب.

 

وسلطت دراسة حديثة أعدها المرصد المصرى التابع للمركز المصرى للفكر والدراسات الضوء على المساعدات التى قدمتها مصر للأشقاء بعد تعرضها لحوادث أو كوارث طبيعية، وأكد الباحث محمد منصور الذى أعد الدراسة أن النهج المصرى فى هذا الصدد لا يرتبط فقط بالعوامل الإنسانية، بل أيضًا يتضمن بين ثناياه تأكيدًا مستمرًا على التمسك المصرى بعمقها العربى ودورها التاريخى فى قلب هذا العمق، ورغبتها الحثيثة فى تطوير العمل العربى المشترك وإدامة حالة التضامن العربى – العربى، والأهم من ذلك كله الحفاظ على الدور التاريخى لمصر فى محيطها الإقليمى، خاصة الجانب التنمويى والإغاثى من هذا الدور.

 

وأضافت الدراسة، أن مصر لم تتوقف يومًا عن مد أيدى الإغاثة والدعم والإسناد لمحيطها العربى خلال الأزمات والكوارث المختلفة، سواء عبر تسيير القوافل البرية والبحرية والجوية الحاملة للمساعدات الإنسانية، أو بإرسال فرق الإغاثة وإعادة الإعمار المزودة بأحدث المعدات والتجهيزات الفنية، لنجدة الشعوب الشقيقة والصديقة، خلال أزماتها الطارئة سواء كانت هذه الأزمات بفعل عوامل طبيعية، أو نتيجة للتأثيرات المصاحبة للنزاعات الداخلية فى هذه الدولة أو تلك.

 

وأشارت الدراسة إلى أنه كانت هناك أمثلة عديدة تؤكد حرص مصر على القيام بكافة الأدوار الإغاثية الممكنة تجاه الدول الشقيقة والصديقة، بغض النظر عن أية تباينات سياسية أو أى اعتبارات أخرى، ولعل تدفق المساعدات الطبية المصرية على الدول العربية والأفريقية خلال فترة تفشى جائحة كورونا، ودخول الفرق الهندسية إلى قطاع غزة فى يونيو 2021، للبدء فى إعادة إعمار المناطق المدمرة فى القطاع بفعل عمليات القصف الجوى الإسرائيلى، الذى تمكنت الجهود المصرية من إيقافها، من أبرز الأمثلة على النهج المصرى فى هذا الصدد.

 

وأوضحت الدراسة أن مصر بادرت أوائل العام الجارى، بإرسال قوافل بحرية وجوية عدة نحو تركيا وسوريا لتقديم التضامن والدعم مع الحكومة والشعب فى كلتا الدولتين، بعد كارثة سلسلة الزلازل المدمرة التى ضربت النطاق الجنوبى التركى والشمال السورى أوائل فبراير الماضى، وكذا أرسلت عدة فرق للإغاثة والإنقاذ، منها ما وصل إلى نطاقات بعيدة مثل منطقة جنديرس شمال غرب محافظة حلب السورية، ومع بدء المعارك فى العاصمة السودانية الخرطوم، قامت القوات البحرية والجوية المصرية بتسيير عدة قوافل من المساعدات الإغاثية والطبية إلى ميناء بورسودان.

 

ولفتت الدراسة إلى أن البحرية المصرية أرسلت سفينة إمداد محملة بنحو 200 طن من المساعدات الإغاثية مقدمة من جامعة الدول العربية، فى حين عززت مصر المستشفى العسكرى الميدانى المصرى فى العاصمة اللبنانية بيروت، عبر إرسال طائرة نقل عسكرية محملة بأعداد إضافية من الأطقم الطبية بالإضافة إلى مساعدات دوائية ولوجيستية، لخدمة المستشفى الذى بدأ تشغيله فى أغسطس 2020، وقدم منذ ذلك الوقت الخدمات الطبية لمئات الأشخاص، بما فى ذلك المصابين جراء حادث انفجار مرفأ بيروت.

 

وسلطت الدراسة الضوء على رد الفعل المصرى إزاء كارثة الزلزال الذى ضرب مناطق عدة بالمملكة المغربية، وكذا إعصار دانيال، الذى ضرب مناطق الجبل الأخضر فى ليبيا، وهما كارثتان كبيرتان بكافة المقاييس، لدرجة اقتضت أن تكون ردود الفعل الإقليمية والدولية حيالهما سريعة لأقصى حد، وهو ما اتسمت به دومًا ردود الفعل المصرى إزاء كوارث مماثلة، حيث بادرت الرئاسة المصرية بشكل فورى بإصدار توجيهات للقوات المسلحة المصرية، بالبدء فى تنفيذ خطة متعدد المحاور لدعم السلطات الليبية والمغربية فى مواجهة التحديات اللوجيستية والإغاثية الكبيرة التى ترتبت على الكارثتين.

 

وتوجهت مصر بوفد عسكرى مصرى رفيع المستوى، برئاسة رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، الفريق أسامة عسكر، إلى المنطقة الشرقية فى ليبيا للاطلاع عن قرب عن الوضع الميدانى الحالى هناك، ونوعية التجهيزات والمساعدات التى تحتاجها السلطات الليبية، من أجل محاصرة آثار كارثة إعصار دانيال والسيول التى صاحبته. من ثم وجهت القيادة المصرية بتنفيذ سلسلة من الإجراءات العاجلة لدعم السلطات المحلية فى المنطقة الشرقية الليبية، بعد أن اتضح حجم الدمار الذى أصاب عدة مدن ليبية وعلى رأسها مدينة درنة.

 

كما بدأت فى التجهيز العاجل لمعسكرات إيواء تابعة للمنطقة الغربية العسكرية، بحيث تكون بمثابة مقرات مؤقتة لإقامة المتضررين من السيول والانهيارات الأرضية، التى صاحبت إعصار “دانيال”. كذلك تم الدفع جوًا وبرًا بعدد من الأطقم الطبية التابعة للقوات المسلحة المصرية، بالإضافة لكميات من الإمدادات الطبية والمواد الغذائية إلى الأراضى الليبية، بما فى ذلك الفرق الهندسية والإغاثية المتخصصة فى مهام البحث والإنقاذ، سواء التابعة للمنطقة العسكرية الغربية، أو التابعة للهلال الأحمر المصرى، وتم تجهيز هذه الفرق بأعداد كبيرة من التجهيزات الفنية واللوجيستية بما فى ذلك 50 عربة إسعاف، و150 شاحنة حاويات محملة بتجهيزات خاصة بالمستشفيات الميدانية والإمدادات الطبية والاحتياجات الإدارية والمساعدات والمؤن، بجانب 120 آلية هندسية متنوعة، تشمل الجرافات والأوناش الثقيلة، وغيرها من المعدات الهندسية اللازمة للتعامل مع الأنقاض.

 

بحسب الدراسة لم تكتف مصر بهذه التجهيزات، بل أدخلت إلى الجهود الإغاثية وسائط جوية وبحرية نوعية، حيث وضعت تحت تصرف الأطقم الإغاثية فى ليبيا والمغرب، عشر مروحيات عسكرية متخصصة فى مهام النقل التكتيكى والإنقاذ والبحث، كى تستخدم فى إيصال المساعدات وفرق الإنقاذ إلى المناطق التى يتعذر الوصول إليها عبر الطريق البري. وعلى المستوى البحرى، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى، بتخصيص إحدى أهم القطع البحرية المصرية لدعم الجهود الإغاثية التى تقوم بها مصر فى شرق ليبيا، وهى سفينة الهجوم البرمائى من الفئة ميسترال، وهى إحدى سفينتين من هذا النوع تمتلكهما البحرية المصرية، حيث تضمن التوجيه الرئاسى بتجهيز هذه السفينة للعمل كمستشفى ميدانى، وإرسالها إلى السواحل الليبية لتقديم الدعم اللوجيستى والمساهمة فى عمليات الإغاثة.

 

ووفقا للدراسة، تأتى أهمية هذه الفئة من السفن فى تعدّد المهام التى تستطيع القيام بها، ومن بينها عمليات الإغاثة وإدارة الكوارث، حيث تتضمن السفينة الواحدة من هذه الفئة مستشفى تتعدى مساحته 700 متر مربع، يشمل 20 غرفة، وأقسامًا متنوّعة، وغرفتى عمليات كاملتى التجهيز، بجانب 70 سريرًا طبيًا، مضافًا إليها حوالى 50 سريرًا آخر يتم تخزينها فى مخازن خاصة للاستخدام فى حالات الطوارئ. كما تمتلك سفن هذه الفئة القدرة على البقاء فى أعالى البحار لمدة تصل إلى 120 يومًا، بمدى أقصى يتراوح بين عشرة آلاف و19 ألف كيلومتر، بإمكانات تجعلها تجمع ما بين الأدوار القيادية والهجومية واللوجيستية والإغاثية كقاعدة بحرية متكاملة.


print