الإثنين، 17 يناير 2022 08:22 م

فصل متعاطى المخدرات لا ينطبق على شارب الخمور.. كل ما تريد معرفته عن القانون قبل ساعات من تطبيقه.. عقوبة لمن يتعمد الغش فى التحليل

فصل متعاطى المخدرات لا ينطبق على شارب الخمور.. كل ما تريد معرفته عن القانون قبل ساعات من تطبيقه.. عقوبة لمن يتعمد الغش فى التحليل متعاطى المخدرات
الإثنين، 13 ديسمبر 2021 12:00 م
كتب علاء رضوان

"15 ديسمبر موعد تطبيق قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات".. هو العنوان الأبرز والأخطر خلال الأيام المقبلة لحين تطبيق القانون الصادر في الـ16 من يونيه من العام الحالي، حيث صدر القانون رقم 73 لسنة 2021 في شأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، ونشر بالجريدة الرسمية في ذات يوم صدوره، ويبدأ العمل به بعد مرور 6 أشهر من تاريخ نشره، وبمرور هذا التاريخ الموافق 15 ديسمبر المقبل تكون قد انتهت المهلة المحددة. 

"قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات" احتوى على 9 مواد – أول هذه المواد تحدد المقصود بالكلمات والعبارات الواردة في القانون، وهي: "المخدرات"، "تعاطي المخدرات"، "الجهات المختصة"، "التحليل الاستدلالي"، "التحليل التوكيدي"، أما ثانيتها، فتحدد نطاق سريان القانون، وتضيف المادة الثالثة شرطاً جديداً إلى شروط تولي الوظيفة العامة، وهي ثبوت عدم تعاطي المخدرات من خلال تحليل فجائي تجريه جهات العمل بمعرفة الجهات المختصة، بينما تبين المادة الرابعة آلية إجراء التحليل الفجائي لجميع العاملين، والتحليل التوكيدي لمن يثبت إيجابية العينة المأخوذة منه.  

27389-5c565742421aa9241c095aa1

-لماذا تطبيق قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات دون المسكرات؟

فيما تبين المادة الخامسة الحكم القانوني المقرر في حالة ثبوت تعمد الامتناع عن إجراء التحليل أثناء الخدمة أو تعمد التهرب منه بغير عذر مقبول، وتقرر المادة السادسة تجريم سلوك من يسمح متعمداً لمن ثبت تعاطيه المخدرات بشغل إحدى الوظائف المشمولة بأحكام هذا القانون أو الاستمرار فيها، وتعاقب المادة السابعة جنائياً كل من يتعمد الغش في إجراء التحاليل التي ينظمها هذا القانون أو يدلي بنتيجة مخالفة للواقع، وأما المادة الثامنة، فتجعل إصدار اللائحة التنفيذية للقانون منوطاً برئيس مجلس الوزراء بعد موافقة المجلس، وأخيراً، تأتي مادة النشر والسريان، وهي المادة التاسعة من القانون.

 

أسباب صدور القانون والهدف من وراء إصداره  

 

والسبب وراء إصدار القانون جاء نظراً لوقوع العديد من الحوادث التي أدت إلى خسائر في الأرواح والأموال نتيجة استمرار بعض العاملين في شغل وظائفهم على الرغم من ثبوت تعاطيهم المواد المخدرة خاصة في قطاع السكك الحديدية - لعدم وجود نصوص صريحة توقفهم عن العمل في حالة ظهور عينة استدلالية بتعاطي العامل للمخدرات أو تنهي خدمته بعد تأكد ثبوت إيجابية العينة، تلك الحوادث قادت بشكل كبير إلى التفكير في إعداده وإصداره، خاصة منذ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في ديسمبر 2019م، في الطعن رقم 22407 لسنة 65 قضائية عليا، والذي أهابت فيه المحكمة مجلس النواب بما أناط به الدستور من سلطة التشريع إلى إصدار قانون يلزم الجهاز الإداري للدولة بمصالحه العامة ووحداته المحلية وهيئاته العامة وشركات قطاع الأعمال العام بإجراء تحاليل دورية للكشف عن المخدرات لكل العاملين بهذه الجهات، بالغاً ما بلغت الدرجة الوظيفية التي يشغلها.  

18553-حقيقة-إجراء-تحليل-مخدرات-عشوائي-للمواطنين-في-الشوارع

 

والذي يغيب عن الكثيرين أن نطاق سريان هذا القانون أنه لا يسري فقط على الوظائف الحكومية، وإنما يمتد إلى شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام والشركات التابعة للدولة أو التي تسهم فيه الدولة بأي وجه من الوجوه، كما يمتد نطاق تطبيق القانون كذلك إلى الشركات القائمة على إدارة المرافق العامة للدولة، ولو كانت هذه الشركات خاصة، ويتسع نطاق تطبيق القانون أيضاً إلى دور الرعاية وأماكن الإيواء والملاجئ ودور الإيداع والتأهيل ودور الحضانة والمدارس والمستشفيات الخاص، والجدير بالذكر أن شغل بعض الوظائف الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية يتطلب الحصول على اختبار المخدرات، كذلك، فإن بعض البنوك الأمريكية، تطلب من أي موظف جديد الحصول على تقرير كشف المخدرات قبل الالتحاق بالعمل. 

 

مدى ملاءمة التمييز بين تعاطي المخدرات وتعاطي المسكرات

 

ولكن الإشكالية الذي تطرح نفسها هنا تتمثل في الإجابة على السؤال.. هل ينطبق القانون على المسكرات بالإضافة إلى تعاطى المواد، وذلك في الوقت الذى تحدث فيه القانون عن تعاطي أو تناول "المخدرات" فقط، دون أن يتطرق إلى شرب "المسكرات"، فقد يتساءل البعض عن علة التمييز بين تعاطي المخدرات وتناول أو شرب المسكرات، رغم تشابه تأثير كل منهما والآثار السلبية لهما من حيث غياب الإنسان عن الوعي، بل إن "المسكرات" في حقيقة الأمر في بعض الأحوال قد تكون أشد تأثيراً من بعض المواد المخدرة، كما أن مثل هذا التمييز بين "المخدرات" والمسكرات" من الممكن أن يحمل بين طياته أو في باطنه أن يكون ترويجا بشكل غير مباشر لتعاطي المسكرات بديلا عن تعاطي المخدرات.   

6509-download-(1)

فصل الموظف المتعاطي في ضوء الاتجاهات الحديثة للإدمان

 

وفى هذا الإطار – يقول الدكتور أحمد عبد الظاهر – أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة – إنه طبقا لهذا القانون فإن الموظف الذي يتناول المسكرات لا يفصل من وظيفته، بينما يتم فصل الموظف الذي يتعاطى المخدرات وبحسب بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن إدمان المواد المخدرة هو مشكلة صحية وخلل يمكن معالجته بفعالية بأدوية قليلة التكلفة وعلاجات نفسية عادية، وتعمل منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومكافحة المخدرات منذ عام 2009 لتوفير العلاج للذين يعانون من اضطرابات نتيجة تعاطي المواد المخدرة، وبحسب منظمة الصحة العالمية أيضاً، فإن نحو 230 مليون بالغ تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 64 عاما تعاطوا المخدرات مرة واحدة على الأقل عام 2010م بينهم 27 مليون يعانون من مشاكل كبيرة مع الإدمان.

 

وبحسب "عبد الظاهر" في تصريح لـ"برلمانى" - يطالب البعض بعلاج من تثبت إيجابية عينته من الموظفين، سواء المخدرات أو المسكرات، وأن تتكفل الدولة بعلاجه بدلاً من فصله وتهيئته نفسياً وصحياً وإعادة دمجه اجتماعياً مرة أخرى ليعود شخص غير متناول للمخدرات، مع صرف راتبه الشهري، حتى لا يلجأ الموظف المتعاطي أو المدمن إلى الإجرام لاسيما لو كان يعول أسرة – ولكن - هذا الرأي يغفل حقيقة أن "ثبوت اللياقة الصحية" هو أحد الشروط المقررة في القانون المقارن لتولي الوظيفة العامة، كما أن "عدم اللياقة الصحية" بشكل عام، أياً كانت طبيعة ونوع المرض، هو أحد أسباب إنهاء الخدمة الوظيفية، فإذا كان ذلك هو شأن المرض الذي لا يعود لسلوك الموظف نفسه، فما بالنا بالأمراض التي قد تتدخل فيها إرادة الموظف ذاته بشكل أو بآخر.

61102-151889197658330800

 

ووفقا لأستاذ القانون الجنائي - الواقع أن الأهداف المرجوة من وراء إصدار هذا القانون لا تحتمل التأجيل أو التعطيل، لاسيما وأن بعض الموظفين المستهدفين بتطبيق القانون يشغلون وظائف حيوية وأي تهاون أو تقصير في أداء المهام الوظيفية المنوطة بهم يترتب عليه التضحية بأرواح العديد من بني البشر، كما هو الشأن بالنسبة لسائقي قطارات السكك الحديدية وسائقي الحافلات المدرسية، ومن ثم، فإن النظرة الشاملة للمصالح المجتمعية تقتضي المبادرة إلى تطبيق القانون دون تأجيل أو تأخير، حفاظاً على الأرواح، ونرى من الضروري إخضاع المتقدمين للوظائف كافة لتحليل المخدرات فوراً.   

 

التظلم من نتيجة التحليل 

 

وعن مسألة التظلم من نتيجة التحليل – فإنه وفقا للمادة الرابعة الفقرة الثالثة من القانون رقم 73 لسنة 2021 في شأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، "يجري التحليل التوكيدي على ذات العينة في الجهات المختصة، ويجوز للعامل في هذه الحالة، وعلى نفقته، طلب الاحتكام إلى مصلحة الطب الشرعي، إما لفحص العينة المشار إليها خلال أربع وعشرين ساعة من وقت ظهور نتيجة تحليلها، أو لتوقيع الكشف الطبي عليه خلال ذات اليوم الحاصل فيه التحليل، وفي حالة سلبية النتيجة تلتزم جهة العمل بأن ترد للعامل قيمة ما تحمله من نفقات فعلية سددت لمصلحة الطب الشرعي. وتلتزم الجهات المختصة أو مصلحة الطب الشرعي بحسب الأحوال بإخطار جهة العمل بالنتيجة النهائية للتحليل خلال عشرة أيام عمل من تاريخ وصول العينة إليها، فإذا تأكدت إيجابية العينة يتم إنهاء خدمة العامل بقوة القانون وتحدد حقوقه بعد إنهاء خدمته طبقاً للقوانين واللوائح أو النظم التي تحكم علاقته بجهة عمله".

170880-436b199109a1ccfdf605d3b2334612c4

ويستفاد من هذا النص أن المشرع يخول للعامل مكنة التظلم من نتيجة التحليل، وطلب الاحتكام إلى مصلحة الطب الشرعي، إما لإعادة فحص العينة ذاتها المأخوذة سلفاً أو لتوقيع الكشف الطبي عليه خلال اليوم ذاته الحاصل فيه التحليل. ويكون ذلك على نفقة العامل نفسه. فإذا ثبت صحة تظلمه، تلتزم جهة العمل بأن ترد له قيمة ما تحمله من نفقات فعلية سددت لمصلحة الطب الشرعي.  

 

رأى الشرع في الأزمة 

 

أما الفرق بين المسكرات والمخدرات، فإنه يوجد فارق كبير بين كل من المخدرات، والمسكرات، والمفسدات، على الرغم من اشتراكهم في عدة أمور معينة، والفرق بينهم كالتالي:

 

المسكرات: هي كل ما غيب، ويفقد، ويخمر العقل دون فقد الحواس للشعور، بجانب الشعور بالنشوة والفرح.

 

المخدرات: هو كل ما يخدر البدن والأعضاء، بجانب الشعور بالثقل والعجز.

 

المفسدات: هو كل ما يغيب العقل دون فقط شعور الحواس دون الشعور بنشوة أو فرح.

 

الافتاء

حكم تعاطي المخدرات والمسكرات

كل من المخدرات والمسكرات حرام شرعًا، ويأثم شاربها ومتعاطيها، وذلك مثبت بالأدلة المقاطعة الموجودة بالقرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة مثل قول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ".

 

قال الله تعالى أيضًا: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَ صَعِيدً حُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا".

 

وفى الأخير - نكون قد عرفنا ما الفرق بين المسكرات والمخدرات حيث أن المخدرات تغيب العقل وتفقد الحواس الشعور، ومحرمة شرعًا، ولكن مباحة للضرورة، مثل الاستخدام للخضوع لعملية جراحية، بينما المسكرات محرمة شرعًا في المطلق، والمسكرات تغيب العقل ولكنها لا تفقد الشعور بالحواس، بجانب الشعور بالنشوة، والفرح أثناء التناول.

 

 

 

 

 

1
1

 

2
 
 
 

 

3
 
 
 
 

 

4
 
 
 
 
 

 

5
 
 
 

 

 

 

235702952_4230608577025554_3442591506030056245_n
 
الدكتور أحمد عبد الظاهر - أستاذ القانون الجنائى بجامعة القاهرة 

الأكثر قراءة



print