تُعد كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة واحدة من أبرز الكنائس الأثرية في مصر، إذ ارتبطت بتاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لقرون طويلة، وشهدت أحداثًا دينية ووطنية مهمة جعلتها تحتل مكانة خاصة في الوجدان القبطي والتاريخ المصرى.
وتشير المصادر التاريخية إلى أنه خلال عهد البابا يوأنس الثامن، البطريرك الثمانين للكنيسة القبطية الأرثوذكسية (1300-1320م)، تم نقل الكرسي البابوي من كنيسة السيدة العذراء المعلقة إلى كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة، التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى نحو عام 350 ميلادية، لتصبح مقرًا للكرسي المرقسي لفترة من الزمن.
إشادات تاريخية بمكانة الكنيسة
ووصف المؤرخ تقى الدين المقريزى الكنيسة بأنها "كنيسة عظيمة عند النصارى اليعاقبة"، مشيرًا إلى مكانتها الدينية البارزة. كما نقل علي باشا مبارك في كتابه "الخطط التوفيقية" عن المؤرخ أبو المكارم وصفًا تفصيليًا للكنيسة، مؤكدًا أنها كانت من أجمل الكنائس بما تضمه من مبانٍ مشيدة وأيقونات وزخارف مطعمة بالعاج والأبنوس، إلى جانب النقوش المذهبة التي أبدعها الفنانون الأقباط المصريون.
مواكب احتفالية مميزة
وتكشف المصادر التاريخية عن تقاليد احتفالية مميزة كانت تُقام بالكنيسة ثلاث مرات سنويًا، في أحد الشعانين، وثالث أيام عيد القيامة، وعيد الصليب في 17 توت. وكانت المواكب تنطلق من الكنيسة بملابس كهنوتية رسمية، تتقدمها الصلبان والمباخر وأغصان الزيتون والشموع المضاءة، وسط تلاوة الإنجيل والترانيم والصلوات.
أقدم كنائس القاهرة التاريخية
من جانبه، أكد المؤرخ الإنجليزي ألفريد بتلر أن كنيسة العذراء بحارة زويلة تُعد على الأرجح أقدم كنيسة قائمة في مدينة القاهرة، لافتًا إلى أنها تقع على عمق يقارب 14 قدمًا تحت مستوى المباني المجاورة، وهو ما يعكس قدمها التاريخي.
كما أشار بتلر إلى إحدى أشهر مقتنيات الكنيسة، وهي الأيقونة العجائبية للسيدة العذراء حاملة السيد المسيح، التي تُصور العذراء وسط فروع شجرة يسى، ويحيط بها عدد من الأنبياء في تكوين فني فريد يعكس ثراء التراث القبطي وروعة الفن الكنسي المصري.