الإثنين، 19 أكتوبر 2026 06:47 م

الدكتور إبراهيم العسال أمام الرئيس الزعيم السيسي: مصر أم الدنيا وسيدة الأراضين

الدكتور إبراهيم العسال أمام الرئيس الزعيم السيسي: مصر أم الدنيا وسيدة الأراضين الدكتور إبراهيم العسال أستاذ التاريخ والحضارة
الإثنين، 19 أكتوبر 2026 03:42 م
كتب- كتب محمد عبد العظيم - محمد عبد المجيد

أكد الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة، أن الهوية المصرية تمثل مزيجًا حضاريًا وتاريخيًا فريدًا تشكّل عبر آلاف السنين، مشددًا على أن مصر أكبر من أن تختزل هويتها في اتجاه واحد أو أن تكون محلًا للمزايدات، وأن مصريتها وعروبتها ومسيحيتها وإسلامها تشكل روافد متكاملة في بناء شخصيتها الوطنية والحضارية.

جاء ذلك خلال كلمة الدكتور إبراهيم العسال أمام فخامة الزعيم الرئيس عبد الفتاح السيسي، في افتتاح منتدى مصر 2026، والتي استعرض خلالها المكانة التاريخية والحضارية لمصر، ودورها في تشكيل الحضارة الإنسانية والإسلامية، مستشهدًا بأقوال عدد من المؤرخين والرحالة الذين وصفوا مصر بمكانة استثنائية بين بلدان العالم.

واستهل العسال كلمته باستحضار أوصاف المؤرخين لمصر، مشيرًا إلى ما نُقل عن ابن عبد الحكم بأنها «أم البلاد، وغوث العباد»، وعن ابن خلدون بأنها «أم العالم، وبستان الدنيا»، وعن المسعودي بأنها «واسطة عقد الأرض»، وعن ابن بطوطة بأنها «ملكة العرب والعجم»، مؤكدًا أن تاريخ مصر ومكانتها الحضارية يمنحانها خصوصية ممتدة عبر العصور.

مصر في القرآن الكريم.. تاريخ وحضارة ومكانة، وتناول أستاذ التاريخ والحضارة حضور مصر في القرآن الكريم، مشيرًا إلى ما ارتبط بها من إشارات ودلالات تاريخية وحضارية، وما قدمته أرضها من إسهامات ممتدة في مسيرة الحضارة الإسلامية، مستشهدًا بذكر الزروع والمقام الكريم، والربوة ذات القرار المعين، وشاطئ الوادي الأيمن والبقعة المباركة، والخزائن.

وأكد العسال أن أرض مصر ارتبطت بمحطات مهمة في تاريخ الأنبياء، مستعرضًا ما ذكره في كلمته عن النبي يوسف عليه السلام ولقائه بأبويه بعد طول فراق، ووجود النبي موسى عليه السلام في مصر، وقدوم المسيح عليه السلام والسيدة مريم إليها، إلى جانب الإشارة إلى السيدة هاجر المصرية وما ارتبط بسعيها من شعائر الحج.

كما أشار إلى العلاقات التي ربطت مصر بالتاريخ الإسلامي في عهد الرسول محمد ﷺ، مستشهدًا بإرسال حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وما ترتب على ذلك من أحداث ارتبطت بمارية القبطية.

علماء مصر.. إسهامات صنعت تاريخ الحضارة، واستعرض العسال عددًا من النماذج التي تعكس إسهام مصر في العلوم والمعارف، مشيرًا إلى ما أورده السيوطي بشأن الصحابة الذين دخلوا مصر، وما شهدته البلاد من حضور علمي بارز في مجالات الفلك والطب والبصريات والفقه والعقيدة والقراءات القرآنية.

وتوقف عند العالم الفلكي ابن يونس وما ارتبط بأعماله من رصد فلكي في القاهرة، والحسن بن الهيثم وإسهاماته المؤسسة في علم البصريات، وابن النفيس وما قدمه في دراسة الدورة الدموية، فضلًا عن الإمام الليث بن سعد ومكانته الفقهية، والإمام الشافعي الذي أعاد صياغة مذهبه في مصر، والإمام الطحاوي وإسهاماته في علم العقيدة.

كما أشار إلى جهود السخاوي والسيوطي وغيرهما من العلماء في التأليف والتصنيف، وإلى ما شهدته المؤسسات العلمية المصرية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، من نشاط في مجالات الفلك والعلوم، فضلًا عن إسهامات علماء الطب، ومن بينهم علي بن رضوان.

وفي سياق حديثه عن الهوية العلمية والدينية لمصر، أشار العسال إلى القارئ وَرْش في قفط بمحافظة قنا، وما ارتبط باسمه من مكانة في علم القراءات القرآنية، مؤكدًا أن تاريخ مصر يكشف عن تنوع ثري في مجالات المعرفة والثقافة والدين.

«هويتنا أكبر من أن يشكّلها أحد».. رسالة العسال أمام الرئيس السيسي، وشدد الدكتور إبراهيم العسال، خلال كلمته أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن الهوية المصرية لا تقبل المزايدات أو محاولات الاختزال، قائلًا: «إن هويتنا أكبر من أن يشكّلها أحد أو يوجّهها تيار»، مؤكدًا أن العروبة ليست محلًا للنقاشات، وأن أديان السماء ليست مجالًا للمهاترات.

وأضاف أن الإسلام لم يكن يومًا نفيًا لمصرية مصر، كما أن عروبتها لا تنتقص من مسيحيتها، ولا يوجد تعارض بين مكونات هويتها الوطنية والحضارية.

وقدم العسال قراءة لهوية مصر متعددة الأبعاد، موضحًا أنها أفريقية الجغرافيا، آسيوية الامتداد، متوسطية الهوى، عربية اللسان، فرعونية الجذور، قبطية الموروث، إسلامية الروح والوجدان، مؤكدًا أن هذه المكونات مجتمعة تمثل خصوصية الشخصية المصرية وعمقها التاريخي.

واختتم أستاذ التاريخ والحضارة كلمته بالتأكيد على أن التاريخ لا ينفصل عن الحاضر، مستشهدًا بمقولة منسوبة إلى ابن خلدون: «إنما الماضي مرآة الحاضر، وبصنيع اليوم يُكتب خبر الغد»، مشيرًا إلى أن ما يتحقق على أرض مصر سيظل حاضرًا في صفحات التاريخ.

وأكد العسال أن مصر ستبقى، بما تمتلكه من تاريخ عريق وحضارة ممتدة وهوية وطنية جامعة، «أم الدنيا، سيدة الأراضين».

 


الأكثر قراءة



print