الجمعة، 16 أكتوبر 2026 08:22 م

مصر تتحفظ على منهجية إعداد التقرير الأمريكى لمكافحة الاتجار بالبشر

مصر تتحفظ على منهجية إعداد التقرير الأمريكى لمكافحة الاتجار بالبشر السفير عمرو رمضان
الجمعة، 16 أكتوبر 2026 06:20 م
كتب أحمد جمعة
شارك السفير عمرو رمضان رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ضمن المتحدثين فى جلسة استعراض التقرير السنوى لوزارة الخارجية الأمريكية لمكافحة الاتجار بالأشخاص لعام 2026، وذلك فى إطار الدورة السابعة للمنتدى الحكومى لمكافحة الاتجار بالأشخاص بالشرق الأوسط الذى عقد بمملكة البحرين من 12 إلى 14 أكتوبر 2026 بمشاركة اللجان الوطنية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر من دول مجلس التعاون الخليجى الست ومصر والأردن.
 
وكان التقرير الذى صدر يوم 8 أكتوبر قد أبقى على البحرين ضمن تصنيف الفئة الأولى (Tier 1)، كما أبقى على مصر ضمن تصنيف الفئة الثانية (Tier 2)، وهى نفس الفئة التى جاءت عليها دول الخليج الخمس الأخرى والأردن وكذلك تونس، وذلك من جملة أربعة فئات.
 
وفى مستهل حديثه، أشاد السفير عمرو رمضان بحسن تنظيم المنتدى، مقدماً التهنئة لمملكة البحرين على استمرار تصنيفها ضمن الفئة الأولى بتقرير الخارجية الأمريكية، وهو ما يعكس ثبات الإطار المتبع للتعامل مع قضايا الاتجار بالبشر، مؤكداً أن الاستقرار على هذا التصنيف المتقدم ليس بالأمر اليسير.
 
وشهدت تلك الجلسة مناقشةً موسعة لجهود وتجارب أربعة من الدول العربية الثمانية المشاركة هى مصر والسعودية وقطر وسلطنة عُمان، وبحث آليات التفاعل والإستفادة من عملية إعداد التقرير، ومن توصياته، وأبرز التحديات فى هذا الشأن.
 
وقد استعرض رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية جُملة من الملاحظات حول منهجية إعداد تقرير الخارجية الأمريكية والمقاربة المفاهيمية له؛ منها على سبيل المثال عدم الأخذ بعنصر الرضا فى عمالة الأطفال والتى حددها التقرير بـ ١٨ سنة، لافتاً إلى إغفال التقرير بذلك للخصوصية العربية ولاعتبارات اجتماعية وثقافية خاصة بالعديد من دول العالم، ومقارناً إياه بالتقارير الصادرة عن جهات محايدة  مثل الأمم المتحدة، كالتقرير العالمى لمكافحة الاتجار بالأشخاص الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة. كما نبّه إلى وجود فجوة في الفهم لدى واضعى التقرير، وعدم الادراك  الكافى لحجم الجهود الوطنية واعتماده على مصادر مُجهلة فى الإنتقادات التى وجهها للحكومة المصرية وللنظام القضائى فى مصر بدلا من الإعتماد على البيانات الرسمية الموثقة، الأمر الذى لم يترك مجالاً كبيراً لللإستفادة من التقرير.
 
وفى ذات الوقت، شدد السفير عمرو رمضان على نهج تقييم التوصيات الصادرة عن التقرير حيث يمكن الإستفادة من بعض الأوجه التى تحمل نقدا موضوعيا، وتوظيف الملائم من هذه التوصيات ضمن خطط العمل السنوية وتوجيه الموارد وبناء القدرات، مبيناً أن تحويل التوصيات إلى سياسات قابلة للتنفيذ والقياس يتم عبر الآلية المؤسسية الوطنية الممثلة فى "اللجنة الوطنية التنسيقية"، والتى تضم كافة الجهات المعنية لضمان التكامل، فضلاً عن تبويب التوصيات وتوزيعها بتحديد جهة اختصاص رئيسية وأخرى شريكة، وإدماجها فى الخطط الاستراتيجية بمؤشرات أداء واضحة.
 
وأوضح أن انخفاض أعداد القضايا أو الأحكام المتصلة بها يُعد دليلاً إيجابياً على نجاح منظومة التوعية والوقاية، في حين تتمثل أبرز التحديات فى الطبيعة المعقدة للجريمة المنظمة العابرة للحدود وتأثرها بالأزمات الإقليمية والضغوط الاقتصادية.
 
واتصالاً بالطرح ذاته، سلّط مدير عام شئون اللجان والاستشاريين بهيئة حقوق الإنسان وأمين عام لجنة مكافحة الاتجار بالأشخاص بالمملكة العربية السعودية، الضوء على أن جوهر التحدى يكمن في تعدد أشكال الاستغلال بحد ذاتها، مما يفرض صعوبة فى اكتشافها ويجعل مواجهتها منطلق أساساً من فهم طبيعتها داخل الدولة لوضع الآليات الملائمة. واستعرض جهود المملكة فى نشر الوعى وبناء القدرات عبر تدريب أكثر من ١٥,٥٠٠ مختص ومختصة منذ عام ٢٠٢٠، والتحول من التدريب الكمى للنوعى بتأهيل مدربين معتمدين. كما ذكر أن تقرير الخارجية الأمريكية يُعد مرجعاً لتقييم المنظومة وتطويرها، مستشهداً بوجود اجتماعات مباشرة مع الجانب الأمريكى لمناقشة الملاحظات القابلة للتطوير وسط تجاوب وتفاعل كبيرين.
 
ومن جانبها، وضعت السيدة مريم الشحى، رئيسة قسم مكافحة الاتجار بالبشر بوزارة الخارجية بسلطنة عُمان، التجربة العُمانية في إطار التعامل مع توصيات التقرير كفرصة مستمرة لتطوير المنظومة الوطنية ورفع كفاءة أجهزتها لصون كرامة الإنسان وحريته. واستعرضت الخطوات العملية الملموسة للسلطنة فى هذا الشأن. وأرجعت الشحى أبرز التحديات إلى مسألة دقة وشمولية البيانات واختلاف الفترات الزمنية المعتمدة للجمع، مؤكدة أهمية توضيح الملاحظات استناداً إلى البيانات الوطنية الموثقة عبر حوار بنّاء مع الجانب الأمريكى.
 
وفي المقابل، ركزت السيدة فاطمة رجب عضو أمانة سر اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بدولة قطر، على إيمان دولة قطر بأهمية التقارير الدولية كأدوات للتقييم وتبادل الخبرات، شريطة ارتباط فعاليتها بالدقة والموضوعية ومراعاة التطورات التشريعية والمؤسسية. وأبدت رجب رؤية اللجنة الوطنية بأن بقاء تصنيف قطر في الفئة الثانية لا يعكس بصورة كافية حجم التطورات المحرزة، لافتة إلى تكرار بعض التوصيات رغم اتخاذ إجراءات لمعالجتها.
 
وطالبت بعدم حصر التقييم في المؤشرات الرقمية والإحصائية فقط، بل قياس فاعلية تدابير الحماية والوقاية والملاحقة، مؤكدة أن تفاوت أعداد القضايا سنوياً لا يعني تراجعاً في المكافحة، مع التشديد على ضرورة إتاحة مساحة تشاور كافية ومسبقة مع جهات إعداد التقارير الدولية للتحقق من البيانات قبل نشرها.

الأكثر قراءة



print