الأحد، 21 يونيو 2026 02:03 م

"معلومات الوزراء": التنافس العالمي حول العناصر الأرضية النادرة يشكل ملامح سباق استراتيجي

"معلومات الوزراء": التنافس العالمي حول العناصر الأرضية النادرة يشكل ملامح سباق استراتيجي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء
الأحد، 21 يونيو 2026 12:30 م
كتبت هند مختار
** المركز يستعرض في تقرير جديد أبرز المشروعات الأفريقية الناشئة للعناصر الأرضية النادرة
 
** أفريقيا تشهد تحركًا تدريجيًّا من مجرد مورد للخام إلى لاعب مؤثر في سلاسل إمداد الموارد الأرضية النادرة
 
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريراً جديداً حول "العناصر الأرضية النادرة"، تناول فيه ماهية الموارد الأرضية النادرة، وأبرز المشروعات الأفريقية الناشئة، إلى جانب استعراض تقديرات المخزون والإنتاج العالمي لهذه الموارد، بالإضافة إلى استشراف فرص الصعود الإفريقي في ظل التنافس العالمي حول هذه الموارد، حيث تتقاطع الطموحات الدولية مع الإمكانات الأفريقية المتنامية.
 
أوضح التقرير أن العناصر الأرضية النادرة (REEs) تضم مجموعة من 17 عنصرًا فلزيًّا، أبرزها النيوديميوم، والديسبروسيوم، واللانثانوم، وتعد هذه العناصر حجر الزاوية في صناعات القرن الحادي والعشرين، نظراً لأهميتها القصوى في إنتاج المغناطيسات الدائمة المستخدمة في محركات المركبات الكهربائية وتوربينات الرياح، إضافة إلى تطبيقات دقيقة كالهواتف الذكية، وأنظمة الرادار، وتصنيع أشباه الموصلات، مما يمنحها قيمة استراتيجية واقتصادية فائقة، وعلى الرغم من انتشار هذه العناصر في القشرة الأرضية، فإن ندرتها تكمن في صعوبة العثور على تركيزات تتيح استخراجًا اقتصاديًّا مجديًا، إذ تتطلب عمليات الفصل استهلاكًا هائلًا للطاقة، كما أدى التركز الجغرافي والتقني الحالي لسلاسل الإمداد إلى تحويل هذه المعادن إلى أداة ضغط جيوسياسي واقتصادي مؤثرة في توازنات القوى الدولي.
 
وفيما يتعلق بتقديرات المخزون والإنتاج العالمي للموارد الأرضية النادرة، أشار التقرير إلى أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قدرت المخزون العالمي بنحو 110 ملايين طن لعام 2024. وتتصدر الصين المشهد العالمي باستحواذها على 44 مليون طن من هذه الرواسب، مما يجعلها المـُنتج الأكبر عالميًّا، كذلك تمتلك دول، مثل؛ فيتنام، والبرازيل، وروسيا، والهند احتياطيات ضخمة تعزز من مكانتها في السوق الدولية. أما عن الإنتاج العالمي، فقد بلغ إنتاج العالم من العناصر الأرضية النادرة نحو 390 ألف طن تقريبًا في عام 2024، منها 270 ألف طن من الصين. أما الولايات المتحدة، فأنتجت 45 ألف طن، وميانمار 31 ألف طن، وأستراليا ونيجيريا نحو 13 ألف طن لكل منهما.
 
وفي ظل هذا التنافس العالمي حول الهيمنة على الموارد الأرضية النادرة، تسعى القوى الدولية إلى تأمين مصادر بديلة، حيث تمثل استدامة الوصول إلى هذه الموارد النادرة، الضمانة الأساسية لتحقيق السيادة التكنولوجية وضمان استقرار قطاعات الطاقة المتجددة.
 
وأشار التقرير إلى أن التنافس العالمي حول هذه العناصر يشكل ملامح سباق استراتيجي جديد، لم يعد يقتصر على مجرد التبادل التجاري، بل امتد ليشمل ثلاثة أبعاد تترابط بعضها ببعض؛ يتمثل البعد الأول في الجانب الجيواقتصادي برصد تحول مركز الثقل الإنتاجي من الغرب نحو الصين التي أحكمت قبضتها على السوق العالمية، أما البعد الثاني فيتعلق بالأمن القومي والذي تتجلى خطورته في الاعتماد العسكري والتقني الكثيف على هذه العناصر في الصناعات الدفاعية والمدنية المتطورة، إذ تحتوي الطائرة المقاتلة - وحدها على أكثر من 900 رطل من العناصر الأرضية النادرة، بينما تتطلب المدمرة من فئة 51-DDG قرابة 5200 رطل ويصل استهلاك الغواصة من فئة Virginia إلى نحو 9200 رطل، ويبرز البعد الثالث في النفوذ الاستراتيجي، حيث يمكن استخدام هذه الموارد كأداة ضغط سياسي ودبلوماسي.
 
ويشكل التنافس حول العناصر الأرضية النادرة نقطة تحول جوهرية في الجغرافيا السياسية للموارد؛ حيث دفع الاحتكار الصيني لتقنيات المعالجة وسلاسل الإنتاج، الغرب للبحث حول بدائل استراتيجية تضمن أمنه القومي والتقني. وقد انعكست تداعيات هذا التنافس بشكل مباشر على القارة الأفريقية، التي باتت تبرز كوجهة استثمارية وميدان جديد للمشاريع التعدينية العالمية، مدفوعة بحاجة السوق الدولية إلى تنويع مصادر التوريد وتحقيق قدر أكبر من التوازن في سلاسل الإمداد العالمية، مما فتح آفاقًا واسعة أمام الدول الأفريقية لتعزيز موقعها في خارطة الإنتاج العالمي.
 
واستعرض التقرير أبرز ملامح الدول الفاعلة في هذا القطاع:
 
-الصين: استحوذت في عام 2023 على نحو 99% من قدرات معالجة العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، ورغم تصنيف الولايات المتحدة كثاني أكبر منتج عالميًّا مدعومة بإنتاج منجم Mountain Pass في كاليفورنيا الذي يوفر قرابة 15% من الإمدادات الع…
 
 

الأكثر قراءة



print