الإثنين، 01 يونيو 2026 12:16 م

"معلومات الوزراء" يستعرض جاهزية الشبكات ودورها في تعزيز التحول الرقمي

"معلومات الوزراء" يستعرض جاهزية الشبكات ودورها في تعزيز التحول الرقمي مجلس الوزراء
الإثنين، 01 يونيو 2026 10:44 ص
كتبت هند مختار

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلًا جديدًا حول "جاهزية الشبكات"، سلط من خلاله الضوء على كيفية استجابة الدول للتغيرات التكنولوجية من خلال السياسات العامة والأطر التنظيمية والقدرات المؤسسية، باعتبارها عناصر أساسية في تعزيز القدرة التنافسية في الاقتصاد الرقمي المعاصر، موضحًا أن الاقتصاد المصري شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة في مجال البنية التحتية الرقمية، في إطار توجه استراتيجي نحو التحول الرقمي وتعزيز دور التكنولوجيا في دعم النشاط الاقتصادي وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي. ويأتي هذا التوجه في سياق عالمي يشهد تسارعًا متزايدًا في تبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي؛ حيث شهدت الفترة الممتدة منذ ظهور تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي (AI) في أواخر عام 2022 وحتى النصف الأول من عام 2025 مرحلة تسارع غير مسبوقة في تطوير ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي ظل هذه التحولات، أصبحت قدرة الدول على تطوير بنيتها الشبكية وصياغة سياسات رقمية مرنة عاملًا حاسمًا في تحديد موقعها ضمن خريطة التنافسية الاقتصادية العالمية؛ حيث لم تعد المنافسة تعتمد فقط على الموارد التقليدية أو القدرات الصناعية، بل على كفاءة توظيف التكنولوجيا في رفع الإنتاجية وتحسين الأداء الاقتصادي وتعزيز القدرة على الابتكار. وفي هذا الإطار، شهدت مصر توسعًا في تطوير شبكات الاتصالات، وانتشار خدمات الإنترنت فائق السرعة، ورقمنة عدد متزايد من الخدمات الحكومية، بما يعكس سعي الدولة إلى بناء بيئة رقمية متكاملة تدعم النمو الاقتصادي وترفع كفاءة تقديم الخدمات والإنتاجية.

أشار التحليل استنادًا إلى معهد بورتولانس (Portulans Institute)، الجهة المسئولة عن مؤشر جاهزية الشبكات السنوي منذ عام 2019، أن مفهوم جاهزية الشبكات يُعد مفهومًا متعدد الأبعاد يعكس مدى قدرة الدول على توظيف التكنولوجيا والموارد البشرية بصورة تكاملية داخل أطر حوكمة فاعلة، بما يساهم في تعظيم الاستفادة من التحول الرقمي وتحقيق آثار إيجابية مستدامة على الأداء الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ويشير المفهوم إلى أن جاهزية الدول لا تعتمد فقط على توفر البنية التحتية الرقمية، بل تمتد لتشمل كفاءة المؤسسات، ومستوى المهارات الرقمية لدى الأفراد، وقدرة السياسات العامة على دعم الابتكار والتطور التكنولوجي.

كما يركز مفهوم جاهزية الشبكات على قياس مدى قدرة الاقتصادات على تحويل الإمكانات التكنولوجية إلى نتائج تنموية ملموسة، من خلال التكامل بين عناصر التكنولوجيا والأفراد والحكومة والتأثيرات الناتجة عنها، وهي الركائز الأساسية التي يقوم عليها مؤشر جاهزية الشبكات. وبالتالي، يعكس مستوى استعداد الدول للاستفادة من الاقتصاد الرقمي وتعزيز التنافسية وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال الاستخدام الفاعل للتكنولوجيا في مختلف القطاعات الاقتصادية والمجتمعية.

أوضح التحليل أن التحولات الرقمية المتسارعة، خاصة مع التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أظهرت أن جاهزية الشبكات أصبحت عاملًا حاسمًا في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الحديثة. فلم يعد التحول الرقمي مجرد تطور تكنولوجي، بل تحول اقتصادي وثقافي يؤثر في كيفية إنتاج المعرفة وتوظيفها داخل المؤسسات والأسواق. وفي هذا السياق، تمثل جاهزية الدول من حيث البنية التحتية الرقمية، وإتاحة الاتصال، والقدرة على تبني التكنولوجيا عنصرًا أساسيًّا لتمكين الاقتصادات من الاستفادة من الفرص التي تتيحها الثورة الرقمية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

علاوة على ذلك، تلعب الحوكمة الرقمية والاستثمارات في البنية التحتية التكنولوجية دورًا رئيسًا في تعزيز الثقة داخل الاقتصاد الرقمي، وهو ما ينعكس إيجابيًّا على جذب الاستثمارات وتحسين موقع الدول في مؤشرات التنافسية العالمية. ويتطلب تحقيق الاستفادة الكاملة من التحول الرقمي تعاونًا فاعلًا بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية والمعايير الدولية التي تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. ومن ثم، تصبح جاهزية الشبكات أداة استراتيجية لرفع كفاءة الأداء الاقتصادي وتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.

كما شهدت خدمات التحول الرقمي الحكومية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح بإمكان المواطنين والشركات الوصول إلى الخدمات الرقمية بصورة أسرع وأكثر كفاءة، الأمر الذي أسهم في تحسين جودة تقديم الخدمات العامة وخفض التكاليف التشغيلية.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي في مصر؛ شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تطورات متسارعة في مجال التحول الرقمي، مدفوعة بتزايد الاهتمام الحكومي بتحديث الخدمات العامة وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية. وقد أسهم هذا التوجه في فتح آفاق جديدة أمام قطاعات حيوية؛ مثل: التعليم، والصحة، والتجارة، والخدمات الحكومية، لتبني أدوات وتقنيات رقمية تتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي. كما برزت اتجاهات حديثة تعكس ملامح التحول الجاري، من بينها التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ونمو التجارة الإلكترونية، واعتماد الأنظمة الذكية في الإدارة وتقديم الخدمات، بما يعكس تحولًا تدريجيًّا نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا.

ويأتي هذا التحول في إطار استراتيجية وطنية شاملة تستند إلى رؤية مصر 2030، التي أولت اهتمامًا خاصًا ببناء اقتصاد رقمي تنافسي وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة من خلال محور "التحول الرقمي والحوكمة". وقد أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خطة قومية ترتكز على رقمنة الخدمات الحكومية، وتطوير بنية تحتية رقمية قوية، وبناء القدرات الرقمية للمواطنين والمؤسسات. وفي هذا السياق، تم إنشاء منصات رقمية مركزية مثل "منصة مصر الرقمية" لتقديم الخدمات الحكومية إلكترونيًّا، والتي نفذتها وزارة الاتصالات لتعزيز الأداء وتسهيل تقديم الخدمات للأفراد؛ حيث بلغ عدد الخدمات الحكومية الرقمية أكثر من 200 خدمة، وارتفع عدد المستخدمين إلى 10.4 ملايين مستخدم، وعدد المعاملات إلى 23.8 مليون معاملة عام 2025.

هذا إلى جانب مشروع نافذة لتيسير إجراءات التجارة عبر الحدود، بما ساهم في تقليل المعاملات الورقية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بالإضافة إلى نظام التقاضي الإلكتروني في المحاكم الجنائية، إضافة إلى منصة الخطاب الديني، ومنصة التصدير العقاري، فضلًا عن جهود مركز الابتكار التطبيقي في تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة اللغات الطبيعية، ودور مراكز إبداع مصر الرقمية وهيئة إيتيدا في دعم الشركات الناشئة وتمكين الشباب عبر برنامج ITIDA Gigs الذي استفاد منه نحو 19 ألف شاب وشابة من 27 محافظة ونفذوا أكثر من 4,300 مهمة عمل على المنصات العالمية بقيمة إجمالية تقارب 1.5 مليون دولار، بالإضافة إلى دعم وزارات ومؤسسات اقتصادية هذا التوجه من خلال تبني نظم مالية وتجارية رقمية، مثل: منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني لتعزيز الشفافية والحوكمة المالية، فضلًا عن رقمنة خدمات تنمية الصادرات وتوفير بوابات إلكترونية لربط المصدرين بالأسواق الخارجية.

وتعكس هذه الجهود مجتمعة إدراكًا متزايدًا بأهمية التحول الرقمي كمدخل رئيس لسد فجوة جاهزية الشبكات، وتحسين ترتيب مصر في المؤشرات الدولية، وتعزيز قدرتها على تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.

أشار التحليل إلى قيام الدولة المصرية بإنشاء بنية رقمية قوية من خلال تنفيذ عدة مشروعات استراتيجية لتعزيز جاهزية الاقتصاد المصري للتحول الرقمي وربط مصر بمسارات التنافسية الدولية، وفي هذا الإطار فقد أعلنت شركة (Telecom Egypt) مشغل الاتصالات الكلي في مصر وأحد أكبر مشغلي الكابلات البحرية في المنطقة، بالتعاون مع شركة الشبكات البحرية ألكاتيل (ASN) في 6 نوفمبر 2024، عن نجاح إنزال نظام الكابل البحري Africa1 في رأس غارب بالبحر الأحمر، حيث يمثل هذا المشروع خطوة مهمة في تعزيز قدرة مصر على الربط مع الدول الإفريقية والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، ويوفر بنية تحتية رقمية قوية تدعم الاتصالات عالية السرعة والتطبيقات الحديثة. ويسهم هذا الإنجاز في توسيع نطاق خدمات الإنترنت وتحسين جودة الاتصال للمستخدمين في مصر والدول المتصلة بالمشروع.

وبعد نجاح مشروع الكابل البحري Africa1، أعلنت شركة (Telecom Egypt) في 19 نوفمبر 2025، عن مشروع الكابل البحري Africa- 2، وهو معلم بارز في مجال شبكات الألياف البحرية يضع معيارًا جديدًا للاتصال العالمي، حيث يمثل هذا المشروع خطوة جديدة في رحلة توسيع البنية التحتية الدولية وتعزيز دور مصر كمركز عالمي لحركة البيانات، ويفتح عصرًا جديدًا من الاتصال الرقمي. يمثل النظام أول كابل يربط مباشرة شرق وغرب إفريقيا في نظام متواصل، كما يربط القارة بالشرق الأوسط، جنوب إفريقيا وأوروبا. يحتوي على أكثر من 33 نقطة هبوط ويبلغ طوله 45000 كم، مع مشاركة نحو 33 دولة، مما سيتيح تحسين الاتصال لما يقرب من 3 مليارات شخص حول العالم بسرعة أعلى مقارنة بالجهود السابقة. يوفر النظام تغييرات كبيرة في النطاق الترددي الدولي لإفريقيا؛ ففي المنطقة الغربية، من إنجلترا إلى جنوب إفريقيا، تصل السرعات إلى 21 تيرابايت لكل زوج ألياف، وفي المناطق الوسطى على طول البحر الأحمر عند رأس غارب والبحر الأبيض المتوسط عند بور سعيد. من المتوقع أن يساهم هذا النطاق الترددي في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا بما يصل إلى 36.9 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الثلاث الأولى من التشغيل، من خلال تعزيز التعليم وريادة الأعمال والوصول إلى المحتوى الرقمي، كما يعزز قدرة الحكومات والشركات على تقديم خدمات رقمية شاملة عبر شبكة فائقة السرعة تمتد لمسافة أطول من محيط الأرض.

أوضح التحليل أن الحكومة المصرية أطلقت في 7 فبراير 2026 "الاستراتيجية الوطنية للطيف الترددي (2026 - 2030)"، والتي شهدت توقيع أكبر صفقة لترددات الاتصالات في تاريخ مصر بقيمة 3.5 مليارات دولار؛ حيث تم تخصيص نطاقات ترددية جديدة لشركات المحمول الأربع بإجمالي 410 ميجاهرتز، وهي سعة تعادل إجمالي كل الترددات التي خُصصت للشركات منذ إطلاق خدمات المحمول في مصر، كما تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز جاهزية الشبكات لتقديم خدمات الجيل الخامس بكفاءة عالية، مما يساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز تنافسية مصر كمركز إقليمي لصناعة مراكز البيانات والتعهيد.

في ظل التحولات العالمية المتسارعة لم يعد التحول الرقمي مجرد عرض لتقنيات حديثة، بل أصبح ضرورة استراتيجية وحتمية اقتصادية تسعى الدول الطموحة من خلالها إلى تحقيق طفرات تنموية. ومن هذا المنطلق برزت تقنية الإنترنت الفضائي (Satellite Internet) كحل استراتيجي يمكن أن يسهم في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية لمصر، مع إتاحة فرص أكبر لاستثمار إمكانات القطاعات الإنتاجية. وتعتمد هذه التقنية على منظومة من الأقمار الصناعية، وهو ما يتجاوز قيود البنية التحتية الأرضية والوصول إلى مختلف المناطق، كما أن التكامل بين هذه الشبكات الفضائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي ((AI، وإنترنت الأشياء (IoT)، وشبكات الجيل الخامس (5G)، يفتح آفاقًا جديدة للصناعة والزراعة والتجارة والاستثمار، ويسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ودعم تحقيق أهداف رؤية مصر 2030.

أوضح التحليل أن الإنترنت الفضائي بالنسبة لمصر يمثل أكثر من مجرد تقنية حديثة، إذ يعد عنصرًا استراتيجيًّا يمكن أن يدعم تعزيز التحول الرقمي وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وتنافسية. فإتاحة اتصال سريع وموثوق في مختلف أنحاء الجمهورية تسهم في دعم جهود الدولة نحو تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وتحسين كفاءة تقديمها للمواطنين والمستثمرين. كما أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر يتيح لها فرصة التحول إلى مركز إقليمي لخدمات الاتصال الرقمي والفضائي، من خلال استضافة مراكز البيانات وتقديم خدمات الحوسبة السحابية وتشغيل البوابات الأرضية لشبكات الأقمار الصناعية، بما يسهم في جذب استثمارات جديدة وتعزيز مكانة مصر في الاقتصاد الرقمي.

ومن هذا المنطلق، تمثل تقنيات الاتصال الفضائي قوة اقتصادية قادرة على إعادة تشكيل محركات النمو الاقتصادي عالميًّا؛ حيث تسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد وزيادة الإنتاجية في مختلف القطاعات، بالإضافة إلى دعم نماذج الأعمال المبتكرة. ويكمن الأثر الاقتصادي الأعمق لهذه التقنية في قدرتها على تقليص "الفجوة الرقمية"، خاصة مع وجود مليارات الأشخاص حول العالم الذين لا يحصلون على خدمات الإنترنت.

أوضح التحليل في ختامه أن مصر شهدت خلال الفترة الأخيرة خطوات ملموسة في تطوير التحول الرقمي، حيث توسعت البنية التحتية للشبكات، وانتشرت خدمات الإنترنت عالية السرعة، وتمت رقمنة عدد متزايد من الخدمات الحكومية لتصبح أكثر سهولة وكفاءة للمواطنين والمستثمرين، مما يعزز من كفاءة الأداء. كما دعمت الدولة هذه الجهود بمشروعات استراتيجية تعكس التزامها ببناء بيئة رقمية قوية ومتطورة.


الأكثر قراءة



print