الثلاثاء، 24 مارس 2026 01:20 م

"معلومات الوزراء" يستعرض تقرير أممى حول تداعيات الصراع على الزراعة والغذاء عالميًا

"معلومات الوزراء" يستعرض تقرير أممى حول تداعيات الصراع على الزراعة والغذاء عالميًا
الثلاثاء، 24 مارس 2026 12:00 م
كتبت هند مختار

فى إطار اهتمامه برصد وتحليل كل ما هو متعلق بالمؤشرات والتقارير العالمية التى تتناول الشأن المصرى أو تدخل فى نطاق اهتماماته؛ سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) حول التداعيات العالمية للصراع الدائر حاليًا فى الشرق الأوسط على قطاعى الزراعة والأغذية، والذى أشار إلى أن الصراع منذ بدء الحرب أدى إلى صدمة كبيرة فى الأنظمة العالمية للطاقة والأسمدة والأغذية الزراعية، وأن العامل الرئيسى لتلك الصدمة هو تعطل التجارة عبر مضيق "هرمز"، والذى ينقل نحو 25% من تجارة النفط البحرية العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعى المسال وصادرات الأسمدة.

وأوضح التقرير أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق "هرمز" تراجعت بأكثر من 90%، مما أدى إلى تقييد شديد للشحنات، وسرعات ما انتقل هذا الأثر إلى الأسواق العالمية للطاقة وأثر بشكل مباشر على النظام الغذائى الزراعى العالمى.

كما أشار التقرير إلى أن منطقة الخليج تُعد مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير الأسمدة عالميًا، إذ تعتبر دول، مثل: "إيران وقطر والمملكة العربية السعودية وعُمان" من أبرز مصدرى الأسمدة النيتروجينية، بما فى ذلك اليوريا والأمونيا، ويمر نحو 30% من تجارة الأسمدة الدولية عبر مضيق "هرمز"، ومع تعطل حركة الملاحة البحرية وتضرر بعض المنشآت الإنتاجية أو توقفها مؤقتًا لأسباب أمنية، تأثرت سلاسل توريد الأسمدة بشكل كبير، وقد أدت القيود على الإنتاج والشحن إلى تعطيل ما يقدر بـ (3 -4) مليون طن من تجارة الأسمدة شهريًا.

وفيما يتعلق بأسعار الغذاء، أشار التقرير إلى ارتفاع أسعار السلع الزراعية الرئيسة نتيجة الصراع، إلا أن وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب فى عام 2026 خففت من حدة هذا التأثير، وبالمقارنة بين الصراع فى الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، فقد أظهرت نتائج مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة، استقرار الأسعار العالمية عند مستويات مشابهة لربيع عام 2021، وأقل بنسبة 21% من الذروة التى سُجلت أثناء أزمة الحرب فى أوكرانيا فى مارس 2022.

وعلى الرغم من أن الأزمتين أثارتا استجابات عالمية وتتشابهان فى بعض الجوانب، فإن المقارنة بين التداعيات الناتجة عن الحرب فى أوكرانيا والأزمة الحالية فى الشرق الأوسط تكشف عن اختلافات جوهرية فى الاقتصاد العالمى، فكلا الحدثين أحدثا اضطرابات واسعة فى أسواق الطاقة والأسمدة، لكن ديناميكيات العرض والطلب الزراعى العالمى تعمل بطرق مختلفة، إذ أدت الحرب فى أوكرانيا إلى صدمة مزدوجة أصابت إمدادات الغذاء مباشرة والمدخلات الزراعية مثل الغاز الطبيعى والأسمدة، فى وقت كان فيه الطلب العالمى مرتفعًا بعد الجائحة، مع تراجع الصادرات الروسية والأوكرانية من القمح والذرة والشعير وزيت دوار الشمس، كما قيدت العقوبات صادرات روسيا من الطاقة والأسمدة. مما خلق موجة تضخمية غذائية وارتفاعًا كبيرًا فى الأسعار، لا سيما فى ظل انخفاض المخزونات العالمية بسبب الطقس السيئ فى عام 2021.

وعلى الرغم من أن الصراع الحالى فى منطقة الخليج تسبب فى صدمة كبيرة فى أسواق الطاقة والأسمدة، ربما تفوق تلك التى نتجت عن حرب أوكرانيا، إلا أن ديناميكيات سوق الغذاء تختلف تمامًا عن أزمة الحرب فى أوكرانيا، إذ إن الشرق الأوسط ليس مصدرًا رئيسيًا للحبوب والزيوت كروسيا وأوكرانيا وإنما يعتمد على استيراد الغذاء، ومع توقف حركة الملاحة فى المنطقة بسبب الصراع والحصار، تم استبعاد جزء كبير من الطلب الزراعى العالمى من السوق.

بناءً على ذلك، أكد التقرير أنه فى ظل اختلاق هيكل الأزمة الحالية، فإن النتائج الاقتصادية والسياسات المطلوبة لا يمكن أن تكون تكرارًا لعام 2022، إذ أكدت المنظمة أن المزارعون فى دول، مثل: "البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية" قد يجدون وفرة فى الحبوب لكن مع قلة المشترين فى الشرق الأوسط، مع مواجهة ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة.

لذلك، يجب أن تركز السياسات على حماية القطاعات الزراعية المحلية من الانهيار بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات، مع إيجاد أسواق جديدة للفائض أو طرق بديلة لإيصاله إلى الخليج.

وأكد التقرير فى ختامه أنه على الرغم من أن الوضع الحالى مازال أقل بكثير من أزمة الغذاء فى السبعينيات، إلا أن تداعيات الصراع على تكاليف الغذاء تثير قلقًا متزايدًا، إذ قد تدفع التداعيات التراكمية الأسواق نحو مستويات قياسية سابقة، بالإضافة إلى قلق المستوردون والمنتجون من أن يؤدى صراع الخليج إلى إعادة ارتفاع موجة التضخم الغذائى فى وقت كان فيه العالم يتعافى من أزمة أسعار الغذاء فى عامى 2022 و2023.


الأكثر قراءة



print