الجمعة، 28 أغسطس 2026 02:04 م

وداع شعبى وعهد جديد.. ماذا يحدث الآن فى النرويج بعد وفاة الملك هارالد الخامس؟

وداع شعبى وعهد جديد.. ماذا يحدث الآن فى النرويج بعد وفاة الملك هارالد الخامس؟ الملك هارالد الخامس
الجمعة، 28 أغسطس 2026 11:00 ص
فاطمة شوقي
دخلت النرويج مرحلة انتقالية تاريخية بعد وفاة الملك هارالد الخامس عن عمر 89 عامًا، صباح الجمعة 28 أغسطس 2026، في مستشفى ريكشوسبيتاليت بالعاصمة أوسلو، منهية بذلك أكثر من 35 عامًا قضاها على عرش البلاد، ومع إعلان الوفاة، بدأت إجراءات انتقال العرش، فيما تستعد المملكة لمراسم الحداد وتوديع أحد أكثر ملوكها شعبية.
 
انتقال العرش فورًا
أول وأهم خطوة حدثت بالفعل هي انتقال العرش إلى ولي العهد هاكون. فالنظام الملكي النرويجي لا يعرف فترة فراغ في منصب رأس الدولة؛ وبوفاة الملك، يصبح وريث العرش ملكًا تلقائيًا.
 
وبذلك أصبح هاكون، البالغ من العمر 53 عامًا، الملك هاكون الثامن، خلفًا لوالده هارالد الخامس. وكان هاكون قد أمضى أكثر من ثلاثة عقود وليًا للعهد، كما تولى مهام الوصاية على العرش في عدة مناسبات خلال فترات مرض والده.
 
وتنص المادة التاسعة من الدستور النرويجي على أن الملك الجديد يؤدي قسمًا أمام البرلمان «الستورتينج». وعند اعتلاء هارالد العرش عام 1991، أدى القسم بعد أربعة أيام من وفاة والده الملك أولاف الخامس، ما يعطي سابقة واضحة لما يمكن أن يحدث خلال الأيام المقبلة.
 
مرحلة الحداد الوطني
بعد إعلان الوفاة، تدخل البلاد مرحلة حداد رسمي، بينما تبدأ المؤسسات الحكومية والقصر الملكي في تنسيق برنامج المراسم المرتبطة برحيل الملك.
 
وكانت وفاة هارالد متوقعة بشكل متزايد خلال الأيام الأخيرة بعد إعلان القصر أن حالته الصحية أصبحت «خطيرة جدًا»، ما دفع رئيس الوزراء إلى إلغاء رحلة خارجية، كما عادت شخصيات سياسية إلى النرويج، وحولت وسائل الإعلام الرئيسية تغطيتها إلى متابعة تطورات حالة الملك. (Reuters⁠)
 
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مظاهر رسمية وشعبية لتكريم الملك الراحل، خصوصًا أن هارالد كان يحظى بشعبية واسعة، وارتبط في الوعي النرويجي بدوره كرمز للوحدة الوطنية في أوقات الأزمات.
 
الجنازة الرسمية
لم تُعلن جميع التفاصيل النهائية لمراسم جنازة هارالد الخامس حتى الآن، ولذلك لا يمكن الجزم بمواعيدها أو تفاصيلها قبل صدور البرنامج الرسمي من السلطات النرويجية.
 
لكن سابقة وفاة والده الملك أولاف الخامس عام 1991 تقدم تصورًا واضحًا لطبيعة المراسم. فقد أقيمت جنازة أولاف في كاتدرائية أوسلو، بحضور أفراد الأسرة المالكة وشخصيات رسمية، ثم تحرك موكب الجنازة إلى كنيسة القصر قبل مراسم الدفن.
 
ومن المرجح أن تحظى جنازة هارالد بحضور رسمي ودبلوماسي كبير، باعتباره ملكًا حكم النرويج منذ عام 1991، وشخصية معروفة على المستوى الأوروبي والدولي.
 
وداع شعبي للملك
من المتوقع أيضًا أن تتيح السلطات فرصة أمام المواطنين لتقديم واجب العزاء وإلقاء نظرة الوداع على الملك، وفق الترتيبات التي سيعلنها القصر.
 
وتكشف ردود الفعل التي سبقت وفاته عن حجم الارتباط الشعبي بهارالد؛ فقد تجمع مواطنون أمام القصر الملكي في أوسلو خلال الأيام الأخيرة، ووضعوا الزهور ورددوا النشيد الوطني مع تدهور حالته الصحية.
 
إلى أين يذهب جثمان الملك؟
توجد سابقة ملكية واضحة بشأن الدفن. فقد أقيمت مراسم دفن الملوك النرويجيين السابقين في الضريح الملكي بقلعة آكيرشوس، وهو المكان الذي دُفن فيه الملك أولاف الخامس وزوجته.
 
وفي جنازة الملك أولاف عام 1991، استمر موكب الجنازة إلى كنيسة القصر في قلعة آكيرشوس، حيث تمت مراسم الدفن الملكية. ولذلك يُنتظر أن يكون الضريح الملكي في آكيرشوس محور مراسم دفن هارالد أيضًا، ما لم تعلن العائلة المالكة ترتيبات مختلفة.
 
هاكون يبدأ عهدًا جديدًا
وبالتزامن مع مراسم الوداع، تبدأ النرويج عهدًا ملكيًا جديدًا. ويواجه هاكون مهمة الحفاظ على الصورة التي تركها والده للملكية النرويجية، في وقت تمر فيه الأسرة المالكة بمرحلة حساسة وتتعرض لمزيد من التدقيق الشعبي والإعلامي
 
ولا يملك الملك النرويجي سلطة سياسية تنفيذية مباشرة؛ فالنرويج ملكية دستورية ديمقراطية، بينما تقع السلطة السياسية الفعلية في يد الحكومة والبرلمان المنتخب. ولذلك سيكون الدور الأساسي لهاكون هو تمثيل الدولة، وضمان استمرارية المؤسسة الملكية، والاضطلاع بالمهام الدستورية والرمزية المرتبطة بالعرش.

print