الخميس، 13 أغسطس 2026 08:37 م

ماذا يعنى استبدال عقوبة الإعدام بـ"الأشغال الشاقة" فى لبنان؟

ماذا يعنى استبدال عقوبة الإعدام بـ"الأشغال الشاقة" فى لبنان؟ لبنان - صورة أرشيفية
الخميس، 13 أغسطس 2026 01:00 م
إيمان حنا
أقر مجلس النواب اللبنانى إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة المشددة، في قرار وصفه وزير العدل عادل نصار بـ"التاريخي"، ليطوي بذلك لبنان صفحة طويلة من السجال التشريعي ويحدث تحولا فارقا في فلسفة العقاب والعدالة الجنائية؛ حيث كان لبنان يعيش منذ عام 2004 في حالة تجميد فعلي لتنفيذ أحكام الإعدام دون إلغائها صراحة من النصوص، مما كان يتيح للمحاكم الاستمرار في إصدار تلك الأحكام، فإن التشريع الجديد ينقل البلاد نهائيا من مرحلة الامتناع العملي عن التنفيذ إلى مرحلة الإلغاء التشريعي الكامل.

الأشغال الشاقة لا تطبق عمليا في لبنان
وفجر هذا القرار جدلا حول كيفية تنفيذ العقوبة الجديدة؛ فالأشغال الشاقة موجودة في النصوص اللبنانية، لكنها لا تطبق عمليًا ضمن برنامج عقابي واضح، حسب مصدر قانوني. كما أن السجون لا تملك منشآت عمل وتأهيل تتناسب مع هذا النوع من الأحكام.وفق موقع لبنان24.
 
وفي ظل اكتظاظ المؤسسات العقابية ونقص الإمكانات، قد يصبح "المؤبد المشدد" مجرد تسمية قانونية لا تختلف في التنفيذ عن السجن المؤبد العادي. فإلغاء الإعدام أنجز الجزء الأول من الإصلاح، لكنه ترك للدولة مهمة تعريف البديل الذي ستنفذه فعليًا.
 
ما المكاسب من هذا القرار؟
ويحقق هذا التحول مكاسب حقوقية ودولية بارزة، من أهمها إعادة إحياء دور لبنان التاريخي الذي أسهم في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلى جانب تسهيل التعاون القضائي الدولي وإزالة عقبة رئيسية كانت تحول دون تسليم المطلوبة أسماؤهم من دول ترفض تسليم المتهمين إلى بلدان تطبق عقوبة الإعدام، وهو ما برز سابقا في ملفات قضائية معقدة كتحقيقات جريمة انفجار مرفأ بيروت.
 
كيف استقبل اللبنانيون قرار إلغاء عقوبة الإعدام ؟
لاقى القرار تفاعلا واسعا وترحيبا رفيع المستوى في الأوساط السياسية والبرلمانية، إذ اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام هذه الخطوة مسارا حقيقيا نحو عدالة إصلاحية لا انتقامية، مهنئا بإقرار القانون ومعربا عن أمله في خطوات تشريعية لاحقة تتصل بالعفو العام.
 
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية يوسف رجي أن هذا القرار التاريخي ينصف تاريخ لبنان والرسالة التي حملها دائما، موضحا أن الحياة أولى والكرامة لا تُمسّ، وأن الحرية والتعددية وحقوق الإنسان تقع في جوهر الهوية اللبنانية، ومشددا على أن القرار يعكس صورة لبنان الذي يصر الجميع على إعادة بنائه كدولة قوية متجذرة في الحقوق ويحكمها القانون وتليق بشعبها.
 
وبالنسبة للشارع اللبناني، أثار القرار نقاشا حادا ارتبط بطرح مشروع قانون العفو العام بالتوازي مع إلغاء الإعدام.
 
وفى الوقت الذى أوضح المعترضون على القرار  أن صيغة العفو المطروحة قد تؤدي إلى الإفراج عن نسبة كبيرة من المحكومين في قضايا خطيرة تشمل القتل وتجارة المخدرات والاغتصاب، مما يهدد أمن المجتمع.
 
وأكدوا أن إنصاف المظلومين والموقوفين لسنوات دون محاكمة عادلة كان يجب أن يتم عبر عفو خاص أو عام محدد بدقة يستهدف الحالات المستحقة حصرا، بدلا من فتح أبواب السجون على مصراعيها والتفريط بحقوق الضحايا.
 
بالمقابل رأى الفريق الداعم أن القرار يشكل خطوة نوعية نحو ترسيخ دولة حديثة تحترم سيادة القانون وتوازن بين تكريس حق الإنسان في الحياة وإرساء عدالة حازمة تحمي حقوق الضحايا وتصون المجتمع.

الأكثر قراءة



print