الجمعة، 07 أغسطس 2026 05:34 م

مخزون الغاز الأوروبى يهبط لأدنى مستوى منذ 2011 قبل الشتاء

مخزون الغاز الأوروبى يهبط لأدنى مستوى منذ 2011 قبل الشتاء الغاز الطبيعى - صورة أرشيفية
الجمعة، 07 أغسطس 2026 04:00 م
فاطمة شوقي
كشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة "غاز إنفراستركشر يوروب" أن احتياطيات الغازفي الاتحاد الأوروبي تراجعت إلى ما دون 58% من طاقتها التخزينية، مسجلةً أدنى مستوى لهذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2011، وفقًا لما نقلته صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية
 
ويأتي هذا الانخفاض المقلق مع اقتراب موسم الشتاء، مما يثير المخاوف بشأن قدرة أوروبا على تلبية احتياجاتها من الطاقة في الأشهر الباردة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال المستورد، الذي يجعل القارة أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.
 
تحديات إعادة التخزين
ولإعادة ملء مخزونها الاستراتيجي، قد تضطر الدول الأوروبية إلى دفع أسعار أعلى للغاز الطبيعي المسال، في محاولة لمنافسة الطلب الآسيوي المتزايد، لا سيما في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا حيويًا لشحنات الغاز والطاقة. وأي اضطراب في هذا المضيق قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار وتأخير الإمدادات.
 
موقف المفوضية الأوروبية
من جهتها، تعتبر المفوضية الأوروبية أن الهدف المتمثل في الوصول إلى مستوى تعبئة 80% من المخزونات قبل حلول الشتاء لا يزال كافيًا وممكنًا من الناحية التقنية. لكن العديد من المحللين يبدون تشككهم في تحقيق هذا الهدف، في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها الأسواق العالمية، وتزايد الطلب، وصعوبات الإمداد.
 
أسباب الأزمة
تعود أسباب التراجع الكبير في المخزونات إلى عدة عوامل، أبرزها:
 
1. انخفاض الإمدادات الروسية إلى أوروبا منذ عام 2022.
2. زيادة الطلب الأوروبي على الغاز لتوليد الكهرباء والتدفئة.
3. المنافسة الشرسة مع الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
4. التقلبات الجوية وتأثيرها على استهلاك الطاقة.
 
تبعات على الاقتصاد والمواطنين
يُخشى أن يؤدي استمرار تراجع المخزونات إلى ارتفاع فواتير الطاقة على الأسر والشركات، مما يزيد من الضغوط التضخمية ويعيد أزمة غلاء المعيشة إلى الواجهة، خاصة في دول أوروبا الوسطى والشرقية الأكثر اعتمادًا على الغاز الروسي سابقًا. كما قد تضطر بعض الحكومات إلى إعادة العمل بخطط تقنين استهلاك الطاقة، تشبه تلك التي طبقتها في شتاء 2022.
 
في ظل هذه المعطيات، تواجه أوروبا شتاءً صعبًا قد يكون الأكثر قسوة على صعيد الطاقة منذ عقود، وسط غياب البدائل الفورية وتعقيد المشهد الجيوسياسي، مما يستدعي خططًا عاجلة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءة الاستهلاك لتجنب أزمة إنسانية واقتصادية طاحنة في حال استمرار اتجاه المخزونات نحو الهبوط.

print