الأحد، 12 أبريل 2026 09:33 م

الاتحاد الأوروبى يهدد بخفض تمويل صربيا بسبب الديمقراطية وعلاقات بلجراد مع روسيا

 الاتحاد الأوروبى يهدد بخفض تمويل صربيا بسبب الديمقراطية وعلاقات بلجراد مع روسيا
الأحد، 12 أبريل 2026 08:00 م

يدرس الاتحاد الأوروبي خفض أو تعليق جزء من تمويله المخصص لصربيا، بما قد يصل إلى 1.5 مليار يورو، على خلفية مخاوف تتعلق بتراجع المعايير الديمقراطية داخل البلاد، إلى جانب استمرار علاقات بلجراد الوثيقة مع روسيا، في وقت تعد فيه صربيا إحدى الدول المرشحة للانضمام إلى التكتل الأوروبي.

وتأتي هذه التحركات في إطار مراجعة أوسع لسياسة التوسيع التي يتبعها الاتحاد الأوروبي تجاه دول غرب البلقان، حيث تمثل صربيا حالة محورية في هذا المسار منذ بدء مفاوضات الانضمام عام 2014، وهو ما أهلها للحصول على حزم دعم مالي كبيرة موجهة لتنفيذ إصلاحات سياسية وقانونية واقتصادية تمهيدًا للعضوية المحتملة.

وبحسب التقرير، فإن الاتحاد الأوروبي يعد أكبر مانح خارجي لصربيا، حيث قدم لها أكثر من 586 مليون يورو في شكل منح غير قابلة للاسترداد خلال الفترة بين 2021 و2024، إلى جانب تمويلات إضافية قد تصل إلى 1.5 مليار يورو مشروطة بتنفيذ إصلاحات محددة، فيما تشير بيانات حكومية صربية إلى أن إجمالي الدعم والاستثمارات الأوروبية في البلاد تجاوز 7 مليارات يورو منذ عام 2000.

من جانبها قالت مفوضة شؤون التوسيع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس، في تصريح لموقع «بوليتيكو»، إن هناك  قلقًا متزايدًا حيال ما يحدث في صربيا ، مشيرة إلى أن هذا القلق يرتبط بعدة ملفات، من بينها  قوانين تقوض استقلال القضاء، وحملات قمع ضد المتظاهرين، والتدخل المتكرر في وسائل الإعلام المستقلة.

وأضافت كوس أن المفوضية الأوروبية تقوم حاليًا بتقييم ما إذا كانت صربيا لا تزال تستوفي شروط الحصول على المدفوعات المالية في إطار أدوات التمويل الأوروبية، في إشارة إلى احتمال إعادة النظر في استمرار الدعم المالي أو جزء منه.

وكشفت التقرير إلى وجود  ضغطًا متزايدًا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع الأخيرة لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه بلجراد، قد يصل إلى تجميد التمويل المخصص لها، خصوصًا في ظل الانتقادات الموجهة للإصلاحات القضائية التي أقرها الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، والتي واجهت بدورها احتجاجات واسعة داخل البلاد.

من ناحية أخرى حاولت الحكومة الصربية التقليل من احتمالات التصعيد مع بروكسل، حيث قال دانييل أبوستولوفيتش، سفير صربيا لدى الاتحاد الأوروبي وكبير المفاوضين في ملف الانضمام، في تصريح لموقع  بوليتيكو ، إنه  واثق من أننا لن نصل إلى تلك النقطة ، في إشارة إلى تعليق التمويل الأوروبي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن بلاده  لن تتخلى عن هدف العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أبوستولوفيتش أن بلجراد ما زالت منخرطة في  مناقشات مكثفة  مع المفوضية الأوروبية بشأن القضايا الخلافية، مشددًا على أن بلاده تتابع مسار الحوار مع المؤسسات الأوروبية بشكل مستمر.

وتشير المعطيات إلى أن أحد أبرز أسباب التوتر الحالي يتعلق بمشروع إصلاحات قضائية مثير للجدل في صربيا، يتضمن إعادة هيكلة المحاكم وتغيير آليات تعيين القضاة والمدعين العامين، وقد وصفت المفوضية الأوروبية هذه الخطوة بأنها  خطوة خطيرة إلى الوراء ، وفق ما نقلته المفوضة مارتا كوس.

ومن المتوقع أن تصدر  لجنة البندقية ، وهي هيئة استشارية قانونية تابعة لمجلس أوروبا، رأيًا فنيًا خلال نهاية الشهر الجاري بشأن هذه التعديلات، وهو رأي قد يكون حاسمًا في تحديد موقف المفوضية الأوروبية من استمرار أو تعليق التمويل الموجه لبلغراد.

من جانبها، أكدت الحكومة الصربية أنها أبلغت الجانب الأوروبي بأنها ستأخذ توصيات لجنة البندقية بعين الاعتبار فور صدورها، وفق ما صرح به أبوستولوفيتش، الذي شدد على التزام بلاده بمسار التفاوض مع الاتحاد الأوروبي.

ورغم هذا الخطاب الرسمي، يرى مراقبون أن العلاقات بين الطرفين تمر بمرحلة دقيقة، خصوصًا في ظل ما يوصف بالحبل المشدود  الذي تسير عليه صربيا بين طموح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من جهة، والحفاظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية مع روسيا من جهة أخرى.

و قالت صوفيا تودوروفيتش، مديرة منظمة »YIHR« الحقوقية في منطقة البلقان، في تصريح لموقع  بوليتيكو ، إن أوضاع حرية الإعلام وسيادة القانون في صربيا وصلت إلى  أجهزة الإنعاش  بسبب ما وصفته بضغوط الحكومة على الصحفيين، مطالبة الاتحاد الأوروبي بالتدخل بشكل عاجل  قبل أن يسود ظلام شبه كامل في البلاد.

 


print