صورة أرشيفية
انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات تاريخية ومصيرية تجمع بين الولايات المتحدة وإيران داخل ردهات فندق "سيرينا"، وسط تدابير أمنية مشددة وترقب دولي يراقب عن كثب مآلات هذا اللقاء الذي يُعد الأهم منذ اندلاع الأزمة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في محاولة لكسر حالة الجمود والوصول إلى تفاهمات حقيقية تنهي حالة الصراع المسلح، خاصة مع وصول شخصيات من العيار الثقيل إلى طاولة المفاوضات تمتلك صلاحيات القرار في ملفات شائكة تبدأ من أمن الممرات البحرية في مضيق هرمز وصولاً إلى معضلة الجبهة اللبنانية والملف النووي.
يعكس تشكيل الوفد الأمريكي المشارك بقيادة جي دي فانس نائب الرئيس، وبصحبته وجوه سياسية وعسكرية بارزة مثل جاريد كوشنر وبراد كوبر، رغبة واشنطن في دمج المسارين السياسي والميداني للخروج باتفاق صلب يتناسب مع حجم التحديات الراهنة.
وفي المقابل، دفعت طهران بفريق رفيع المستوى يترأسه محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، وهو ما يعطي انطباعاً بجدية الجانب الإيراني في خوض مفاوضات أمنية واستراتيجية شاملة تضع حداً للاستنزاف الحاصل، وتهيئ الظروف لعودة الاستقرار الاقتصادي والملاحي الذي تأثر بشدة جراء التصعيد العسكري الأخير.
وتلعب باكستان دوراً محورياً يتجاوز مجرد الاستضافة، حيث انخرطت القيادة الباكستانية بثقلها السياسي والعسكري عبر حضور رئيس الوزراء شهباز شريف ورئيس أركان الجيش عاصم منير، لتعمل كضامن وميسر لهذا المسار التفاوضي المعقد.
ويسعى الوسيط الباكستاني بحسب رؤية الاخبارية من خلال هذه القمة إلى إيجاد منطقة وسطى تضمن مصالح الطرفين، مع التركيز على ضرورة خفض التصعيد في نقاط الاشتباك الإقليمية وتأمين الممرات المائية الحيوية، وهو ما يضع إسلام آباد في قلب المشهد الدولي كلاعب استراتيجي قادر على إدارة الأزمات الكبرى بين الخصوم.
تترقب الدوائر السياسية العالمية ما ستسفر عنه ساعات التفاوض الطويلة في هذا اللقاء الاستثنائي، حيث يُنظر إليه على أنه الاختبار الحقيقي لمدى رغبة واشنطن وطهران في تجنب مواجهة شاملة لا يحمد عقباها. ومن المتوقع أن تركز المداولات على صياغة آليات تقنية وجدول زمني لوقف إطلاق النار وتخفيف الضغوط العسكرية، في خطوة يراها المراقبون الفرصة الأخيرة لإعادة صياغة التوازنات في المنطقة بعيداً عن لغة المدافع، وبما يضمن حقوق السيادة للدول المعنية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة المستدامة.