يشهد العالم في الوقت الراهن تصاعدًا ملحوظًا في التنافس الدولي للسيطرة على المعادن التكنولوجية الحيوية، وعلى رأسها النحاس والسيليكون والليثيوم، في ظل التوسع الكبير في صناعات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
ويأتي هذا الصراع مدفوعًا بارتفاع الطلب العالمي مقابل محدودية مصادر الإنتاج التي تتركز في عدد محدود من الدول.
وتقود دول كبرى، على رأسها الولايات المتحدة والصين، بحسب ماعت جروب سباقًا استراتيجيًا لتأمين سلاسل إمداد مستقرة لهذه المعادن، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في تحديد موازين القوة الاقتصادية والتكنولوجية عالميًا خلال العقود المقبلة.
وتعد دول مثل تشيلي وبيرو وجمهورية الكونغو الديمقراطية من أبرز مناطق الإنتاج العالمية لهذه المعادن، ما يجعلها محل اهتمام دولي متزايد.
وفي هذا السياق، برزت باكستان كأحد اللاعبين المحتملين بعد اكتشاف احتياطيات واعدة من المعادن الاستراتيجية، وهو ما دفع قوى دولية لتعزيز حضورها الاستثماري والاقتصادي هناك، في إطار محاولة موازنة النفوذ الصيني في قطاع التعدين العالمي.
كما تشير تقارير وتحليلات دولية إلى أن بعض مناطق التوتر الأمني، خاصة على الحدود بين أفغانستان وباكستان، تتداخل فيها اعتبارات جيوسياسية واقتصادية مرتبطة بالموارد الطبيعية، وسط تحذيرات من تحول التنافس على المعادن إلى أحد محركات الصراعات غير التقليدية، بما في ذلك الحروب بالوكالة والضغوط الاقتصادية والعقوبات.
ويرى خبراء أن المعادن التكنولوجية أصبحت تمثل ما كان يمثله النفط في القرن الماضي، حيث باتت السيطرة عليها تعني امتلاك القدرة على التصنيع التكنولوجي والتحكم في مسارات الاقتصاد العالمي، ما ينذر باستمرار هذا الصراع في ظل تسارع التحول الرقمي العالمي.