شهد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسى ونظيره التركى رجب طيب أردوغان فى القاهرة نقطة تحول فى العلاقات بين البلدين، وعكس رغبة واضحة فى إعادة رسم خريطة التعاون الإقليمى.
فقد تم توقيع عدة اتفاقيات شراكة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب تبادل الرؤى حول الملفات الإقليمية الحيوية مثل غزة وليبيا، في محاولة لترسيخ استقرار المنطقة وتقليص التوترات السابقة بين القاهرة وأنقرة.
اهتمام واسع من الصحف العالمية باللقاء
وتصدر اللقاء عناوين الصحف العالمية، التي ركزت على دلالاته السياسية والاقتصادية، معتبرة أنه يمثل بداية مرحلة جديدة يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز الاستثمارات المشتركة، كما قد يلعب دورًا مهمًا في تهدئة التوترات الإقليمية ودفع جهود الحلول السلمية.
وذكرت وكالة نوفا الإيطالية أن السيسى وأردوغان، أعادا إطلاق عملية التطبيع بين أنقرة والقاهرة، مؤكدين التزامهما بتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتنسيق الأمني حيث يأتي هذا التقارب في سياق إقليمي يتسم بضغوط جيوسياسية جديدة، على خلفية التوترات المتعلقة بإيران وجهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
وأضافت شبكة تي أر تي أفريكا، أن الرئيس التركي وصل أمس مصر على رأس وفد رفيع المستوى يضم العديد من الوزراء، حيث كان في استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي ، إلى جانب سفير تركيا لدى القاهرة، صالح موتلو سين.
وناقش القادة القضايا الثنائية وتبادلا وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية مع التركيز بشكل خاص على القضية الفلسطينية.
24 نيوز الباكستانية: جبهة موحدة لمواجهة الأزمات
وأبرزت قناة 24 نيوز HD الباكستانية لقاء السيسي وأردوغان في القاهرة، مشيرة إلى أنه تم توقيع سلسلة من اتفاقيات الشراكة الجديدة، في إشارة إلى جبهة موحدة لمواجهة الأزمات الإقليمية في إيران والسودان وغزة.
وسلطت الضوء على تصريحات الرئيس السيسي في مؤتمر صحفي مشترك، بأنهم اتفقوا على ضرورة تنفيذ جميع مراحل اتفاق هدنة غزة، وتسريع إيصال المساعدات الإنسانية، والتركيز على "حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية.
ونوهت بأن مصر وتركيا تُشكلان حاليًا نصف كتلة الوساطة في هدنة غزة الحالية، وتدعمان الجيش السوداني في حربه ضد القوات شبه العسكرية، وتتبنيان مواقف متقاربة بشكل متزايد في المنطقة.
وفيما يتعلق بالسودان، قال الرئيس السيسي إن الجانبين يرغبان في هدنة إنسانية تُفضي إلى وقف إطلاق النار ومسار سياسي شامل" ، كما دعا الرئيس السيسي إلى بذل الجهود لتجنب التصعيد في المنطقة، ودفع الحلول الدبلوماسية، و"درء شبح الحرب، سواء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني أو بالمنطقة عمومًا.
دايلي صن: تعاون تجاري واسع واتفاقيات متعددة
بدورها، ركزت صحيفة دايلي صن البنجالية عن حجم التعاون التجاري بين مصر وتركيا ، مشيرة إلى تصريحات الرئيس السيسي بعد توقيع وزراء من الجانبين 18 اتفاقية تشمل الدفاع والسياحة والصحة والزراعة: " بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي نحو 9 مليارات دولار، مما يجعل مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في القارة الأفريقية".
وأشارت إلى جهود الرئيس السيسي الدبلوماسية، مسلطة الضوء على تأكيده على ضرورة تنفيذ جميع مراحل اتفاق هدنة غزة الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، ورفضه "أي محاولات للالتفاف على خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو عرقلة تنفيذها".
ومن جانبها، أشارت وكالة أنباء أذرتاج الأذرية إلى قول أردوغان إن التعاون مع مصر يُسهم في الاستقرار الإقليمي، وأن أنقرة ترغب في استغلاله بفعالية في مجالي الاستثمار والتجارة.
وقال أردوغان في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال التركي المصري في القاهرة: "سنواصل التنسيق الوثيق مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بما يتماشى مع هدفنا المتمثل في حجم التبادل التجاري الثنائي البالغ 15 مليار دولار".
وأكد أن الجانبين ناقشا العلاقات التجارية والاقتصادية بالتفصيل خلال اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، ووقعا اتفاقيات من شأنها تعزيز الأسس التعاقدية للعلاقات، وتوسيع نطاقها في جميع المجالات.
نيوز الأذرية: تنسيق بشأن غزة وليبيا
كما أبرزت وكالة نيوز الأذرية تصريحات أردوغان، عقب محادثات رفيعة المستوى في القاهرة، أن تركيا ومصر تعملان على تعزيز التنسيق بشأن الأزمات الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في غزة ودعم الاستقرار طويل الأمد في ليبيا.
وأشاد الرئيس التركي بدور مصر في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية التي أرسلتها تركيا إلى الفلسطينيين في غزة، واصفاً تنسيق القاهرة بأنه ضروري لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين.
ورأت نيوز الأذرية أن التصريحات الأخيرة تسلط الضوء على مرحلة متجددة في العلاقات التركية المصرية، حيث يضع كلا البلدين نفسيهما كفاعلين دبلوماسيين رئيسيين في معالجة بعض أكثر الصراعات تعقيداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
توركي توداي: الطموحات التجارية والتنسيق العسكري
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة توركي توداي أن الطموحات التجارية والتنسيق العسكري تصدر المشهد، مشيرة إلى أنه من أبرز الاتفاقيات اتفاقية إطارية عسكرية بين الحكومتين، إلى جانب مذكرات تفاهم تشمل تنظيم الصناعات الدوائية، والحجر النباتي، والخدمات البيطرية، والتجارة، والحماية الاجتماعية، والتعاون في مجالات الشباب والرياضة.
وتابعت أن الرئيس السيسي شدد على البعد الاقتصادي للعلاقات المتنامية، مشيراً إلى أن مصر تُعتبر الشريك الرئيسي لتركيا في القارة الأفريقية.
وشدد الزعيمان على ضرورة التنسيق العاجل بشأن قضايا الأمن الإقليمي، حيث حذر السيسي من أن المنطقة باتت عرضة للأزمات والاضطرابات بشكل متزايد. وأكد على أهمية تعزيز التعاون الثنائي للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة في المنطقة.
كما ذكرت صحيفة فري ماليزيا توداي أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة شهدت تحسناً ملحوظاً بعد سنوات من القطيعة، إلا أن الزعيمين التقيا منذ عام 2023 عدة مرات، وتبادلا الزيارات، وطبعا العلاقات، ووقعا أكثر من اثنتي عشرة اتفاقية تعاون، من بينها اتفاقيات في مجال الدفاع.
منتدى الأعمال التركي المصري
وركزت شبكة تي أر تي التركية في تقرير على الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال التركي المصري التي شهدت "مشاركة واسعة من مجتمعات الأعمال في كل من مصر وتركيا، بالإضافة إلى المؤسسات المالية والاقتصادية في البلدين".
وناقشت الجلسة فرص الاستثمار المتبادل، وزيادة التبادل التجاري، وتوقيع اتفاقيات تجارية جديدة، ودعم الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين".
ويُعدّ المنتدى من أكبر الاجتماعات التجارية التي عُقدت على الإطلاق بين مصر وتركيا، بمشاركة نحو 200 مسؤول تنفيذي من قطاعات التجارة والصناعة والبورصة التركية، وأكثر من 100 ممثل تجاري مصري.
وشهدت العلاقات بين تركيا ومصر زخماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مع نمو حجم التبادل التجاري الثنائي بوتيرة متسارعة.
وأسفرت الزيارات والاتصالات رفيعة المستوى بين الجانبين مؤخراً عن إطلاق العديد من المشاريع المشتركة في مجالات التجارة والطاقة والدفاع والسياحة والصحة والتكنولوجيا والزراعة.
وأشارت إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا ومصر، أكبر شريك تجاري لأنقرة في أفريقيا، بلغ 8.8 مليار دولار أمريكي في عام 2024. وبلغت صادرات تركيا إلى مصر 4.2 مليار دولار، بينما بلغت وارداتها 4.6 مليار دولار.
وقد حدد أردوغان والرئيس السيسي هدفًا للوصول إلى حجم تبادل تجاري ثنائي قدره 15 مليار دولار بحلول عام 2028.
ولتحقيق هذا الهدف، تُكثّف الوزارات المعنية في كلا البلدين جهودها من خلال سلسلة من الاجتماعات الرامية إلى وضع خطط عملية لتحسين بيئة الاستثمار دعمًا لهذا الطموح.