الجمعة، 02 يناير 2026 05:31 م

هل يستعد بوتين لتصعيد جديد فى 2026.. ماذا تقول الصحف الأوروبية؟

هل يستعد بوتين لتصعيد جديد فى 2026.. ماذا تقول الصحف الأوروبية؟ بوتين
الجمعة، 02 يناير 2026 04:00 م
فاطمة شوقى
مع بداية 2026، عاد اسم الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ليتصدر عناوين الصحف الأوروبية، وسط تصاعد غير مسبوق فى التحذيرات والتحليلات التي تناولت مستقبل الحرب فى أوكرانيا، واحتمالات التصعيد العسكرى، إضافة إلى الجدل الكبير حول واقعة تعرض مقر إقامة بوتين لمحاولة استهداف بطائرة مسيرة.
 
استهداف بوتين رواية روسية وتشكيك أوروبي
 
وأشارت صحيفة الباييس الإسبانية إلى أن موسكو سلمت الولايات المتحدة ما وصفته ب أدلة تقنية بوجود محاولة أوكرانية لاستهداف مقر إقامة بوتين بطائرة مسيرة فى أواخر ديسمبر 2025، إلا أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك فى الصحافة الأوروبية ، خيث أشارت تقارير إلى غياب أدلة مستقلة تؤكد الواقعة.
 
ونقلا عن مصادر استخباراتية غربية قولها إن هذه الادعاءات قد تندرج ضمن ما يُعرف بـ«حرب المعلومات»، التي تستخدمها موسكو لتبرير إجراءات أمنية مشددة أو تصعيد عسكري محتمل، خاصة مع بداية عام جديد تتزايد فيه الضغوط على الكرملين.
 
خسائر بشرية وضغوط داخلية متزايدة
في موازاة ذلك، ركزت الصحف الأوروبية، ومنها صحيفة لوموند الفرنسية، على الأرقام الصادمة المتعلقة بالخسائر البشرية في الحرب، تحدثت  تقارير متعددة، تناولتها وسائل إعلام أوروبية أخرى، عن مئات الآلاف من القتلى والجرحى فى صفوف القوات الروسية منذ اندلاع الحرب، وهو ما يضع بوتين أمام تحديات داخلية متزايدة، سواء على المستوى الاقتصادى أو الاجتماعي.
 
 
وتشير التحليلات إلى أن استمرار النزاع بهذا الشكل يفرض على القيادة الروسية البحث عن إنجازات ميدانية أو سياسية يمكن تسويقها داخليًا، في ظل تراجع الدعم الشعبي وازدياد تأثير العقوبات الغربية.
 
توسع عسكري ورسائل إلى أوروبا
 
من جهة أخرى، تناولت صحيفة لابانجورديا الإسبانية ، تصريحات عسكرية روسية تفيد بأن بوتين أصدر أوامر بتوسيع ما تسميه موسكو «المناطق العازلة» داخل الأراضي الأوكرانية، في خطوة اعتبرتها الصحف الأوروبية إشارة واضحة إلى نية روسيا إطالة أمد الصراع بدل التوجه إلى تسوية سياسية قريبة .
 
وحذرت الصحافة الأوروبية من أن هذا التوجه لا يهدد أوكرانيا وحدها، بل يثير قلق دول الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في شرق أوروبا، التي تخشى انتقال التوتر إلى حدودها أو استخدام الطاقة والهجمات السيبرانية كورقة ضغط جديدة.
 
خطاب بوتين ورسالة التحدي
 
خطاب بوتين بمناسبة العام الجديد لم يمر مرور الكرام في أوروبا. فقد ركزت لاراثون الإسبانية  على نبرة التحدي في كلمته، حيث وصف الصراع بأنه «معركة وجودية» ضد الغرب، مؤكدًا أن روسيا لن تتراجع عن أهدافها، وهو ما اعتبرته الصحيفة رسالة واضحة بأن 2026 قد يكون عامًا حاسمًا في مسار الحرب.
 
ويرى محللون أوروبيون أن هذا الخطاب يهدف إلى شد الصف الداخلي الروسي، لكنه في الوقت نفسه يبعث بإشارات تصعيدية تقلل من فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المستقبل القريب.
 
أوروبا بين القلق والترقب
 
الصحف الأوروبية تجمع على أن عام 2026 يبدأ وسط حالة من الترقب الشديد. فبين مزاعم استهداف بوتين، واستمرار الحرب، وتصاعد الخطاب العسكري، تبدو أوروبا أمام مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة. وتؤكد التحليلات أن أي خطأ في الحسابات أو تصعيد غير محسوب قد يدفع الصراع إلى مستويات غير مسبوقة، سواء عسكريًا أو سياسيًا.
 
ما ترسمه الصحف الأوروبية اليوم هو صورة لرئيس روسي محاصر بالضغوط، لكنه متمسك بخيار المواجهة. وبين روايات موسكو وتشكيك الغرب، يبقى السؤال الأهم مطروحًا بقوة: هل يكون 2026 عام الحسم بالنسبة لبوتين، أم عام تعميق الأزمة وفتح أبواب مواجهة أوسع تهدد استقرار القارة الأوروبية بأكملها؟

print