الأحد، 31 أغسطس 2025 09:38 م

نظَّمتها رابطة العالم الإسلامي بالشراكة مع الحكومة الماليزية بمشاركة ٤٠٠ شخصية من كبار القيادات الدينية حول العالم

القمة الدولية لقيادات الأديان تدين مجازر غزة.. وتؤكّد تأييدها الوثيقة الختامية لمؤتمر حلّ الدولتين

القمة الدولية لقيادات الأديان تدين مجازر غزة.. وتؤكّد تأييدها الوثيقة الختامية لمؤتمر حلّ الدولتين الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى
الأحد، 31 أغسطس 2025 04:40 م
كتب - إسماعيل رفعت
- أنور إبراهيم: العالم يشهد اليوم عجزًا وتراجعًا في الثقة
 
- أنور إبراهيم: أزمة غزة أظهرت أنَّ المجتمع الدولي فقد حماسته وشغفه بالعدالة والإنسانية
 
- د.العيسى: سلام عالمنا ليس مجرَّد خيار بل ضرورةٌ تتعلَّق بوجوده ومصداقية ميثاقه الدولي
 
- د.العيسى: القمة تضع قادة التنوع الديني أمام مصداقية دعوتهم للقيم الجامعة
 
- د.العيسى: للقادة الدينيين دورٌ كبيرٌ في التأثير على وجدان المؤمنين بالأديان حول العالم
 
- د.العيسى: ما يجري في غزة من إبادة ومجاعة وتدمير يُعتبر سابقة خطرة في مبادئ حقوق الإنسان
 
دعا قادة التنوع الديني العالمي الحكومات والقادة الدينيين حول العالَم إلى إدانة حرب الإبادة والتجويع والدمار في غزّة، والتدخّل الفوري والعاجل بكل السبل والإمكانات لإيقاف هذه المجزرة، وممارسة الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه الكارثة الإنسانية، مؤكدين أن هذه الفاجعة التي هزت الضمير الإنساني لم تكن لتحصل لو لم يكن هناك غياب لفعالية القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومن ذلك تفعيل آليات المحاسبة الدولية.

جاء ذلك في ختام أعمال القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية "دور القادة الدينيين في حل الصراعات" التي نظَّمتها في العاصمة الماليزية كوالالمبور رئاسة الوزراء الماليزية بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، ودشنها دولة رئيس وزراء مملكة ماليزيا السيد أنور إبراهيم، صحبة معالي الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى، بحضور ومشاركة ٤٠٠ شخصيةٍ من كبرى القيادات الدينية حول العالم.

وحثَّ القادة الدينيون في بيانهم المجتمع الدولي على الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي للالتزام بما تُمليه العهود والمواثيق الأممية والحقوقية، والعمل على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وضمان نيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.

وشددوا، في هذا السياق، على تأييدهم للوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي رفيع المستوى، لتسوية القضية الفلسطينية بالحلول السلميّة وتنفيذ حلّ الدَّولَتين، على المستوى الوزاري، الذي رعتْهُ ورأَستْهُ المملكةُ العربية السعودية بالشراكة مع الجمهورية الفرنسيّة، في مقرّ الأُمم المتحدة بنيويورك، عازمينَ على تسخير كلّ نفوذهم الروحي والمجتمعي؛ لحشد التأييد والدعم السياسي والدبلوماسي للوثيقة في بلدانهم، وعلى مستوى المناطق التي يمتدُّ تأثيرُهم إليها.

وأكد القادة الدينيون عزمهم الصادق على تقديم إطار أخلاقي يسهم في حلّ الصراعات المتلاحقة، التي أضعفت القيم الجامعة للإنسانية، وأجّجت أسباب الفرقة والكراهية.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، رحَّب دولة رئيس الوزراء الماليزي، السيد أنور إبراهيم بالمشاركين في القمة من قيادات التنوع الديني العالمي، معربًا عن عميق امتنانه وتقديره لالتزامهم من أجل السلام والعدالة والإنسانية.

وشدَّد رئيس الوزراء الماليزي على أنَّ جميع الأديان تسعى إلى تعزيز الإنسانية، مضيفًا دولته: نعم، هناك اختلافات، فأنا مسلم، أمارس الإسلام، لكنني أعلم أيضًا أننا في الإسلام نتحدَّث عن ((رحمةً للعالمين))، أي الرحمة تجاه الجميع للحفاظ على التوازن والاعتدال المنصوص عليهما في ((أمة وسطاً))، وأعلم أيضاً معنى ((لتعارفوا)) الذي لا يعني التسامح فحسب، وإنما يدل على فهم أعمق للتعلُّم واستيعاب طبيعة الاختلافات.

وأكّد ضرورة اتحاد جميع أتباع الأديان ضد أولئك الذين يرفضون القيم الجامعة بين الإنسانية عموماً، داعياً جميع قادة التنوع الديني إلى أنْ يدافعوا عن جوهر الإنسانية.

وحذَّر رئيس الوزراء الماليزي من خطورة نظريات الصدام والصراع، مثل نظرية "صدام الحضارات" التي تقول بحتمية الصدام، مبينًا أنَّ الصدام في حقيقته صدامُ جهالات لا صدام حضارات.
وأكد أنَّ الوضع في قطاع غزة مؤلم، مشيراً إلى أنَّ الأزمة في القطاع أظهرت أنَّ المجتمع الدولي فقد حماسته وشغفه بالعدالة والإنسانية، فطيلة الخمسين والستين عاماً الماضية كنّا نحارب الاستعمار واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان، لكن غزة مثال على ذلك، ففي كل يوم نشاهد قتل الأطفال، وقصف المنازل والناس، متسائلاً دولته: ماذا يُعلِّمنا الدين، وأين صوت الضمير الذي ينبع من إيماننا وقيمنا الأخلاقية؟

من جانبه، رحَّب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الشيخ الدكتور محمد العيسى بالمشاركين في القمة، مؤكدًا أنها تنعقد في مرحلة استثنائية من تاريخنا المعاصر، تفاقمت فيها عديدٌ من المآسي والتحديات طالت نظامنا العالمي وشرعيته الدولية.

وشدَّد معاليه على أنَّ سلام عالمنا ليس مجرَّد خيار، بل ضرورةٌ تتعلَّق بوجوده ومصداقية ميثاقه الأممي، حيث آلت فيه شعوب الأمم المتحدة في السادس والعشرين من يونيو لعام 1945م على أنفسها أنْ تنقذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب، والتي خلال جيلٍ واحدٍ جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف، كما آلت على أنفسها أنْ تحترم الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن تعيش معًا في سلام وحُسن جِوار.
 
وأضاف: نجتمع ونحن ندرك الدور الحيوي للقادة الدينيين في التأثير على وجدان المؤمنين بالأديان حول العالم، وهم من يناهزون الثمانين بالمائة من سكان المعمورة، ولتأثيرهم الروحي أهمية بالغة في التحفيز على القيم والمبادئ الإنسانية الجامعة، وتحصين الأفكار من المؤثرات عليها بأيٍّ من مفاهيم التطرف والعنف والإرهاب ولا سيما بيئاتها التي تعيش فيها وتتغذَّى عليها، وفي طليعتها مفاهيم: الكراهية والعنصرية والتمييز والإقصاء.

وأوضح العيسى أنَّ القمة تأتي لوضع قيادات التنوع الديني أمام مصداقية دعوتهم للقيم الإنسانية الجامعة.

كما أوضح أنَّ القمة تنعقد للتأكيد على أنَّ المرجعيات الروحية ليست معنية بالوعظ المجرد فحسب، بل مطالبة بأن تكون طرفًا فاعلًا في صناعة السلام من خلال إرشاد أتباعها من موقعها الروحي إلى مركزية الكرامة الإنسانية وفق مبادئها الجامعة.

وشدَّد معاليه على أنَّ تلك المبادئ التي نؤمن بها ليست شعارات أو بيانات أو مناشدات نطلقها في مناسبات عابرة، بل هي عهدٌ دائمٌ يتجسّد في خطابنا، ويترجمه سلوكنا قولاً وعملًا، وتنهض به المؤسسات الروحية: "تعليمًا وتحفيزًا"، لتُثبت أنَّ القيم الدينية الحقَّة تَحْرس الفضيلة بمعانيها كافة.

وأشار إلى أنَّ مواعظ التاريخ علَّمتنا أنَّ سلام عالمنا لا بدَّ له من وعيٍّ يُدرك أنَّ الصدام والصراع لا يُوَلِّد إلا شراً يطال الجميع، وأنَّ صانعيه وإنْ غرَّهم في بادئ أمرهم بريقُ الانتصار غير أنَّهم في نهاية مطافهم يعودون بخيبة أمل تورثهم وصمةَ عارٍ تُسَوِّدُ فصولَ تاريخهم كما هي قوة ونفاذ العدالة الإلهية وحكمتها البالغة.

 وأعرب الأمين العام للرابطة عن القلق البالغ ممَّا تشهده الساحة الدولية من حروب ونزاعات تهدد أمن العالم واستقرار مجتمعاته، مشيراً إلى أنَّ ما يجري اليوم في قطاع غزة من إبادة ومجاعة أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي يُعتبر سابقة خطرة في مبادئ حقوق الإنسان لم يشهد عالمنا منذ صدور ميثاقه العالمي الأممي نظيراً لها، وهو، مع الأسف، ما يُشكك في مصداقية الشرعية الدولية جراء عدم الالتزام بميثاقه التضامني ومن ثَمَّ تهديد تماسك أممه التي أعلنت اتحادها لنصرة القضايا العادلة التزاماً بميثاقها التاريخي.

وأكَّد أن التجارب أثبتت أنَّ لقيادات التنوع الديني أثرًا فاعلاً في ممارسة الدبلوماسية الدينية وهي الدبلوماسية الخلاقة، من خلال الحوار والوساطة والمصالحة، لما يملكونه من رصيدٍ مهم من منطلق مكانتهم الروحية، وهي التي تمكنهم من الإسهام بالتأثير في نزع فتيل الأزمات ولاسيما توعية أتباعهم بالسلوك الوقائي، مشدداً معاليه على أنَّ هذه الأدوار ليست بديلاً عن المسارات السياسية، بل هي رافدٌ داعم لها.

 ومن هذا المنطلق، أعلن معالي الأمين العام للرابطة عن مبادرتين، تمثَّلت الأولى في تفعيل الدور الروحي والأخلاقي لقيادات التنوع الديني حول العالم للإسهام في دعم جهود الحلول السلمية للصراعات من منطلق تأثيرهم الروحي في المجتمعات والشعوب المؤمنة بالأديان.

وفي هذا الصدد، أكد العيسى أنَّ الرابطة ستعمل على استكمال رسم المبادرات الفرعية لهذه المبادرة المؤيدة والداعمة للجهود السلمية، مبيناً أنَّ الرابطة شرعت في ذلك من خلال إحدى أهم ركائزها وهي مبادرة: "بناء جسور التفاهم والسلام بين الشرق والغرب" المستضافة من قبل الأمم المتحدة في نيويورك في الرابع عشر من يونيو لعام 2023م.

وتمثّلت المبادرة الثانية، بحسب ما أعلنه الأمين العام للرابطة، في حماية الأقليات في دول التنوع الديني والإثني والثقافي، بما يضمن حقوقهم وحرياتهم المشروعة وكرامتهم المستحقة نظراً لما تعانيه عديد من تلك الأقليات من التهميش ولاسيما صدور القوانين التي تستهدف هويتها الدينية، مع اقتراح برامج تعايشية وأطر تشريعية داعمة لهذه الأقليات في أوطانهم، ومن ذلك المعالجة الحكيمة للانحراف عن المبادئ المتحضرة لدساتيرهم الوطنية، وذلك من خلال ما يصدر من بعض القوانين المتطرفة.

وضمن أعمال القمة، أقيمت خمس جلسات علمية، ناقشت الأولى موضوع النزاعات ذات البعد الديني: تفكيك الأسباب ومعالجة المسارات، وبحثت الثانية محور دور قيادات التنوع الديني في التصدي لمظاهر العنف ودعوات الصراع، فيما استعرضت الثالثة موضوع الدبلوماسية الدينية والإسهام الداعم لجهود التسويات السلمية العادلة، وتناولت الجلسة الرابعة قضية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في إدارة التنوع الديني، فيما بحثت الخامسة موضوع "مأساة غزة: مرآة العجز الدولي وتزييف القيم الإنسانية.

هذا وقد تضمن البيان الختامي للقمة تأييد مضامين الوثيقتين التاريّخيتين: (وثيقة مكة المكرمة) و(وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية)، الصادرتين عن رابطة العالم الإسلامي بإجماع علماء المسلمين من قبلتهم الجامعة بمكة المكرمة وهما التي حظي مؤتمراهما الدوليان بالرعاية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ أيده الله ـ ؛ لما احتوتاه من مبادئ راسخة، وأسسٍ محورية لإرساء قيم التعايش والتسامح بين أتباع الأديان والثقافات، وتكريس خطاب حضاري واعٍ يجسّد ثقافة الاعتدال، ويتصدى لممارسات الظلم والصدام والكراهية المطلقة غير المبررة، ويدعو إلى توسيع آفاق التعارف والتعاون والإفادة على أرضية المشتركات الإنسانية والقيم النبيلة.

وأوصى المؤتمرون في بيانهم المشترك بتكوين لجنةٍ دائمةٍ للقمة، تضمُّ ممثلين عن رئاسة الوزراء الماليزية ورابطة العالم الإسلامي، تتولى الإعداد المبكر لأعمال القمة الدولية الثالثة لقيادات التنوع الديني، ووضع خارطة طريق تستشرف سُبل تجاوز التحديات والمخاطر المحدقة بالمجتمعات الإنسانية من منظار روحي.

وتبنى المؤتمرون مبادرة رابطة العالم الإسلامي الهادفة إلى تفعيل الدور الروحي والأخلاقي لقيادات التنوع الديني، من خلال إسهامهم لدعم الحلول السلمية للصراعات، واستثمار تأثيرهم في المجتمعات والشعوب المؤمنة بالأديان.

كما تبنوا مبادرة الرابطة المتعلقة بحماية الأقليات في دول التنوع الديني والإثني والثقافي على التفصيل الموضح في كلمة معالي الأمين العام المشار إليها أعلاه.

وشكر المشاركون رئاسة الوزراء الماليزية ورابطة العالم الإسلامي على تعاونهما في إنجاح هذه القمة، مؤملين أن تنعقد القمة القادمة في ظروف دولية أفضل.

القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (1)
القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (1)

القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (2)
القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (2)

القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (3)
القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (3)

القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (4)
القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (4)

القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (5)
القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (5)

القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (6)
القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (6)

القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (7)
القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (7)

القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (8)
القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية (8)

 


الأكثر قراءة



print