عرض النائب الدكتور عاصم الجزار، وكيل أول مجلس النواب ورئيس اللجنة الخاصة المشكلة لإعادة دراسة المادة (25) من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، تقرير اللجنة الذي انتهى بالإجماع إلى حذف المادة بالكامل، استجابةً لاعتراض رئيس الجمهورية عليها.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم، برئاسة المستشار هشام بدوي، حيث استعرض الجزار الأسانيد الدستورية والقانونية التي استندت إليها اللجنة، وموقفها من المساواة بين طلاب جامعة كيان ونظرائهم في الكليات العسكرية الأخرى، فضلًا عن أوضاع طلاب كلية الطب بالقوات المسلحة المقيدين حاليًا، ومصير البند الخاص بالمكافآت والإعانات والمنح الوارد بالمادة (49) من مشروع القانون.
المساواة وتكافؤ الفرص وراء حذف المادة 25.
وأوضح الجزار أن المادة (25) محل الاعتراض كانت تنص على منح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد جامعة كيان مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم، إلى جانب التعويضات المقررة قانونًا، اعتبارًا من التاريخ الذي تُمنح فيه هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية بالأكاديمية العسكرية المصرية، بشرط إتمام الدراسة بنجاح، فضلًا عن مكافأة سنوية للطلاب المتفوقين وفقًا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد.
وأشار إلى أن الاعتراض الرئاسي استند إلى اعتبارات دستورية تتعلق بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، في ضوء أن الجامعة تضم شعبتين، عسكرية ومدنية، مع إمكانية اشتراك طلابهما في دراسة مقررات علمية ونظرية وتطبيقية مشتركة، فضلًا عن السماح بالتحويل بين الشعبتين وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية للجامعة.
وأضاف أن الإبقاء على المكافآت بصيغتها الواردة في المادة كان من شأنه إثارة مطالبات من طلاب الشعبة المدنية بالحصول على المزايا ذاتها، إلى جانب عدم تحديد معايير وضوابط مكافأة التفوق السنوية في مشروع القانون، وتركها بالكامل للائحة الداخلية لكل كلية أو معهد، بما قد يؤدي إلى اختلاف التقديرات بشأن المستحقين وقيمة المكافآت.
وأكد الجزار أن جامعة كيان تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، ولها نظام للدراسة والتخرج يختلف عن النظام المطبق بالأكاديمية العسكرية المصرية، وهو ما استدعى دراسة مدى ملاءمة نقل المزايا المالية المقررة لطلاب الأكاديمية إلى طلاب الجامعة، في ضوء الاختلاف بين النظامين.
اتجاهان قانونيان بشأن المساواة بين طلاب جامعة كيان والكليات العسكرية
وأوضح الجزار أن اللجنة ناقشت اتجاهين قانونيين بشأن مدى وجوب مساواة طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان بنظرائهم في الكليات العسكرية الأخرى، وعلى الأخص الأكاديمية العسكرية المصرية والكلية الفنية العسكرية، وما إذا كان الأمر يستلزم تعديل القوانين المنظمة لهاتين الجهتين.
وأضاف أن الاتجاه الأول، الذي عرضه المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، يرى اختلاف المراكز القانونية بين طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان وطلاب الكليات العسكرية الأخرى، بالنظر إلى الطبيعة القانونية للجامعة باعتبارها هيئة عامة ذات طابع علمي تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، وتتيح للطلاب الاختيار بين الشعبتين العسكرية والمدنية.
وأشار إلى أن هذا الاتجاه يستند إلى مبادئ المحكمة الدستورية العليا التي تجيز للمشرع التفرقة بين الفئات متى قامت على أسس موضوعية ترتبط بأهداف التنظيم التشريعي، ولا تمثل تمييزًا تحكميًا منفصلًا عن مقتضيات المصلحة العامة.
وفي المقابل، تناول الجزار الاتجاه الثاني، الذي يرى أن المعيار الأساسي هو تماثل المراكز القانونية بين الطلاب العسكريين، وأن طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان يتعين مقارنتهم بنظرائهم في الكليات العسكرية الأخرى، بصرف النظر عن وجود شعبة مدنية بالجامعة.
وأوضح أن هذا الاتجاه استند إلى اختلاف بعض الأحكام المنظمة للشعبتين داخل الجامعة، خاصة ما يتعلق بنظام التأديب والاختصاص القضائي والشهادات التي تمنحها الجامعة، إلى جانب الأحكام الخاصة بالخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة.
اختلاف المراكز القانونية يحسم موقف اللجنة
وأكد الجزار أن اللجنة الخاصة انتهت إلى الأخذ بالاتجاه الأول، باعتبار أن المقارنة عند بحث المزايا المالية خلال فترة الدراسة تكون، في المقام الأول، بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية داخل نطاق القانون المنظم لجامعة كيان.
وشدد على عدم وجود مجال لاستدعاء النظام الخاص بالأكاديمية العسكرية المصرية أو غيرها من الكليات العسكرية وتطبيقه على طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان، في ظل اختلاف النظام القانوني والدراسي لكل جهة.
وأضاف أن تعديل القوانين المنظمة للأكاديمية العسكرية المصرية والكلية الفنية العسكرية يخرج عن نطاق الاعتراض الرئاسي والمبادئ التي أقرها مجلس النواب عند قبول الاعتراض، ومن ثم لا تستدعي معالجة المادة (25) إدخال تعديلات تشريعية على تلك القوانين.
لا حاجة لتعديل تشريعي جديد بشأن طلاب الطب العسكري المقيدين حاليًا
وفيما يتعلق بأوضاع طلاب كلية الطب بالقوات المسلحة المقيدين حاليًا، أوضح الجزار أن اللجنة بحثت موقفهم في ضوء تقاضيهم المكافأة الشهرية استنادًا إلى القانون رقم 74 لسنة 2013، المقرر إلغاؤه بموجب المادة الرابعة من مواد إصدار مشروع قانون إنشاء جامعة كيان.
وأشار إلى أن المادة الثالثة من مواد إصدار مشروع القانون نصت على احتفاظ الطلاب والدارسين والمتدربين المقيدين بكلية الطب بالقوات المسلحة وقت العمل بالقانون الجديد بمراكزهم القانونية المقررة بموجب القانون رقم 74 لسنة 2013 ولوائحه وقراراته الوزارية المنفذة له.
وأضاف أن اللجنة استعرضت المبادئ القانونية المتعلقة بالمراكز القانونية التي اكتمل تكوينها واستقرت عناصرها في ظل قانون سابق، والتي تظل خاضعة لأحكامه وفقًا للضوابط الدستورية، إلى جانب القواعد المنظمة لتطبيق التشريعات الجديدة على الوقائع المستمرة مستقبلًا.
وأكد الجزار أن المكافآت والمزايا المادية الدورية تستلزم سندًا تشريعيًا قائمًا، وأن إلغاء هذا السند أو تعديله يؤدي إلى تطبيق القواعد القانونية الجديدة على الوقائع المستمرة مستقبلًا، دون أن يعد ذلك سريانًا بأثر رجعي.
وانتهت اللجنة، وفقًا لما عرضه، إلى عدم وجود إشكالية دستورية أو قانونية تستلزم تدخلًا تشريعيًا إضافيًا لتنظيم أوضاع الطلاب المقيدين حاليًا، معتبرة أن الأحكام الواردة بمشروع القانون والمبادئ القانونية المستقرة كافية لتحديد مراكزهم القانونية عند التطبيق.
اللجنة ترفض حذف بند المكافآت من المادة 49
وفيما يتعلق بالمقترح الخاص بحذف البند رقم (2) من المادة (49)، الذي يحيل إلى اللائحة الداخلية للجامعة تنظيم الأحكام المتعلقة بمنح المكافآت والإعانات والمنح للطلاب، أوضح الجزار أن اللجنة انتهت إلى عدم الأخذ بهذا المقترح.
وأشار إلى أن الاعتراض الرئاسي انصب على المادة (25)، التي نصت صراحة على مكافأتين محددتين، هما المكافأة الشهرية لطلاب الشعبة العسكرية والمكافأة السنوية للطلاب المتفوقين، بينما ورد البند رقم (2) من المادة (49) بصيغة عامة تشمل مختلف صور المكافآت والإعانات والمنح، سواء كانت مالية أو عينية.
وأكد أن حذف المادة (25) يعكس اتجاه المشرع إلى عدم إقرار المكافأتين الواردتين بها، ولا يجوز إعادة تقريرهما من خلال اللائحة الداخلية للجامعة أو بالرجوع إلى القواعد العامة في قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972.
وأضاف أن حذف البند من المادة (49) لن يحقق الغاية المرجوة منه، لأن قانون تنظيم الجامعات يظل ساريًا على جامعة كيان فيما لم يرد بشأنه نص خاص، وفقًا للمادة الأولى من مواد إصدار مشروع القانون.
وبناءً على ذلك، انتهت اللجنة إلى الإبقاء على البند رقم (2) من المادة (49)، لعدم ارتباطه بالمكافأتين محل الاعتراض، ولأنه ينظم بصورة عامة مختلف صور المكافآت والإعانات والمنح الطلابية، مع التأكيد أن حذف المادة (25) يحول دون إعادة إقرار المكافأتين اللتين تضمنتهما.
عاصم الجزار: الاعتراض الرئاسي يعزز التكامل بين السلطات وصون الدستور
وأكد الجزار أن مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية يمثل إضافة إلى منظومة التعليم الوطني، مشيرًا إلى أن إعادة دراسة المادة (25) في ضوء اعتراض رئيس الجمهورية تجسد التكامل بين السلطات في إطار الفصل بينها والتوازن فيما بينها، وفقًا للمادة (5) من الدستور.
وشدد على أن استعمال رئيس الجمهورية حقه الدستوري في الاعتراض، وفقًا للمادة (123) من الدستور، جاء صونًا لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص اللذين كفلتهما المادتان (9) و(53) من الدستور، وحرصًا على اتساق التشريع مع أحكامه.
واختتم الجزار عرضه بالتأكيد أن اللجنة الخاصة، إعمالًا للمادة (178) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والتزامًا بالمبادئ التي أقرها المجلس عند قبول الاعتراض، انتهت بالإجماع إلى حذف المادة (25) من مشروع القانون، وإعادة ترقيم مواده وضبط الإحالات الواردة به تبعًا لذلك.