الخبير الاقتصادي الدكتور محمد عبد الوهاب المرسي
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد عبد الوهاب المرسي أن الاقتصاد العالمي دخل الربع الأخير من عام 2026 أمام معادلة بالغة التعقيد، حيث قال إن تزامن عودة أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل مع صعود عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، ودفع البنوك المركزية نحو مزيد من التشديد النقدي بدلاً من خفض الفائدة، يجعل من تكلفة الاقتراض وسعر المال أمراً أهم بكثير من أسعار كثير من الأصول.
وأشار الدكتور المرسي إلى وجود مفارقة تواجه الاقتصاد السعودي على الصعيد المحلي؛ حيث أوضح أن المملكة وبينما تستفيد من قوة أسواق الطاقة، إلا أن ارتباطها بالنظام النقدي الأمريكي انعكس على رفع البنك المركزي السعودي لمعدل اتفاقيات إعادة الشراء إلى 4.50%، رغم بقاء التضخم المحلي عند مستوى محدود يبلغ 1.8%، وهو ما أكد أنه يفرض على الشركات المحلية العمل في بيئة ذات أساسيات قوية ولكن بتكلفة رأسمال مرتفعة نسبيًا تستدعي الحذر.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن المرحلة الراهنة تمثل اختبارًا قاسيًا لنماذج النمو المعتمدة على الاقتراض، مبيناً أن "النمو لم يعد يكفي وحده لتبرير الاستثمار"، ودعا مجالس الإدارات إلى إعادة تقييم خطط التوسع والاستحواذ عبر التأكد من تحقيق عائد يتجاوز التكلفة المرجحة لرأس المال (WACC)، وتوليد تدفقات نقدية حقيقية وليست مجرد أرباح محاسبية، وقدرة الميزانيات على تحمل بقاء الفائدة مرتفعة لفترة طويلة.
وأوضح "المرسي" أن سلوك المستثمرين ورأس المال سيصبح أكثر انتقائية في ظل توفر عوائد مرتفعة من الأدوات منخفضة المخاطر، مشيراً إلى أن الشركات ذات الميزانيات القوية ستكون المستفيد الأكبر لاقتناص الفرص الاستثمارية أو منافسين يعانون من ضغوط السيولة وإعادة التمويل، حيث أكد أن الأزمات المالية لا تعيد توزيع الخسائر فحسب، بل تعيد توزيع الفرص أيضًا.
وأكد على أن العالم ليس بصدد أزمة نمو شاملة، مستشهداً بتوقعات صندوق النقد الدولي بنمو عالمي بنحو 3% للوصول إلى عملية "إعادة تسعير للنمو نفسه".
وقال في ختام حديثه إن السباق في المرحلة المقبلة لن يكون على حجم المبيعات فحسب بل على كفاءة استخدام رأس المال، ليصبح السؤال الأهم أمام كل شركة: "كم من هذا النمو يستطيع أن يخلق قيمة حقيقية بعد احتساب التكلفة الحقيقية لرأس المال؟".