أكد النائب مجدي البري، عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، وأمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، وتأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
وقال البري في بيان له، إن أهمية الزيارة تتجاوز كونها لقاءً بين قيادتي البلدين، لتشكل فرصة لإعادة ترتيب أولويات التعاون المصري الصيني، والبناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، بما ينقل العلاقات من مرحلة الحفاظ على المكتسبات إلى آفاق أوسع من الشراكة النوعية والمشروعات طويلة الأجل.
وأوضح أن العلاقات المصرية الصينية باتت تستند إلى قاعدة واسعة من التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي والثقافي، مشيرًا إلى أن التواصل المباشر بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس الصيني يمكن أن يدعم مزيدًا من التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والحاجة إلى تكثيف الجهود السياسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وأضاف عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ أن مصر تنظر إلى الصين باعتبارها شريكًا استراتيجيًا مهمًا، كما تقدر الدور الصيني المتنامي على الساحة الدولية، مؤكدًا أن هناك مساحات واسعة للتنسيق بين القاهرة وبكين، ليس فقط فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، وإنما أيضًا في الملفات الدولية المرتبطة بمصالح الدول النامية ودعم مسارات التنمية.
وأشار البري إلى أن الجانب الاقتصادي يمثل أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تشهد دفعة قوية خلال المرحلة المقبلة، في ضوء ما تمتلكه مصر من مقومات جغرافية واستراتيجية وبنية أساسية ومشروعات قومية كبرى، إلى جانب ما تتمتع به الصين من خبرات صناعية وتكنولوجية وإمكانات استثمارية واسعة.
وأكد أن التقاطع بين مستهدفات رؤية مصر 2030 ومبادرة «الحزام والطريق» يخلق فرصًا كبيرة أمام توسيع الاستثمارات الصينية في مصر، خصوصًا في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل واللوجستيات والتحول الرقمي والتكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي ورفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
ولفت إلى أن الشراكة المصرية الصينية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يدعم المنتج المحلي ويعزز قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، ويفتح المجال أمام زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الواردات، وصولًا إلى تعزيز شعار «صنع في مصر».
وتابع النائب مجدي البري أن الموقع الاستراتيجي لمصر، وما تمتلكه من قناة السويس وموانئ وشبكات نقل ومشروعات لوجستية، يجعلها شريكًا محوريًا في حركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل نقطة التقاء مهمة بين القدرات المصرية والرؤية الصينية للتجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح أن التوسع في المشروعات الصناعية واللوجستية المشتركة يمكن أن يعزز من قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير إلى الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، بما يرفع من حجم الاستثمارات ويوسع قاعدة النشاط الاقتصادي.
وأكد البري أن الفائدة من التوسع في الشراكة المصرية الصينية لا تتوقف عند حجم الاستثمارات، وإنما تمتد إلى سوق العمل، موضحًا أن المشروعات الصناعية والتنموية الجديدة من شأنها توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب والعمال المصريين، إلى جانب دعم سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالمشروعات الكبرى.
وشدد على أهمية أن يتزامن التوسع الاستثماري مع برامج متقدمة للتدريب المهني ونقل المعرفة، بما يرفع كفاءة العمالة المصرية ويؤهلها للتعامل مع التقنيات الحديثة والمعايير العالمية، مؤكدًا أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الضمان الحقيقي لاستدامة أي شراكة اقتصادية.
وأشار إلى أن التعاون في مجالات النقل الحديث والقطارات السريعة والطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، إلى جانب التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، يمكن أن يمثل قاعدة جديدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.
وشدد أمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن على أن الاستقرار السياسي والأمني يمثل شرطًا أساسيًا لنجاح المشروعات الاقتصادية الكبرى، لافتًا إلى أن التنسيق بين القاهرة وبكين بشأن الملفات الإقليمية والدولية يمكن أن يسهم في دعم جهود تحقيق الاستقرار وتهيئة بيئة أكثر أمنًا للتنمية والاستثمار.
وأكد أن مصر، بما تتمتع به من دور إقليمي متوازن، تواصل دعم الحلول السياسية وتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية، وهو ما يجعل الحوار المصري الصيني بشأن أزمات المنطقة ذا أهمية خاصة في المرحلة الحالية.
واختتم النائب مجدي البري بالتأكيد على أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني تمثل فرصة لتجديد الزخم في العلاقات بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون المؤسسي والبرلماني والثقافي والتنموي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال بالشراكة المصرية الصينية إلى مستوى أكثر عمقًا، يقوم على مشروعات نوعية تستفيد من إمكانات البلدين، وتحقق عائدًا مستدامًا على الاقتصاد المصري، وتدعم فرص العمل، وتعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتجارة والاستثمار.