طالب الدكتور أيمن عطالله، المحامي بالنقض والمرشح السابق لعضوية مجلس نقابة المحامين، مؤسسات الدولة المعنية بمنظومة العدالة بإعلان مدى جاهزيتها لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد المقرر بدء العمل به في الأول من أكتوبر المقبل، مؤكدًا ضرورة التأكد من اكتمال جميع المقومات القانونية والفنية والبشرية قبل دخول القانون حيز التنفيذ.
وقال عطالله، في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل وأعضاء مجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة ونقابة المحامين وجميع القائمين على منظومة العدالة، إن اقتراب موعد تطبيق القانون يفرض طرح تساؤل واضح حول مدى اكتمال الجاهزية الفعلية لتطبيقه.
وأوضح أن لديه تحفظات على عدد من نصوص قانون الإجراءات الجنائية الجديد سبق أن أعلن عنها، مشيرًا إلى أن هذه التحفظات لم تعد مجرد آراء فردية، وإنما أثار عدد كبير من المشتغلين بالحقل القانوني، من قضاة ومحامين وأساتذة قانون، ملاحظات جوهرية حول بعض أحكام القانون، وصل بعضها إلى الحديث عن وجود شبهات بعدم دستورية بعض النصوص.
وأكد عطالله أن إثارة شبهة عدم الدستورية لا تعني الجزم بعدم دستورية النص، باعتبار أن الفصل في ذلك يظل اختصاصًا أصيلًا للمحكمة الدستورية العليا، إلا أن تعدد الملاحظات وصدورها عن متخصصين في المجال القانوني والقضائي يفرض ضرورة التعامل معها بالدراسة والحوار والمراجعة، خاصة أن الأمر يتعلق بقانون الإجراءات الجنائية الذي يمس الحرية الشخصية وحقوق الدفاع وضمانات التحقيق والمحاكمة العادلة.
وأشار إلى أن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية يتعلق بالجاهزية العملية لتطبيق القانون، لافتًا إلى أن القانون الجديد يتضمن العديد من الإجراءات والآليات الإلكترونية التي تحتاج إلى بنية تقنية مستقرة ومؤمنة، إلى جانب تدريب وتأهيل جميع أطراف منظومة العدالة، من القضاة وأعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي وموظفي المحاكم والمحامين وغيرهم من المتعاملين مع المنظومة.
وطرح عطالله عددًا من التساؤلات حول مدى صدور جميع القرارات اللازمة لتنفيذ القانون، ومدى جاهزية المحاكم والنيابات للتعامل مع الإجراءات الإلكترونية الجديدة، وما إذا كانت الأنظمة الإلكترونية قد خضعت لاختبارات تشغيلية شاملة، بالإضافة إلى اكتمال تدريب جميع أطراف المنظومة ووجود آلية واضحة للتعامل مع أي أعطال أو مشكلات تقنية قد تواجه التطبيق.
وشدد على أن هذه التساؤلات لا تستهدف تعطيل القانون أو رفض التطوير والتحول الرقمي، وإنما تهدف إلى ضمان بداية مستقرة للقانون وحماية منظومة العدالة من أي إشكاليات يمكن تلافيها قبل وقوعها.
وأضاف أن الخطأ في تطبيق نظام إداري يمكن تداركه، بينما الخطأ في تطبيق قانون الإجراءات الجنائية قد يرتبط بحرية شخص أو بحقوق الدفاع أو بصحة إجراءات التحقيق والمحاكمة والإعلانات والمواعيد القانونية، وهو ما يستوجب أعلى درجات الاستعداد.
وطالب عطالله الجهات المعنية، حال اكتمال الجاهزية، بالإعلان للرأي العام القانوني عن الإجراءات التي تم اتخاذها، والقرارات التنفيذية الصادرة، والتجهيزات التي تمت، ونتائج التشغيل التجريبي للمنظومات الإلكترونية.
وفي المقابل، دعا إلى دراسة خيار تأجيل بدء العمل بالقانون لمدة مناسبة ومحددة حال وجود عناصر جوهرية لم تكتمل بعد، بما يسمح باستكمال البنية الإلكترونية، وإنهاء برامج التدريب، واختبار المنظومة، وإصدار القرارات اللازمة، إلى جانب إتاحة مساحة لمناقشة التحفظات القانونية والدستورية المثارة حول بعض النصوص.
وأكد أن التأجيل لا يعني التراجع عن الإصلاح أو رفض القانون، وإنما يهدف إلى ضمان أن يبدأ تطبيق قانون بهذه الأهمية بداية صحيحة تحقق الغاية منه وتحافظ على حقوق المواطنين وحرياتهم وحقوق الدفاع.
واختتم عطالله رسالته بالتأكيد على أن الهدف ليس الالتزام بمجرد موعد زمني لبدء التطبيق، وإنما ضمان استعداد النظام القضائي بكل عناصره، قائلًا إن "التأجيل المدروس خير من تطبيق متعجل، والعدالة أهم من الموعد".