تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً سياسية واقتصادية متصاعدة وضعت الرئيس دونالد ترامب في موقف حرج بين مطرقة التكاليف الباهظة للتوتر العسكري في مضيق هرمز وسندان غضب الصقور المتشددين داخل حزبه الجمهوري.
ومع اقتراب انتخابات الكونجرس النصفية، تحولت الهدنة المقترحة مع طهران إلى محور جدل واسع داخل أروقة واشنطن، وسط مخاوف حادة من تقديم البيت الأبيض تنازلات كبرى لإيران مقابل تهدئة مؤقتة، وهو ما فجّر خلافات حادة لم تعد مقتصرة على الكونجرس بل امتدت لتضرب عمق الإدارة الأمريكية نفسها.
وكشفت تقارير بريطانية ونقلاً عن شبكة رؤية، عن وجود مذكرة تفاهم مطروحة لمدة 60 يوماً بين واشنطن وطهران تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار وفتح مسار للمفاوضات النووية.
وتتضمن التسريبات بنوداً أثارت غضب المحافظين وحلفاء واشنطن، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كونها تشمل تخفيف بعض العقوبات، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، فضلاً عن وقف العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان. هذا المشهد أعاد إلى الأذهان سيناريو الاتفاق النووي لعام 2015، مما دفع مسؤولين سابقين لوصف المقترح الحالي بأنه نسخة "أكثر ضعفاً" من اتفاق إدارة أوباما السابقة.
وعلى الصعيد الميداني والاقتصادي، فرض الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز — الذي يعبر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية — ضغوطاً خانقة على حركة التجارة الدولية، مما دفع إدارة ترامب للبحث الجدي عن صيغة لإنهاء التصعيد العسكري سريعاً.
ورغم هذه الرغبة، يتردد الرئيس الأمريكي في توقيع الاتفاق بشكل فوري طلباً لبضعة أيام للتفكير، في محاولة لتقليل التداعيات السياسية السلبية واحتواء الشكوك المستمرة، خاصة مع تواصل المناوشات البحرية في المضيق وعدم صدور تأكيد رسمي من الجانب الإيراني بشأن التهدئة.
في المقابل، يرى خبراء ومحللون في معاهد السياسة بواشنطن أن الأهداف الاستراتيجية التي أعلنها ترامب لإخضاع إيران أو تصفية برنامجها النووي لم تتحقق بعد رغم الحشد العسكري الضخم.
وفي هذا السياق، شن السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، هجوماً عنيفاً على فكرة وقف إطلاق النار لمدة شهرين، مؤكداً أن أي تفاوض مع طهران في الوقت الحالي سيبدد كل ما تم إنجازه على الصعيد العسكري، وهو ما يجعل ترامب في غاية الحساسية تجاه انتقادات اليمين التي قد تكلفه خسارة قاعدته الانتخابية الصلبة.