طالب الدكتور أيمن عطالله، المحامي بالنقض والمرشح السابق لعضوية مجلس نقابة المحامين، بضرورة تحرك نقابة المحامين المصرية بشكل عاجل لإعداد وتأهيل المحامين للتعامل مع منظومة التقاضي عن بُعد، بالتزامن مع توجه الدولة نحو تطبيق التحول الرقمي في منظومة العدالة، وإقرار التطبيق في قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
وأكد عطالله أن النقاش لم يعد يقتصر فقط على مدى جاهزية المحاكم أو البنية التكنولوجية للدولة، وإنما بات يرتبط بصورة مباشرة بمدى جاهزية المحامي نفسه وقدرته على التكيف مع أدوات التقاضي الحديثة، إلى جانب الدور الذي ينبغي أن تضطلع به النقابة في دعم أعضائها خلال هذه المرحلة.
وأوضح أن التجارب الدولية في دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة أثبتت أن نجاح أنظمة التقاضي الإلكتروني لم يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل ارتبط بوجود برامج تدريب فعالة وتأهيل مهني مستمر للمحامين، فضلاً عن الدور المحوري للنقابات المهنية في تقديم الدعم الفني والتنظيمي.
وتساءل عطالله حول المتطلبات التي باتت ضرورية للمحامي في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أهمية امتلاك أدوات تقنية حديثة، وتوفير اتصال قوي ومستقر بالإنترنت، إلى جانب التدريب العملي على إدارة الجلسات الإلكترونية والتعامل مع المنصات الرقمية وتطوير أساليب المرافعة بما يتناسب مع طبيعة التقاضي عن بُعد.
كما شدد على أهمية تطوير مهارات جديدة للمحامين، من بينها إدارة الملفات إلكترونياً، وتأمين وسائل التواصل الرقمي مع الموكلين، والحفاظ على سرية البيانات والإجراءات.
وفيما يتعلق بدور النقابة، دعا عطالله إلى إطلاق برامج تدريب معتمدة للمحامين بشأن التقاضي الإلكتروني، وتوفير دعم تقني حقيقي للأعضاء، والمشاركة في وضع ضوابط واضحة تضمن عدم المساس بحق الدفاع حال حدوث أعطال أو مشكلات تقنية أثناء انعقاد الجلسات.
وأكد أن التقاضي عن بُعد أصبح واقعاً قادماً لا محالة، إلا أن نجاح المنظومة سيظل مرهوناً بقدرة المحامي على مواكبة التطور، ومدى التزام النقابة بدورها في التأهيل والحماية المهنية خلال مرحلة التحول الرقمي لمنظومة العدالة.