الخميس، 14 مايو 2026 10:29 م

اقتصادية حقوق الإنسان: بناء سوق عمل أكثر عدالة يحقق الأمن الاقتصادى

اقتصادية حقوق الإنسان: بناء سوق عمل أكثر عدالة يحقق الأمن الاقتصادى صورة أرشيفية
الخميس، 14 مايو 2026 08:00 م
أكد الدكتور محمد ممدوح، أمين اللجنة الاقتصادية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، أن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الحقوق العمالية أصبح أحد أكبر التحديات التي تواجه الدول في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، موضحًا أن نجاح أي دولة في تحقيق معدلات نمو حقيقية ومستدامة لم يعد يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو مؤشرات النمو، وإنما بقدرتها على بناء نموذج تنموي يضمن في الوقت نفسه العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي وحماية حقوق العاملين.
 
 
العامل شريك أساسي في التنمية وليس مجرد تكلفة إنتاج
وأوضح "ممدوح" أن المتغيرات الاقتصادية الحالية، سواء المرتبطة بالتحولات التكنولوجية، أو الضغوط التضخمية، أو إعادة تشكيل أسواق العمل عالميًا، خلقت تحديات غير مسبوقة أمام الحكومات، مشيرًا إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التأثر بهذه التحولات، وإنما في التعامل معها من خلال مقاربات اقتصادية ضيقة تنظر إلى العامل باعتباره تكلفة إنتاج فقط، وليس شريكًا أساسيًا في عملية التنمية.
 
وأشار إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الاقتصادات الأكثر قدرة على الاستقرار وجذب الاستثمار هي تلك التي استطاعت تحقيق التوازن بين دعم بيئة الأعمال وحماية الحقوق الأساسية للعاملين، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي لا يقوم فقط على الحوافز المالية، وإنما على وجود بيئة مستقرة وآمنة اجتماعيًا، يشعر فيها العامل بالأمان الوظيفي، والقدرة على التطور المهني، والحصول على أجر عادل وحماية اجتماعية مناسبة.
 
التحولات التكنولوجية تفرض تحديات غير مسبوقة على أسواق العمل
وأضاف أن قرارات عيد العمال الأخيرة عكست إدراكًا متزايدًا لأهمية إعادة بناء العلاقة بين التعليم والتدريب والتشغيل والاستثمار، خاصة فيما يتعلق بإطلاق منصة سوق العمل، وتشكيل اللجان المعنية بمواءمة احتياجات سوق العمل مع التعليم والتدريب، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل مدخلًا مهمًا لمعالجة أحد أبرز الاختلالات التاريخية في سوق العمل المصري، والمتمثلة في الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق الفعلية.
 
وأكد أن الحديث عن حماية الحقوق العمالية لم يعد مقتصرًا على الحقوق التقليدية المرتبطة بالأجور أو ساعات العمل فقط، وإنما أصبح يشمل مفاهيم أكثر اتساعًا، مثل الحق في التدريب والتأهيل المستمر، والحق في بيئة عمل آمنة، والحماية من الإقصاء الاقتصادي، والقدرة على التكيف مع التحولات التكنولوجية والاقتصادية.
 
منظومة الحقوق الاقتصادية ترتبط بصورة مباشرة بمفاهيم الكرامة الإنسانية
 
وأوضح أن المجلس القومي لحقوق الإنسان يتعامل مع هذه الملفات باعتبارها جزءًا من منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي ترتبط بصورة مباشرة بمفاهيم الكرامة الإنسانية والاستقرار المجتمعي، مشيرًا إلى أن تحقيق التنمية الاقتصادية بمعزل عن الحماية الاجتماعية قد يؤدي إلى اختلالات اجتماعية عميقة، كما أن الحديث عن الحقوق دون وجود اقتصاد قوي ومنتج لن يكون قابلًا للاستدامة.
 
وشدد "ممدوح" على أن المطلوب خلال المرحلة الحالية هو بناء سياسات اقتصادية أكثر توازنًا، تقوم على:
- تعزيز الاستثمار والإنتاجية
- تطوير التعليم الفني والتدريب المهني
- ربط سوق العمل بالتحولات الاقتصادية الحديثة
- تعزيز الحماية الاجتماعية
- دعم الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص والنقابات والخبراء
 
مؤكدًا أن هذا التوازن هو الضمان الحقيقي لبناء اقتصاد قادر على النمو، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. مشيرًا  إلى أن الجلسة شهدت نقاشات موسعة حول مستقبل سوق العمل في مصر، ودور التدريب المهني، وآليات تطوير منظومة التشغيل واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحقوق العمالية لم تعد قضية فئوية تخص العمال وحدهم، بل أصبحت قضية ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وأن بناء سوق عمل أكثر عدالة وكفاءة أصبح أحد الشروط الأساسية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وقادرة على مواجهة التحديات الإقليمية .
 
 
 

print