كتب محسن البديوي
أكد النائب إسلام قرطام، عضو مجلس النواب، أن أخطر ما يواجه أي تشريع ليس في صياغته النظرية، وإنما في مدى عدالته عند التطبيق، مشيرًا إلى أن بعض القوانين قد تبدو منصفة على الورق، لكنها تُنتج في الواقع آثارًا غير متوازنة تمس فئات مختلفة داخل المجتمع.
وأوضح قرطام، أن عددًا من الملفات التشريعية المهمة، وعلى رأسها قوانين الإيجار والأحوال الشخصية، أصبحت بحاجة ملحّة إلى إعادة نظر جادة، بعد مرور سنوات طويلة على صدورها دون تحديث كافٍ يواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن تأخر مراجعة هذه التشريعات ليس أمرًا بسيطًا، نظرًا لأنها تمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر، وتؤثر على التوازن الاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمع، لافتا إلى أن الواقع العملي يكشف عن اختلافات جوهرية داخل الحالات التي ينظمها القانون، موضحًا أن هناك مستأجرين تختلف أوضاعهم الاقتصادية بشكل كبير، فبينما يعتمد البعض على وحداتهم السكنية كمصدر استقرار أساسي، يمتلك آخرون بدائل وإمكانات مختلفة.
كما أشار إلى وجود تفاوت مماثل بين الملاك أنفسهم، حيث يعتمد بعضهم على عوائد الإيجار كمصدر دخل رئيسي للمعيشة، في حين لا تمثل هذه العوائد عنصرًا أساسيًا في حياة آخرين.
وتطرق قرطام، إلى قضايا الأحوال الشخصية، موضحًا أن الحالات الأسرية ليست نمطًا واحدًا، فهناك آباء محرومون من رؤية أبنائهم، وآخرون لا يلتزمون بمسؤولياتهم، إلى جانب أمهات يتحملن أعباء التربية وحدهن، وأخريات قد يشهد الواقع بعض التجاوزات في ملفات النفقة أو تنظيم الرؤية، الأمر الذي ينعكس في النهاية على الطفل باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا.
وشدد قرطام، على أن التعامل مع هذه الملفات لا يمكن أن يقوم على قاعدة واحدة جامدة، مؤكدًا أن العدالة الحقيقية تتحقق من خلال التوازن بين النص القانوني وآليات تطبيق مرنة قادرة على تقييم كل حالة على حدة.
وأضاف قرطام، أن المطلوب هو تطوير منظومة تشريعية أكثر دقة ومرونة، تضع إطارًا عامًا واضحًا، وتترك مساحة لتقدير الواقع الاجتماعي عبر آليات دعم وتقييم تضمن تحقيق العدالة الفعلية، مؤكدا على أن التحدي الحقيقي يكمن في صياغة قوانين متوازنة، إلى جانب تطبيق أكثر ذكاءً يحقق العدالة دون الإخلال بخصوصية كل حالة وظروفها المختلفة.