كتبت: سمر سلامة
أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن ملامح مشروع الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027 تعكس رؤية اقتصادية أكثر نضجا، تقوم على تحقيق توازن دقيق بين دفع معدلات النمو والحفاظ على الانضباط المالي، بما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، موضحا أن استهداف تحقيق معدل نمو يبلغ 5.4% يمثل مؤشرا إيجابيا يعكس توجه الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، خاصة في ظل التركيز على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتبني سياسات مالية محفزة للإنتاج والتصدير، وهو ما يتسق مع التحول التدريجي من نموذج النمو المعتمد على الإنفاق الحكومي إلى نموذج أكثر استدامة قائم على الاستثمار والإنتاج.
وأشار "الجندي"، إلى أن تأكيد الحكومة على تحقيق فائض أولي كبير وخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، يعكس التزاما واضحا بمسار الإصلاح المالي، ويبعث برسائل طمأنة قوية إلى الأسواق والمؤسسات الدولية بشأن قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق الاستدامة المالية، لافتًا إلى أن تحسن مؤشرات خدمة الدين من شأنه أن يخفف الضغوط على الموازنة العامة ويوفر مساحة مالية أكبر لزيادة الإنفاق على القطاعات الحيوية.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن التوسع في مخصصات الصحة والتعليم، وزيادة أجور المعلمين والعاملين بالدولة بشكل يتجاوز معدلات التضخم، يعكس توجها مهما نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العامة، خاصة مع ربط زيادات الأجور بجدارة الأداء، وهو ما يسهم في رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة وتحفيز الإنتاجية، لافتا إلى أن تخصيص نحو 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي يعد خطوة إيجابية نحو تقديم دعم موجه وفعال للقطاعات الإنتاجية، خاصة إذا تم ربطه بمؤشرات أداء واضحة، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على مستوى التشغيل وزيادة الصادرات.
وأكد "الجندي" أن استمرار الحكومة في تطبيق التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحسين بيئة الاستثمار، مشددا على أهمية أن تنعكس هذه التسهيلات بشكل مباشر على تبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء على المستثمرين، بما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية وزيادة معدلات الامتثال دون فرض أعباء جديدة.
وشدد النائب حازم الجندي على أن نجاح هذه المستهدفات يتطلب تكثيف جهود الترويج الخارجي للاقتصاد المصري، وتعزيز التواصل المباشر مع دوائر الاستثمار العالمية لشرح الإصلاحات الاقتصادية الجارية، بما يسهم في تحسين الصورة الذهنية وجذب تدفقات استثمارية حقيقية خلال الفترة المقبلة، مؤكدا على أن التحدي الأهم لا يكمن فقط في وضع مستهدفات طموحة، وإنما في سرعة وكفاءة التنفيذ على أرض الواقع، فضلا عن ضرورة تعزيز كفاءة المؤسسات، وضمان استقرار السياسات الاقتصادية، بما يترجم هذه المؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والمستثمر على حد سواء.