الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:39 م

خبير قانوني يحذر من النقل الحرفي للبنود النمطية في عقود البترول والغاز

خبير قانوني يحذر من النقل الحرفي للبنود النمطية في عقود البترول والغاز المحامي بالنقض إبراهيم عبد العزيز سعودي
الأحد، 08 مارس 2026 12:20 ص
ألقى المحامي بالنقض إبراهيم عبد العزيز سعودي، رئيس المجلس العربي للتنمية القانونية محاضرة متخصصة حول القواسم المشتركة في عقود الاستثمار وعيوب صياغتها، وذلك خلال ورشة عمل استضافها مركز تحكيم جامعة القاهرة تناولت القواسم التعاقدية الأساسية والهامة المشتركة بين عقود البترول والغاز وانعكاساتها على إجراءات التحكيم عند نشوب المنازعات.
 
وأوضح سعودي أن جميع العقود ، رغم اختلاف موضوعاتها ، تقوم على مجموعة من القواسم المشتركة التي لا خلاف عليها ، وهو ما ينطبق كذلك على عقود البترول والغاز التي تُعد من أكثر العقود تعقيدًا .
 
 وأشار إلى أن أي عقد لا يكتمل إلا بتوافر ثلاثة أبعاد رئيسية، الأول فني ويتعلق بالجوانب الهندسية والتشغيلية التي يختص بها المهندسون ، والثاني مالي يرتبط بالحسابات والتكلفة ويتولاه المحاسبون، أما الثالث فهو البعد القانوني الذي يظل العنصر المهيمن على بنية العقد وإدارته ، ومع هذا يظل المحامي مطالب بالإلمام والخبرة بباقي الجوانب الفنية والمالية .
 
وتطرق إلى ما وصفه بالقواسم التعاقدية الجوهرية في هذا النوع من العقود، وفي مقدمتها هيكل الأطراف وتعددها، وطول مدة العقد وتأثير عنصر الزمن ، خاصة في ظل المتغيرات التي قد تطرأ على التشريعات أو أسعار الصرف  . 
 
كما أشار إلى الطبيعة المركبة لعقود البترول والغاز ، التي تجمع بين عناصر فنية ومالية وقانونية في آن واحد ، فضلاً عن ارتباطها بالمصلحة العامة للدولة وسياساتها الاقتصادية ، مع وجود قيود دستورية تحكم عمل الحكومات والبرلمانات في هذا السياق، رغم اختلاف النماذج التعاقدية المستخدمة.
 
وفيما يتعلق بهيكل الأطراف وطبيعة العلاقة التعاقدية، أوضح سعودي أن تعدد الأطراف في هذه العقود يترتب عليه تعقيد في مسألة الاختصاص عند اللجوء إلى التحكيم، ما يستلزم إلمامًا دقيقًا بالقانون الدولي الخاص والقانون المدني وقواعد المرافعات. 
 
كما لفت إلى أن تفاوت المراكز القانونية بين الأطراف، إلى جانب الطبيعة طويلة الأجل لهذه العقود، يؤدي في كثير من الأحيان إلى نشوء نزاعات متكررة، في ظل تأثير عنصر الزمن على القواعد القانونية والإجراءات.
 
وتحدث كذلك عن الطبيعة المركبة لهذه العقود وما يرتبط بها من أبعاد سياسية، موضحًا أنها غالبًا ما تجمع بين التمويل والتشغيل والإدارة، ويتداخل فيها القانون الخاص مع القانون العام، وهو ما يفتح الباب أحيانًا للدفع بالنظام العام، خاصة إذا تضمنت بعض البنود ما قد يتعارض مع القواعد الآمرة في الدولة، الأمر الذي يثير إشكاليات عند نظر النزاعات أمام هيئات تحكيم خارجية.
وفي سياق متصل، أشار سعودي إلى عدد من المسائل شديدة الحساسية في صياغة العقود، من بينها نظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة، وتغير القوانين، ومسائل المسؤولية والتعويض. 
 
وبيّن أن القوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً، بينما تجعل الظروف الطارئة تنفيذ الالتزام مرهقًا دون أن تصل إلى حد الاستحالة، موضحا أن القوة القاهرة قد تترتب عليها آثار مثل فسخ العقد أو سقوط بعض الالتزامات التي يصبح تنفيذها مستحيلاً، مع بقاء التزامات أخرى قابلة للتنفيذ.
 
وضرب مثالًا بجائحة كورونا باعتبارها نموذجًا لحالات القوة القاهرة، في حين اعتبر قرار تعويم الجنيه عام 2016 مثالًا على الظروف الطارئة الناتجة عن تغير سعر الصرف، والتي تستلزم في مثل هذه الحالات إعادة التوازن إلى العقد، مع بحث مدى إمكانية توقع هذه المتغيرات وقت إبرام الاتفاق.
 
وفيما يتعلق بعيوب الصياغة الشائعة في عقود البترول والغاز، حذر سعودي من النقل الحرفي لبنود نمطية دون مواءمتها مع طبيعة العقد محل التطبيق، وكذلك الغموض في تحديد القانون الواجب التطبيق، والصياغة الفضفاضة لشروط التحكيم، إضافة إلى الخلط بين الاختصاص القضائي والاختصاص التحكيمي، وإغفال النص على آليات التعامل مع تغير القوانين أو الظروف الاقتصادية.
 
واختتم سعودي محاضرته بالتأكيد على أن معظم منازعات التحكيم لا تبدأ بخطأ في تنفيذ العقد بقدر ما تنشأ أساسًا من خلل في صياغته، مشددًا على أن التحكيم في العقود يبدأ منذ لحظة الصياغة الدقيقة لبنودها، وليس عند اندلاع النزاع بين الأطراف

الأكثر قراءة



print