الأربعاء، 07 يناير 2026 05:16 م

"اقتصادية الشيوخ": رفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية إلى 8 ملايين جنيه للسكن الخاص

"اقتصادية الشيوخ": رفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية إلى 8 ملايين جنيه للسكن الخاص  مجلس الشيوخ
الثلاثاء، 06 يناير 2026 06:00 ص
كتب محمود حسين
أكد النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية والمالية والاستثمار بمجلس الشيوخ، أن اللجنة انتهت إلى رفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية للسكن الخاص الرئيسي إلى 100 ألف جنيه بالقيمة الإيجارية بدلا من 24 ألف جنيه في القانون القائم، وهو ما يوازي 8 ملايين جنيه قيمة المسكن كتمليك أو بالشراء بدلا من 2 مليون في القانون القائم.
 
 
وأوضح أبو هشيمة، خلال استعراض تقرير لجنة الشئون الاقتصادية والمالية والاستثمار، عن مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أن اللجنة أضافت تعديلات في المادة (18) الفقرة الأولى - بند د، حيث تضمن مشروع الحكومة رفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص حسب القيمة الإيجارية من 24 ألف جنيه بالقانون القائم والتي توازي 2 مليون جنيه كتمليك، إلى 50 ألف جنيه بما يوازي نحو 4 ملايين جنيه للتمليك، وقررت اللجنة زيادة حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه بما يوزاي 8 ملايين جنيه لسعر الوحدة بالتمليك.
 
وأوضح أنه استظهرت اللجنة أن مشروع القانون المقدم من الحكومة - وفقا لما ورد بالمذكرة الإيضاحية - في تعديله للبند (د) من الفقرة الأولى من المادة (18) ورفعه حد الإعفاء المقرر للمسكن الخاص من أربعة وعشرين ألف جنيه إلى خمسين ألف جنيه، إنما جاء استجابة واعية للبعد الاجتماعي في ظل ما شهدته البلاد من تصاعد في معدلات التضخم، وما ترتب عليه من تأكل فعلي في القوة الشرائية للنقود ،كما أن ما قرره المشروع من تخويل مجلس الوزراء سلطة زيادة حد الإعفاء بنهاية كل فترة تقدير عام، يمثل أداة تشريعية مرنة تجسد مفهوم "العدالة المتحركة"، وتتيح مواكبة التحولات الدورية في مستويات الأسعار وكلفة المعيشة دون جمود تشريعي.
 
وقالت اللجنة في التقرير إته إذ تقدر اللجنة هذا التوجه، ورأت أن مجرد رفع حد الإعفاء إلى خمسين ألف جنيه - من حيث المبدأ - يعد تأكيدا على أن الحد المعمول به حاليا بات غير معبر عن الحد الأدنى الحقيقي للسكن الملائم للأسرة، وقد درست اللجنة هذا التعديل في ضوء الفلسفة الحاكمة للضريبة على العقارات المبنية، واستقر في وجدانها أن هذه الضريبة في الفكر الضريبي - لا تقوم على مجرد تحقق الدخل العقاري، وإنما ترتكز على معادلة أكثر عمقا - قوامها المواءمة بين المقدرة التكليفية والمنفعة الاقتصادية فالأصل في الضريبة على العقارات المبنية هو الخضوع، بينما يظل الإعفاء استثناء تمليه اعتبارات اجتماعية دقيقة من بينها ما تتصل بحماية السكن الخاص للأسرة، لا بحماية الثروة العقارية في ذاتها، وبمعنى أدق، فإن عقد الإعفاء يمثل نطاق الحماية التشريعية للحد الأدنى من المنفعة المعيشية بينما يعد ما يتجاوز هذا الحد وعاء للثروة يقع - بطبيعته - في دائرة التكليف.
 
 
وتابع: في هذا السياق، لاحظت اللجنة أن الفكر الضريبي المقارن يتجه - غالبا - إلى التمييز بين العقار بوصفه ضرورة معيشية، والعقار بوصفه وعاء للثروة والرفاهية فالسكن الرئيس للأسرة يمنح إعفاء أو تخفيفا خاصا، غير أن هذا الإعفاء لا يكون مطلقا، وإنما يربط بسقف مالي واضح اتساقا مع مبدأ التوازن بين صون الحق في السكن الملائم، وضمان عدم تسرب الإعفاء إلى نطاق الرفاهية والثروة الفائضة، وإذ استقر حد الإعفاء في التشريع المصري لسنوات طويلة عند مستوى جامد، رغم التحولات في هيكل الأسعار، فقد ترتب على ذلك تآكل حقيقي في القيمة الفعلية للإعفاء، بما أدخل - عمليا - عددًا غير قليل من الوحدات في دائرة الخضوع الضريبي، على نحو قد لا يتماشى مع مبادئ الحماية الاجتماعية.
 
 
وأشار التقرير إلى أنه استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن فرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية، ولو كانت مشغولة بغير عوض كالمسكن الخاص، لا يعد عدوانا على الملكية الخاصة ولا إخلالا بمبدأ العدالة الاجتماعية، لأن الضريبة - في أساسها الدستوري - فريضة مالية تقتطع من المال الخاص للممول مساهمة في الأعباء العامة، ولا ترد على رأس المال ذاته بل على الدخل الذي يدره المال، وقد فرقت المحكمة تفرقة حاسمة بين الأرض الفضاء التي تعد رأسمالاً جاملا لا يدر دخلاً بطبيعته، ومن ثم لا يجوز فرض ضريبة عليه، وبين العقار المبني الذي أعد بحكم طبيعته الإدرار دخل، سواء تحقق هذا الدخل فعليا عند شغله بعوض، أو تحقق حكما عند شغله بغير عوض باعتبار أن هذا الشغل بغير مقابل لا ينفي صفة الدخل، بل يعكس حرية المالك في توجيه منفعة عقاره إلى نفسه، وهو اختيار لا يغير من الطبيعة الاقتصادية للمال كمصدر لإنتاج دخل، وبما أن وعاء الضريبة يحتسب على أساس القيمة الإيجارية القانونية بوصفها دخلاً حكمياً مقدرًا، فإن الضريبة تكون قد انصرفت إلى الدخل لا إلى أصل الملكية
 
 
إعفاء السكن الخاص
 
وانتهت اللجنة بعد دراستها المستفيضة للأمر واضعة تحت بصرها معدلات التضخم السنوية الرسمية خلال الفترة من عام 2015 (العام التالي لتقرير حد الإعفاء الحالي بموجب القانون رقم 117 لسنة 2014) وحتى عام 2024، ومستصحبة في تقديرها زيادة القيمة الرأسمالية والاستبدالية للعقارات نتاج ارتفاع مدخلات الإنشاء وكذا الواقع السوقي للقيمة الإيجارية إلى ضرورة رفع حد الإعفاء إلى مائة ألف جنيه بدلا من خمسين ألف جنيه، موضحة أنه قد أسست اللجنة انتهاءها إلى ذلك باعتبار أن هذا التعديل يعد توزيع أكثر عدالة للعبء داخل الوعاء الضريبي ولا سيما أن سوق العقارات المصرية قد شهد ارتفاعات اسمية ملحوظة في قيم الأصول خلال السنوات الأخيرة، لم يقابلها بحكم اللزوم وفي ذات الحدود نمو مماثل في الدخل الحقيقي، وذلك كله مع إبقاء الإعفاء مقصوراً على وحدة عقارية واحدة تتخذ مسكنا رئيسيا للأسرة، بما يضمن توازنا دقيقاً بين اعتبارات العدالة الاجتماعية ومقتضيات العدالة الضريبية.
 
وأكد أنه تبين للجنة أن المادة (16) من القانون المشار إليه قد استحدثت - بموجب التعديل - حقا مستقلا للمكلف في الطعن على نتيجة الحصر، إلى جانب حقه القائم في الطعن على تقدير القيمة الإيجارية وحدد المشرع ميعاد هذا الطعن بستين يوما من تاريخ الإخطار المنصوص عليه في المادة (15) من القانون غير أن هذه الأخيرة - وهي التي لم تكن محل تعديل بمشروع القانون المقدم من الحكومة - ما زالت في صياغتها الحالية تقتصر على الإخطار بأعمال التقدير فحسب دون أن تمتد إلى الإخطار بنتيجة الحصر ذاتها، وهو ما يترتب عليه عدم اكتمال واقعة العلم القانوني التي يرتب عليها المشرع بدء سريان ميعاد الطعن، ولما كان الأصل المستقر أن مواعيد الطعن لا تنفتح إلا بإخطار صحيح وكامل، فإن استحداث حق الطعن على نتيجة الحصر بنص المادة (16) يقتضي - من باب الاتساق التشريعي - إدخال تعديل متناظر على المادة (15) ليشمل الإخطار بنتيجة الحصر إلى جانب أعمال التقدير تحقيقا للتكامل بين النصوص المنظمة للإخطار وضمانا الفعالية حق المكلف في الطعن وإذ لم تكن المادة (15) ضمن نطاق الإحالة، فقد أثرت اللجنة الاكتفاء بالإشارة إلى هذا الأمر في تقريرها المعروض على سبيل التوصية التشريعية ليكون ذلك تحت بصر المجلس.

الأكثر قراءة



print