أكد الدكتور أحمد شلبي، رئيس أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية ورئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن الحزب يطرح دراسة متكاملة بعنوان «تنظيم السوق العقاري في مصر: التحديات الحالية وخارطة الطريق المقترحة»، أعدتها أمانة الإسكان والتنمية العمرانية برئاسة الدكتور عاصم الجزار، رئيس الحزب ووكيل مجلس النواب، بهدف تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي للسوق العقاري، وحماية حقوق المواطنين والمطورين، وإعادة بناء الثقة بين أطراف المنظومة، ودعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وقال شلبي إن الدراسة تأتي استجابة لتكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة لحصر ومراجعة المشروعات العقارية، وضمان الالتزام بالعقود المبرمة مع المواطنين ومواجهة التأخير في تسليم الوحدات، موضحًا أن السوق شهد توسعًا كبيرًا في المشروعات والاستثمارات بوتيرة أسرع من تطور أدوات تنظيمه، بالتزامن مع صدمات اقتصادية متتالية، بدءًا من تحرير سعر الصرف عام 2016، مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى تحركات سعر الصرف حتى عام 2024، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التنفيذ واتساع الفجوة بين أسعار البيع السابقة والتكلفة الفعلية، وانعكس على مواعيد التسليم في عدد من المشروعات.
وشدد على أن التحدي لا يقتصر على حالات التأخير والتعثر، بل يرتبط بفجوات مؤسسية وتنظيمية تستدعي معالجة شاملة، بدلًا من التعامل مع كل حالة بصورة منفصلة.
5 مراحل لتشخيص تحديات السوق العقاري
وأوضح شلبي أن الدراسة ترصد التحديات عبر خمس مراحل تشمل تخصيص الأراضي والتراخيص، والتمويل العقاري، والتنفيذ، والتسويق والتسليم، والتشغيل والصيانة بعد التسليم. وتتمثل أبرز الفجوات في تعدد جهات ولاية الأراضي وغياب التنسيق الكافي بين الطروحات والطلب الفعلي، والاعتماد على البيع على الخريطة لتمويل المشروعات مع محدودية التمويل المصرفي، فضلًا عن غياب إطار متكامل لحسابات ضمان المشروعات العقارية، وتفاوت العقود في مواعيد التسليم والغرامات والإلغاء واسترداد الأموال.
وأضاف أن التحديات تشمل غياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة للثروة العقارية رغم منظومة الرقم القومي الموحد للعقارات وفق القانون رقم 88 لسنة 2025، والتوسع في الوساطة والتسويق دون رقابة مهنية موازية، إلى جانب عدم وضوح المسؤوليات المتعلقة بإدارة المشروعات وودائع الصيانة ورسوم الخدمات بعد التسليم.
المرحلة الأولى: إجراءات عاجلة خلال 6 أشهر
وأشار إلى أن المرحلة الأولى تستهدف ضبط السوق ومعالجة المخاطر العاجلة، من خلال التمييز بين المشروع المتأخر الذي يمكن إعادته إلى مساره بخطة تعافٍ محددة زمنيًا، والمشروع المتعثر الذي يخضع لدراسة قانونية ومالية وفنية متخصصة. كما تتضمن إطلاق سجل وطني لتصنيف المطورين، وإتاحة التسجيل المؤقت للوحدة باسم المشتري فور سداد قيمتها كاملة.
وتقترح الدراسة إلزام المشروعات المبيعة على المخططات بفتح حساب ضمان مستقل لدى بنك معتمد، تودع فيه أقساط المشترين، ويكون الصرف منه وفق نسب الإنجاز المعتمدة، على أن يرتبط التطبيق بتوافر منظومة متكاملة للتمويل البنكي للمطورين والتمويل العقاري للعملاء. ويُطبق النظام تدريجيًا، بدءًا بصغار المطورين، ثم التوسع فيه مع اكتمال منظومة التمويل، بما يحمي أموال المشترين ويحافظ على السيولة اللازمة للتنفيذ دون زيادة الأعباء على أسعار الوحدات.
المرحلة الثانية: هيئة مستقلة ومنظومة تنظيمية خلال 12 شهرًا
وأوضح شلبي أن المرحلة الثانية، الممتدة من 6 إلى 12 شهرًا، تتضمن إصدار قانون تأسيسي لإنشاء «هيئة تنظيم السوق العقاري» كجهة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص، وإنشاء هيئة موحدة لأراضي الدولة تضع برنامجًا سنويًا للطروحات مرتبطًا بالطلب الفعلي.
وتشمل هذه المرحلة إعداد نماذج عقود قياسية تحدد حقوق والتزامات المطورين والمشترين، وإنشاء سجل رسمي للوسطاء العقاريين وربط الإعلانات بالحصول على ترخيص، وإطلاق منصة رقمية موحدة لربط الجهات المعنية، إلى جانب إسناد إدارة المشروعات بعد التسليم إلى شركات متخصصة تحت رقابة مستقلة.
المرحلة الثالثة: سوق عقاري مؤسسي ومستدام
وأضاف أن المرحلة الثالثة، التي تمتد لأكثر من 12 شهرًا، تستهدف إنشاء منظومة وطنية لمؤشرات السوق تشمل الأسعار والمبيعات والمعروض ونسب الإنجاز والتعثر، ودمج التنظيم العقاري في استراتيجية المدن المستدامة وتصدير العقار المصري، واعتماد مسارات مهنية للعاملين بالقطاع، وتطوير ضوابط الرهن العقاري وإنعاش السوق الثانوية.
ولفت شلبي إلى أن الدراسة استفادت من تجارب الهيئة العامة للعقار بالسعودية، ومؤسسة التنظيم العقاري بالبحرين، ومؤسسة التنظيم العقاري ودائرة الأراضي والأملاك في دبي، إلى جانب تجربة سنغافورة ممثلة في هيئة إعادة التطوير الحضري ومجلس الوكالات العقارية، مع التأكيد أن الهدف ليس نقل نموذج جاهز، وإنما بناء منظومة مصرية تراعي طبيعة السوق المحلي وتوازن بين حماية المشتري ودعم المطور الجاد واستقرار الأسعار.
وأكد شلبي، على أن الحزب يطرح الدراسة للنقاش مع الجهات الحكومية المعنية واتحاد المطورين العقاريين والقطاع المصرفي، تمهيدًا لتحويل مخرجاتها إلى مقترحات تشريعية وتنفيذية قابلة للتطبيق، تحفظ حقوق المواطنين، وتعالج أسباب التأخير والتعثر، وتعيد الثقة إلى السوق العقاري، وتدعم دوره في التنمية الاقتصادية والعمرانية.