الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 11:56 م

رحاب التحيوي: «الإجراءات الجنائية» يحتاج مراجعة.. وإبراء الذمة لا يكفي لممارسة المسؤولية البرلمانية

رحاب التحيوي: «الإجراءات الجنائية» يحتاج مراجعة.. وإبراء الذمة لا يكفي لممارسة المسؤولية البرلمانية المحامية والحقوقية د. رحاب التحيوي
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 10:00 م
كتب محسن البديوي

تأجيل تطبيق «الإجراءات الجنائية» فرصة للمراجعة.. والبرلمان مطالب بتحويل التحذيرات إلى إصلاحات

 

 
أكدت المحامية والحقوقية د. رحاب التحيوي، رئيس مؤسسة مقام لمحو الأمية القانونية وحقوق الإنسان، تأييدها تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام، معتبرة أن التأجيل أفضل من بدء تنفيذ قانون بهذا الحجم قبل اكتمال البنية التحتية والتجهيزات اللازمة لتطبيقه.
 
وكان مجلس النواب قد وافق نهائيًا، خلال جلسته العامة اليوم الأربعاء، على إرجاء بدء العمل بالقانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية إلى الأول من أكتوبر 2027 بدلًا من أكتوبر 2026، لإتاحة الوقت لاستكمال المتطلبات التنظيمية والتقنية والبشرية اللازمة للتطبيق.
 
وقالت التحيوي، في تصريحات لها، إن التأجيل وحده لا يكفي، مؤكدة أن العام المقبل يجب ألا يتحول إلى مجرد فترة لتجهيز المنظومة التكنولوجية، وإنما يجب استغلاله في مراجعة القانون نفسه، وفتح حوار حقيقي حول مواده، والاستماع إلى المتخصصين قبل بدء العمل به.
 
وأضافت أنها ما زالت ترى أن القانون، في صورته الحالية، يتضمن مواد تحتاج إلى مراجعة، وأن بعض النصوص قد تثير شبهة عدم الدستورية، خاصة أن قانون الإجراءات الجنائية يمس بصورة مباشرة حقوق المواطنين وحرياتهم ومنظومة العدالة والتقاضي.
 
وفي تعليقها على ما شهدته الجلسة العامة من حديث أحد النواب عن «إبراء الذمة أمام الله والشعب»، وجهت التحيوي انتقادًا لهذا النهج في ممارسة الدور البرلماني، مؤكدة أن تسجيل الاعتراض أو إعلان التحفظ لا يمكن أن يكون نهاية مسؤولية النائب.
 
وتابعت: «مع كامل الاحترام، دور النائب ليس أن يعلن اعتراضه أو يبرئ ذمته فحسب، وإنما يمتلك أدوات تشريعية ورقابية، ومسؤوليته الحقيقية أن يسعى إلى التغيير والتعديل ومواجهة الخلل الذي يراه».
 
وأكدت أن النائب الذي يرى وجود شبهة عدم دستورية في مادة، أو خللًا في قانون، أو عدم جاهزية من جانب الحكومة لتطبيقه، لا يكفيه أن يسجل موقفه أمام الرأي العام، وإنما عليه أن يستخدم الأدوات التي منحه إياها الدستور واللائحة لمناقشة الأمر والسعي إلى تعديله ومتابعة آثاره.
 
وقالت: «نحن خارج القبة نستطيع أن نكتب وننتقد ونحذر، لكن النائب داخل البرلمان يمتلك أدوات لا نملكها نحن. أنت مسؤول عن التشريع والرقابة، وبالتالي عندما ترى خطأ، فالسؤال ليس: هل قلت إنني أعترض أم لا؟ وإنما: ماذا فعلت من أجل إصلاحه؟».
 
وأشارت رئيس مؤسسة مقام إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها الساحة التشريعية إعلان مواقف وتحفظات على قوانين، معتبرة أن تكرار الاكتفاء بتسجيل الاعتراض دون متابعة الإصلاح يحول الدور البرلماني إلى مجرد مواقف مسجلة.
 
وأضافت: «رأينا مواقف واعتراضات على قوانين سابقة، ومن بينها قانون الإيجار، ورأينا بعد دخول القانون حيز التنفيذ مشكلات وآثارًا أثارت جدلًا واسعًا. والسؤال هنا: هل تنتهي مسؤولية النائب بمجرد إعلانه أنه كان معترضًا؟».
 
وتابعت: «الأمر نفسه ينطبق على قانون الأحوال الشخصية؛ فليس كافيًا أن نقول إننا لا نريد أن يصدر القانون بهذه الصورة. المطلوب هو ممارسة الدور التشريعي بالفعل، من خلال المناقشة والاقتراح والتعديل واستخدام أدوات الرقابة».
 
وحذرت التحيوي من أن يتحول العمل البرلماني إلى سباق بين الحكومة أو الأغلبية والمعارضة لإحراج كل طرف للآخر، مؤكدة أن القوانين التي تمس حقوق المواطنين وحرياتهم لا تحتمل هذا النوع من المزايدات.
 
وقالت: «التشريع ليس سباقًا لمعرفة من يحرج الآخر، وليس سباقًا لمن يسجل موقفه أولًا. التشريع مسؤولية، والرقابة مسؤولية، والمواطن في النهاية لا يحتاج إلى معرفة من قال ماذا، وإنما يحتاج إلى قانون جيد يحمي حقوقه».
 
وشددت على أن العام الذي أتاحه تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية يجب أن يكون فرصة حقيقية لإعادة النظر في المواد التي تحتاج إلى تعديل، وإجراء دراسة جادة للأثر التشريعي، وصولًا إلى قانون واضح وعادل وقابل للتنفيذ ومتوافق مع الدستور.
 
 

print