الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 06:50 ص

حزب الإصلاح والتنمية: الاستقرار والقدرة على التنبؤ مفتاح جذب الاستثمارات

حزب الإصلاح والتنمية: الاستقرار والقدرة على التنبؤ مفتاح جذب الاستثمارات حزب الاصلاح والتنمية
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 05:00 ص
طرح حزب الإصلاح والتنمية خارطة طريق متكاملة للنهوض بملف الصناعة والاستثمار في مصر، تستهدف الانتقال من سياسات «إدارة الأزمات» والحلول الوقتية إلى بناء قاعدة إنتاجية تنافسية ومستدامة، بما يسهم في تحرير طاقات الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
 
وأكد الحزب، في بيان صادر بالقاهرة بتاريخ 20 سبتمبر 2026، أن المرحلة الراهنة، في ظل التحولات الإقليمية والدولية والمشاركة المصرية الفاعلة في تكتل «البريكس»، تتطلب إعادة صياغة السياسات الصناعية والاستثمارية بما يحول الفرص المتاحة إلى واقع إنتاجي ملموس، ويدعم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات والوصول بها إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.
 
وأشار حزب الإصلاح والتنمية إلى أن العقيدة الليبرالية الوسطية التي يتبناها تفرض التركيز على تمكين القطاع الخاص، وتعزيز حرية الأسواق، وتحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف المتعاملين في الاقتصاد، موضحاً أن الاستثمار الحقيقي لا يمكن أن يزدهر بالاعتماد على الحوافز وحدها، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة من الاستقرار التشريعي، والقدرة على التنبؤ بسياسات الدولة، وتكريس مبدأ الحياد التنافسي، إلى جانب خفض الأعباء الإدارية التي تواجه المستثمرين والمبتكرين.
 
وشدد الحزب على أن جذب الاستثمارات وتوسيع القاعدة الإنتاجية يتطلبان توفير بيئة مستقرة يستطيع المستثمر من خلالها اتخاذ قراراته على أساس واضح وطويل الأجل، مع ضمان عدم تغير القواعد المنظمة للنشاط الاقتصادي بصورة مفاجئة، بما يعزز الثقة في السوق المصرية ويدعم قدرة الشركات على التخطيط والتوسع.

خارطة طريق تشريعية وتنفيذية لتصحيح المسار

 

ووضع حزب الإصلاح والتنمية أمام الحكومة ومجتمع الأعمال خارطة طريق تشريعية وتنفيذية متكاملة، تتوزع على خمسة محاور رئيسية، بهدف معالجة التحديات التي تواجه القطاع الصناعي وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
 
المحور الأول.. استقرار تشريعي وولاية موحدة للأراضي
 
ودعا الحزب إلى إقرار استراتيجية صناعية وطنية ثابتة بقانون، بحيث لا تتغير بتغير الحكومات، بما يوفر إطاراً مستقراً للسياسات الصناعية ويمنح المستثمرين قدرة أكبر على التنبؤ بمسار السياسات العامة واتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.
 
كما طالب بحصر ولاية تخصيص الأراضي الصناعية وتراخيصها في «الهيئة العامة للتنمية الصناعية» وحدها، بهدف القضاء على تعدد الجهات وتبسيط الإجراءات والحد من البيروقراطية التي قد تعرقل إقامة المشروعات الصناعية أو التوسع فيها.
 
واقترح الحزب كذلك التوسع في تخصيص الأراضي بنظام حق الانتفاع المنتهي بالتمليك، على أن يرتبط ذلك بإثبات الجدية في تنفيذ المشروعات، بما يحقق التوازن بين إتاحة الأراضي للمستثمرين وضمان استخدامها في الأغراض الإنتاجية المستهدفة.
 
المحور الثاني.. تكافؤ الفرص وحوافز مرتبطة بالنتائج
 
طالب حزب الإصلاح والتنمية بالإسراع في تنفيذ مستهدفات تخارج الدولة من الصناعات التحويلية، وفقاً لما نصت عليه وثيقة سياسة ملكية الدولة، مع التأكيد على ضرورة تحقيق تكافؤ حقيقي في الفرص بين الشركات المملوكة للدولة والقطاع الخاص.
 
وشدد الحزب على أهمية إلزام الكيانات العامة بالقواعد الضريبية وقواعد التنافسية ذاتها المطبقة على شركات القطاع الخاص، بما يرسخ مبدأ الحياد التنافسي ويمنع وجود مزايا غير متكافئة بين مختلف أطراف السوق.
 
كما دعا إلى ربط الحوافز الاستثمارية بمخرجات ونتائج فعلية، بدلاً من الاقتصار على منح الحوافز لمجرد إقامة المشروع، بحيث ترتبط هذه الحوافز بمؤشرات واضحة، من بينها زيادة القيمة المضافة، وتوطين التكنولوجيا، وزيادة معدلات التصدير.
 
وفي السياق ذاته، طالب الحزب بتفعيل محاكم اقتصادية سريعة للتصدي للممارسات الاحتكارية، بما يسهم في حماية المنافسة وضمان وجود بيئة اقتصادية تسمح بدخول واستمرار الشركات على أسس عادلة.
 
المحور الثالث.. تعزيز القدرة على التنبؤ ضريبياً وطاقياً
 
ركز الحزب في محوره الثالث على ضرورة تعزيز قدرة المستثمرين على التنبؤ بالتكاليف والسياسات، خاصة فيما يتعلق بالضرائب والطاقة، باعتبارهما من العناصر المؤثرة بصورة مباشرة في قرارات الاستثمار والتوسع الصناعي.
 
واقترح الحزب تثبيت السياسات الضريبية لمدة 5 سنوات، بما يوفر درجة أكبر من الاستقرار أمام المستثمرين والشركات، ويحد من المخاطر الناتجة عن التغيرات المتكررة في القواعد والإجراءات الضريبية.
 
كما طالب بوضع سقف زمني ملزم بقوة القانون لا يتجاوز 45 يوماً لرد ضريبة القيمة المضافة ومستحقات التصدير، بما يضمن سرعة حصول الشركات على مستحقاتها ويعزز السيولة المتاحة أمام الأنشطة الإنتاجية والتصديرية.
 
وفي ملف الطاقة، دعا الحزب إلى اعتماد عقود تحوط طويلة الأجل تضمن استقرار أسعار الطاقة بالنسبة للقطاع الصناعي، بما يساعد المصانع على تحديد تكاليف الإنتاج والتخطيط للاستثمارات والتوسع بصورة أكثر وضوحاً.
 
كما طالب بتحرير قطاع الطاقة المتجددة بما يسمح للمصانع بإنتاج احتياجاتها من الطاقة وبيع الفائض من إنتاجها عبر الشبكة القومية، بما يفتح المجال أمام زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ودعم تنافسية الصناعة.
 
المحور الرابع.. تنويع مصادر التمويل وإنقاذ المصانع المتعثرة
 
أكد حزب الإصلاح والتنمية أهمية تقليل الاعتماد المفرط على القروض البنكية باعتبارها الأداة الرئيسية لتمويل المشروعات الصناعية، داعياً إلى توسيع نطاق استخدام أدوات سوق المال لخلق بدائل تمويلية أكثر تنوعاً أمام الشركات.
واقترح الحزب تفعيل أدوات جديدة، من بينها «سندات التنمية الصناعية» و«بورصة المشروعات الصغيرة»، بما يوفر قنوات تمويل إضافية للمشروعات ويمنحها خيارات أوسع للحصول على التمويل اللازم للتوسع والنمو.
 
كما دعا إلى استحداث آليات تمويل بضمان الأصول المنقولة، بما يتيح للمشروعات الاستفادة من أصولها كضمان للحصول على التمويل، خاصة في الحالات التي لا تتوافر فيها الضمانات التقليدية المطلوبة من المؤسسات المصرفية.
وفيما يتعلق بالمصانع المتعثرة، طرح الحزب تأسيس «صناديق إعادة هيكلة» بالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف التدخل لإنقاذ المصانع القابلة للحياة وإعادة هيكلتها مالياً وإدارياً، بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة أو مسكنات لا تعالج أسباب التعثر بصورة جذرية.
 
المحور الخامس.. استراتيجية للتصدير ودمج الاقتصاد غير الرسمي
 
ركز الحزب في محوره الخامس على دعم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات، من خلال إنشاء مراكز لوجستية في القارة الأفريقية، بما يعزز قدرة الشركات المصرية على الوصول إلى الأسواق الأفريقية ويدعم حركة التجارة الخارجية.
كما دعا إلى تأمين سلاسل الإمداد من خلال تطبيق نظام للإنذار المبكر، بهدف رصد المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على تدفق المواد الخام أو مستلزمات الإنتاج أو حركة التجارة، والتعامل معها قبل تحولها إلى أزمات تؤثر على النشاط الصناعي.
 
وفي ملف الاقتصاد غير الرسمي، طرح حزب الإصلاح والتنمية رؤية تستهدف دمج الأنشطة غير الرسمية داخل الاقتصاد الرسمي من خلال حوافز مباشرة، تشمل إعفاءات مؤقتة وحوافز ضريبية للمصانع الكبرى التي تعمل على دمج الورش الصغيرة ضمن سلاسل التوريد الخاصة بها.
 
وأكد الحزب أن هذا النهج من شأنه أن يفتح المجال أمام الورش والأنشطة الصغيرة للاندماج التدريجي في الاقتصاد الرسمي، وفي الوقت نفسه يوسع قاعدة الموردين المحليين أمام المصانع الكبرى، بما يدعم سلاسل القيمة المحلية ويعزز القدرة الإنتاجية للاقتصاد المصري.
 
وشدد حزب الإصلاح والتنمية على أن تحويل مصر إلى قوة صناعية تنافسية يتطلب الانتقال من التعامل مع التحديات بصورة مؤقتة إلى بناء منظومة متكاملة ومستقرة للسياسات الصناعية والاستثمارية، تقوم على تمكين القطاع الخاص، واستقرار القواعد التشريعية، وتكافؤ الفرص، وتنويع أدوات التمويل، وتحسين القدرة على التصدير، وربط الحوافز بنتائج اقتصادية وإنتاجية ملموسة.

print